“المندرة” تعايش رحلة البحث عن شقة الزوجية بجنوب الصعيد

كاميرا: هدير حسن

كاميرا: هدير حسن

 

**الإيجارات غالبة في الأقصر والغردقة وليس التمليك.. وبناء الأب لبيت الزوجية لابنته عادة نوبية

**منطقة الصداقة في أسوان تناسب الشباب لكن “القرعة” هي المشكلة

**نجع حمادي الأعلى في قنا والظهير الصحراوي يفتقر للخدمات

 

الأقصر: أسماء أبو بكر الصادق

أسوان: يسرا علي

قنا: سعيد عطية

البحر الأحمر: محمد عبدالله

الشقة التمليك.. مسكن الزوجية الذي لا يرتضي الأهالي في العموم أن يكون بالإيجار حتى يستطيع الزوج الشاب “تكوين نفسه”.. طلب العروسة بالسكن خارج “بيت العيلة”.. “شبح التقسيم” يراوده وهو يرى تزايد أعضاء الأسرة داخل المنزل الواحد مما قد يسفر عن تقسيم داخلي فيما بينهم.

 

يعد سوق العقارات من أكثر الأسواق تأثراً بما يدور من أحداث سياسية واقتصادية وأمنية، السوق الذي يعتمد بالأساس على العرض والطلب، ووجود رغبة وقوة شرائية.

 

وتشهد العقارات، كغيرها من الأسواق، ركودا مقلقا، ولكن تظل هناك مناطق تحظى بإقبال، وآخرى ليست هي المناطق المميزة أو التي يفضلها المشترون، ومناطق دائماً هي الأعلى في العقارات.

 

وما بين هذا وذاك ولمعرفة كم يحتاج الشاب الجنوبي في مقتبل حياته لبناء بيت الزوجية، تجولنا في صعيد مصر، شمالا وجنوبا، نخوض رحلة كل شاب.. رحلة البحث عن شقة في جنوب الصعيد.

 

الأقصر

في شارع التليفزيون، يبدأ سعر الإيجار من 600 جنيه إلى ألف، بينما في منطقة شرق السكة الحديد بالأقصر ذات الشعبية, فيتراوح سعر الإيجار بين 300 إلى 700 جنيه.

 

والإيجارات هي الغالبة على مساكن المدينة والتمليك نسبته قليلة.

 

أما المناطق الجديدة مثل امتداد شارع التليفزيون, فتتميز بالعمارات الفارهة التي يصل إيجارها إلى 1500 جنيه، بينما في أطراف مدينة الأقصر مثل الكرنك والبياضية, يتراوح سعر الإيجار من 300-500 جنيه.

 

ويقل الإيجار في قريتي البغدادى وقامولا غرب الأقصر ليقتصر على المحلات التجارية، أما المساكن فالغالبية العظمي تمليك, وفى حالة وجود أكثر من ابن للعائلة الواحدة, فيكون الأب ملزم ببناء عمارة سكنية بحيث يصبح لكل ابن من أبناءه شقة، وكذلك الحال فى أرمنت شرق الأقصر(العدسات) وقرية الضبعية غرب الأقصر, حيث نادرا ما يكون هناك ايجارات, واذا وجدت تتراوح ما بين 200 جنيه إلى 400 جنيه، وتقريبا نفس الأسعار في منطقة الطود.

 

مدينة إسكان شباب جديدة كان قد تم الانتهاء من بنائها حيث كان من المقرر تسليم كل فرد شقته بعد ثورة يناير، لكنها أجلت لأجل غير مسمى.

 

أسوان

يحرص الأهالى على توفير شقة لأولادهم من الصغر, لكنها ليست قاعدة عامة فى المجتمع الأسوانى, حيث أن البعض يقدم فى مشروعات الإسكان التابعة للدولة, والآخرين يلجأون إلى بناء العمارات متعددة الطوابق لتكون بيت عائلة يجمع فيه كل أبناء الأسرة و أحيانا أولاد العمومة، والقليل يلجأ فى بداية حياته إلى الإيجار أو الشقق المفروشة.

 

فى منطقة الصداقة، تدفع الأسر خمسة آلاف جنيه كمقدم, ويدفع قسط شهرى للشقة يتراوح ما بين مائتين إلى أربعمائة جنيه، ولكن عيبها انتظار القرعة حيث يبقى الشاب في انتظار نصيبه لسنوات يضطر إلى قضائها في إيجار مفروش مع زوجته.

 

الإيجار في منطقة الصداقة منخفض يبدأ من 250 جنيه لأنها سكن جديد وبالتالي تناسب محدودي ومتوسطي الدخل، وكذلك في منطقة المحمودية التي لا تزيد عن 350 جنيها، أما في وسط المدينة فتتراوح الأسعار بين 500-700 جنيه، أما بالنسبة للأسر ميسورة الحال فيقوم الأب بشراء قطعة أرض أحيانا لبناء عمارة سكنية, تزيد مساحة الشقة فيها عن 150 متر, ويكون التشطيب سوبر لوكس.

