المندرة سنة أولى :)

حنان سليمان

حنان سليمان

 

**حنان سليمان (رئيسة تحرير بوابة المندرة)

 

**المقالات المنشورة تعبر عن رأي صاحبها فقط ولا تعبر عن رأي بوابة المندرة.

 

كم من بركات أنعم الله بها على كل منا لنصل إلى ما نحن عليه اليوم، كل في موقعه يؤدي دوره كخليفة الله في الأرض، ليساهم في تقدم الذات الإنسانية حتى ولو في نطاق ضيق. يكفيك شرفا أن تحاول أن تكون جديرا بلقب خليفة الله في الأرض تزرع الأمل والهمة والإحسان، ويكفيك فخرا أن ينعم الله عليك فتكون سببا في إحداث تغيير إيجابي في حياة انسان.

 

أن تكون إعلاميا هو أن تكون لديك الفرصة لكي تكون صوت المظلومين في الأرض، صوت من لا صوت له، صوت رقابي على السلطة، قلمك هو سلاحك، هكذا يجب أن ترى “الوظيفة”.. رسالة سامية.

 

هكذا “المندرة” بالنسبة لي.. مشروع حياتي الذي أبنيه منذ أواخر 2010 مع أحمد، شريك العمل، في صعيد مصر، ليكون بوابة اعلامية يروي حكايات الجنوب المنسي.

 

لست من هناك، بل أعتز بانتمائي لقاهرة المعز، لكني في نفس الوقت أكره المركزية الخانقة، فمصر ليست القاهرة فقط. أحلم بمصر لا مركزية، تعيش كل محافظة فيها رفاهيتها الخاصة بمواردها المالية، بمواطنين لا يعانون التهميش ويمتلكون طاقات هائلة لا تستفيد بها مصر، لكن أين يجدون الفرصة؟

 

سألتني صحفية كبيرة رأتني مؤخرا عن عملي الحالي، وعندما أجبتها، بدا الاستياء على وجهها، سألتها ما السبب، فقالت: كنت فاكراكي في حاجة أحسن من كده.. جورنال أجنبي ولا حاجة.. محلية ايه بس!

 

قالت ذلك بأسى وكأنها تشفق على حالي، فقد وجدتني وأنا نائبة لرئيس القسم الخارجي بجريدة يومية حكومية أسافر في دورات تدريبية ومؤتمرات وبرامج زمالة كان آخرها في أمريكا قبل استقالتي بسبب الانحيازات الواضحة للجريدة وقت الانتخابات البرلمانية في 2010 التي لم أستطع تحمل المزيد منها بعد أربع سنوات من الصراع النفسي مع الضمير. كان القرار صعبا بدون شك لكنه كان صائبا.

 

وهناك.. في أمريكا.. تعرفت على نموذج الصحافة المحلية.

 

لم تكن تعرف الصحفية الكبيرة أنني وجدت قبلي صحفيين أمريكيين كبار تركوا عملهم في “الواشنطن بوست” وغيرها ليبدأوا مشروعهم المحلي الصغير. لم تكن تعرف أن المحلية هي مفتاح التغيير.. اذا أردنا تغييرا.

 

نظرت إلى هؤلاء في ذهول.. كيف تركوا صحفا كبرى ليعملوا على مشروع صغير محلي؟ بالنسبة لبعض هؤلاء، كان الهدف هو اثبات الذات فعندما تعمل بمؤسسة كبيرة، تكون المنافسة أصعب بكثير وتكون قيمتك أنت ضئيلة بالنسبة لحجم العمل نفسه فأنت كالترس في العجلة. يختلف الوضع تماما لو كنت في كيان صغير يستطيع نجمك أن يسطع فيه بسرعة ويكون عملك ملحوظا بالنسبة للمكان.

 

ليست الفكرة في المحلية فحسب؛ فقد أردت أن أكسب العمل طابعا قيميا يخدم المجتمع، ولم أجد أفضل من صعيد مصر لأطبقه فيه؛ هذا الجنوب المظلوم والمسكوت عنه، الغني بالطاقات والفنون، والغارق في مشاكل الإهمال والقبلية وبعض الطائفية، يستحق منا وأهله الكثير من الأقلام اذا كانت لدينا رغبة جادة في بناء مصر جديدة.

 

اليوم يمر عام ونصف من العمل المتواصل رغم كل الإحباطات من حولنا والتي نسعى جاهدين أن نحولها لوقود يدفعنا للأمام أملا في مصر أحلى. أحمد الله كثيرا على عطاياه فقد تحول الحلم إلى حقيقة ويدا بيد نبني معا كيانا إعلاميا مهنيا في صعيد مصر لنكتب عنه كل عام في مثل هذا الوقت بإذن الله وفي جعبتنا المزيد.. دائما.

 

اليوم، نحتفل بمرور عام على انطلاق بوابة “المندرة” أونلاين. كل سنة وانتم طيبين 🙂

 

وأخيرا كلمة شكر لكل عابر سبيل ساهم في بناء “المندرة” منذ أن كانت فكرة في أواخر 2010 إلى أن سجلت رسميا في بدايات 2012 وبدأت العمل في أواخر العام نفسه في فترة تجريبية قبل انطلاق الموقع رسميا في مثل هذا اليوم عام 2013، ومن قبلهم فريق العمل.

 

اعرف المزيد عن “المندرة” و”من نحن” من هنا

 

2 Responses to المندرة سنة أولى :)

  1. آيات 2:45 مساءً, 27 فبراير, 2014 at 2:45 مساءً

    يزيد يوما بعد يوم فخري واعتزازي بالعمل مع المندرة، وخاصة أستاذة حنان، وأتمنى من الله أن أساهم مع زملائي الأعزاء في رفع اسم المندرة أكثر فأكثر لنكون فعلا مثالا يحتذى به … تحياتي للجميع

  2. عبد الباسط عبدالسلام محمود 7:27 مساءً, 12 مارس, 2014 at 7:27 مساءً

    شكرا على هذا المقال الجميل والاصيل
    نحتاج دوما إلى من يغوص بنا فى أعماق أنفسنا حتى نسبر أغوارها

You must be logged in to post a comment Login