“المندرة” تنفرد بنشر صور نادرة للشيخ عبد الباسط عبد الصمد ومخطوطات بخط يده

**رفض التمثيل مع هند رستم عندما طلب منه قائلا “انى مخلوق لقراّءة القراّن فقط”

**أول قارئ فى العالم الإسلامى يسجل القرآن بالقراءات السبع.. وظل متربعا على عرش التلاوة أربعين عاما

**أطلق عليه “الشيخ براندو” لوسامتة واناقتة.. ورفض تلحين القرآن إجلالا له واحتراما لأحكامه

 

الأقصر: أسماء أبو بكر الصادق

أول قارئ فى العالم الإسلامى يسجل القرآن الكريم بالقراءات السبع, كان عظيما وسط عظماء, لقب بالعديد من الألقاب منها “الحنجرة الذهبية”، و”الصوت الملائكى الذى هز قلوب البشر”, و”الصوت الملائكي الذى استردته السماء”, و “عزوبة صوت ملأ العالم شرقا وغربا”، و”سفير القراآن الكريم”، و”صوت مكة”.

 

الشيخ عبد الباسط محمد عبد الصمد, عاشق القرآن, من مواليد 1927 بنجع قرية المراعزة بمركز محافظة الأقصر، تعلم وحفظ القرآن في التاسعة من عمره, على يد الشيخ سعدي محمد إبراهيم, وبدأ القراءة فى الحفلات الدينية المحلية, وتعلم القراءة بمعهد القراءات بأصفون المطاعنة مركز , على يد الشيخ محمد سليم حمادة الشناوى.

 

والتقت “المندرة” بأهل الشيخ عبد الباسط عبد الصمد في محافظة الأقصر، حيث حكوا لها مشاهد من حياة الشيخ، كما تنفرد “المندرة” بنشر عدد من الصور النادرة للشيخ، ومخطوطات بخط يده.

 

كان سفير القرآن يهوى استماع القرآن فى الإذاعة فى ذلك الوقت، للشيخ محمد رفعت, حيث كان يقطع مسافات طويلة جدا ليستمع للقرآن فى الراديو الوحيد الموجود بالقرية لدى العمدة وبالمقاهى.

 

هو الابن الثالث, يسبقة أخوته محمود عبد الصمد, وعبد الحميد عبد الصمد, وعبد المنعم عبد الصمد, وكان والده يعمل موظف بالسكة الحديد, وأرسل أبنائه للتعليم بالأزهر، أما عبد الباسط فوجهه لحفظ القرآن الكريم.

 

تزوج الشيخ عبد الباسط من ابنة عمه ولم يتزوج من إمرأة أخرى, أنجب منها 11 ابن وابنة, له من الأولاد سبعة يحفظون القرآن.

 

اشتهر فى محافظات من خلال إحياء ليالي شهر رمضان, ومن خلال حضوره مولد سيدى أبو الحجاج الأقصرى, ومولد سيدى القنائى بقنا, ومولد سيدى الفرغل بسوهاج, وكان يستمع إلى أصوات مشاهير القراء بالوجه القبلي، أمثال الشيخ صديق المنشاوى, والشيخ عبد الراضى، والشيخ عوض القوصى, ليستفيد منهم.

 

ومن الأصوت التى تتلمذ على نهجها قبل أن يأتي إلى القاهرة الشيخ مصطفى إسماعيل، ومحمد رفعت، وعلى حزين.

 

بدأت شهرته فى القاهرة عام 1950 عندما قرأ لأول مرة فى مولد السيدة زينب, حيث كان دائم السفر لحضور احتفالات أولياء الله الصالحين, ولاقى إعجاب الناس، كما قرأ فى مسجد الإمام الشافعى، وكان مدير الإذاعة المصرية حاضرا, حيث أعجب بصوته وطلب منه أن يقرأ فى الإذاعة, ومن الإذاعة انتشر اسم عبد الباسط عبد الصمد فى القاهرة, وفى العالم أجمع.

 

أُنتخب عبد الباسط نقيبا لقراء مصر, وشيخا للمقارئ المصرية, وكان يحب العود, ويرى أن التقليد فى القراءة ينهى صاحبه, فلابد أن يكون للقارئ أسلوب مميز فى القراءة حتى يستمر.