 

وفى حالة وجود شقق شاغرة فى العقار، تؤجر أيضاً للمقبلين على الزواج بإيجار يبدأ من الألف جنيه, ولكن حالات قليلة تلك التي تقدر على دفع المبلغ.

 

وتتميز بلاد النوبة فى بعض قرى الكنوز بعادة قديمة كان يبنى فيها الأب مسكن الزوجية لإبنته لتعيش فيه مع زوجها، لكن اليوم الزوج هو من يبني بيت الزوجية وذلك فى حالة سكنهم فى القرى النوبية وأغلبها تكون بيت عائلة. وفي مدينة إدفو، يكون مسكن الزوجية في أغلب الأحوال شقة خاصة خارج بيت العائلة حيث يطلب أهل العروسة من الزوج مسكن خارجى, لذلك يلجأ العريس المقتدر إلى الإيجار ولكنها أيضا حالات قليلة.

 

أما فى القرى، فتقبل العروسة بالسكن فى بيت العائلة, التي أحيانا ما تكون شقة داخل عمارة أو حجرة داخل بيت العائلة, ولا تختلف مدن المحافظة الأخرى عن السابقة فى توفير مسكن الزوجية، وتتقارب أسعار الإيجار، أما التمليك فقليل ويكون من خلال مساكن المحافظة.

 

قنا

في مدينة نجع حمادي أعلى المراكز في القيمة العقارية، لطبيعة المدينة الحيوية وتوفر المناطق الصناعية، تبدأ القيمة الإيجارية في المنطقة الشعبية من خمسمائة جنية ، بينما يفوق سعر الشقة التمليك ثلاثمائة ألف.

 

وفي مركز قنا عاصمة المحافظة, والذي يضم بعض المدن السكنية التي أقامتها الحكومة في الظهير الصحراوي للمدينة، وتملكها الأهالي بالتقسيط، بعضها يباع تمليك بدءا من مائة ألف, والبعض للإيجار حتى وإن نقصت فيه الخدمات، أما قلب المدينة فيطبق عليه حال مركز نجع حمادي في ارتفاع الأسعار وإن كان بشكل أقل.

 

وفي مركزي الوقف وأبوتشت, وهما شبيهان من حيث البيئة الريفية وأقل في قيمتهما الإيجارية، هناك ندرة في العرض العقاري.

 

ويتفق الجميع على اختلاف الأسعار والأماكن، على أن المقدم الذي يدفعه المستأجر لصاحب العقار، هو العقبة الكبرى أمام الشباب في السكن، فهو يتراوح بين ثلاثة آلاف جنيه وعشرة آلاف، أما برنامج إسكان الشباب المتواجد في أغلب مراكز المحافظة، فقد تم الانتهاء منه بالفعل، لكن التسليم متوقف منذ زمن، مما يضطر البعض لتأجيل زواجه حتى تسلم الشقة.

 

البحر الأحمر

يختلف الوضع تماما عن باقى محافظات مصر حيث يعتبر 70% من سكانها وافدين من مختلف المحافظات للعمل فى مجال السياحة وأغلب العاملين تضطرهم الظروف إلى الإقامة نظرا لظروف عملهم ومن ثم يقوم العديد من الشباب العاملين بالسياحة بالزواج فى محافظاتهم ثم ينتقلون للإقامة فى البحر الأحمر بمكان العمل وبالتالى يتم استئجار شقة لهم.

 

ونظرا لإرتفاع أسعار الوحدات السكنية بمدينة الغردقة، فإن الإيجار هو النظام الشائع وتتفاوت القيمة من مكان لآخر، ففى الغردقة تبدأ من 500 جنيه وتصل إلى 2000 جنيه شهريا، في مدينة يعرف دخل الفرد فيها بأنه مرتفع بسبب السياحة. ويبلغ سعر المتر ببعض المناطق 3 آلاف جنيه.

 

و في مدينة رأس غارب التي لا يوجد بها مغتربين مقيمين بشكل كبير، نجد الإيجار نفسه غير منتشر خاصة لمن يستأجر شقة للزواج حيث يسكن المدينة أهل البدو ويعمل المغتربون فى الشركة العامة للبترول ويقيمون بها. نفس الحال فى مدينة القصير التي لا يوجد بها وافدين بشكل كبير والوافدين العاملين بالسياحة يقيمون بسكن الفنادق المعد لهم.

 

وبالرغم من أن محافظة البحر الأحمر تنشئ مشروعا لمساكن الشباب فتحت فيه باب التقدم بمقدم حجز 5 آلاف جنيه تيسيرا على أبناء المدينة ليتم تقسيطها على 20 سنة بواقع 250 شهريا، إلا أن تأخير التسليم يدفع الشباب للإيجار بأسعار باهضة.

 

تابع معنا الجزء الأول من رحلتنا في شمال الصعيد هنا

 

 

 

 

 

You must be logged in to post a comment Login