 

لقب بـ”صوت مكة” عندما كانت أول زيارة له خارج مصر بعد التحاقة بالإذاعة عام 1952, زار خلالها السعودية, لأداء فريضة الحج وكان معه والده, حيث اعتبر السعوديون أن هذه الزيارة مهيأة من قبل الله عز وجل, فطلبوا منه أن يسجل عدة تسجيلات للمملكة لتذاع عبر الإذاعة, ولم يتردد عبد الباسط, وقام بتسجيل تلاوت عديدة للمملكة العربية السعودية, أشهرها التى سجلت فى الحرم المكى, والمسجد النبوى الشريف, ولذلك لقب بصوت مكة.

 

ومن أعماله الجليلة التى عرفت عنه، بناء مسجد بمدينة أرمنت المراعزة الشرقية، مسقط رأسه، وسمى باسمه مسجد عبد الباسط عبد الصمد, والذي أُفتتح عام 1971 بحضور وزير الأوقاف، وشيخ الأزهر محمد الفحام، وأذيعت فيه صلاة الجمعة بالبث المباشر.

 

كان عبد الصمد دائما يتطلع الى انتشار التعليم بين أهالى قريته, نظرا لقلة عدد المدارس وعدد المتعلمين فى عصره, فاشترى قطعة أرض مساحتها ألفين ومائة متر مربع من حسابة الخاص، دون مشاركة من أحد, لبناء مدرسة سميت باسم مدرسة السادات, وذلك لخدمة أهالى قريته والقرى المجاورة لها على مدار السنين.

 

ويرجع له الفضل في توجيه أنظار المسئولين بمحافظة قنا سابقا ومحافظة الأقصر حاليا، والمركز الرئيسي لشركات السكر بالقاهرة, والوحدة المحلية لمدينة ومركز أرمنت, إلى ما تسببه خطوط السكة الحديدية بمصنع سكر أرمنت من حوادث كثيرة, تؤدى إلى العديد من الوفيات نظرا لوجود تلك الخطوط فى منتصف قرية المراعزة الغربية والشرقية, ولا يود بديل آخر, ونظرا لدوره الفعال, تم إنشاء نفق أرضى تحت خطوط السكة الحديدية، وبذلك حفظ الكثير من حالات الحوادث والوفيات, وسهل على الأهالى قضاء حوائجهم فى أمان ويسر.

 

شارك عبد الباسط عبد الصمد أيضا فى إنشاء جمعية لتحفيظ القرآن الكريم بالمراعزة عام 1972, لحبه فى القرآن الكريم, ورغبة منه فى انتشار حفظة القرآن فى جميع أنحاء قرية المراعزة الشرقية، مسقط رأسه، ثم انتقلت إلى المراعزة الغربية, وما زالت تمارس نشاطها حتى الآن وما زال أبناء الشيخ يواصلون عطائهم وإمدادهم للجمعية وأنشطتها العديدة.

 

وكان يجري ندوة أسبوعية فى منزله بشارع عبد العظيم راشد بالدقى, ويقدم خدمات لكل المنطقة, وأيضا كان يقيم ليلة سنوية مجانية لمناسبة الاحتفال بمولد أبو حليمة بنجع أبو حليمة بأرمنت, وأُطلق اسمه على أحد شوارع الهرم، وأحد شوارع العاشر من رمضان.

 

ويُعقد فى الثلاثين من نوفمبر من كل عام، احتفالية كبيرة لتأبين الشيخ عبد الباسط بمسجد الحامدية الشاذلية، ويشرف على الحفل كل من أبنائه ومحبي الشيخ عبد الباسط, ويحضر تلك الاحتفالية السنوية لفيف من الشخصيات العامة بالدولة وبعض من الدول الإسلامية والأجنبية، والعديد من ممثلى مشيخة الأزهر والأوقاف, ويتسابق فى هذا الحفل العديد من قراء القرآن الكريم من مختلف بلدان العالم، ويتم عرض القراءات النادرة للشيخ, ويُسجل الحفل بمختلف الإذاعات والقنوات الفضائية.

 

ومن أجمل رحلاته, رحلته إلى باكستان حيث خصص له قطارا يجوب به مدن وقرى باكستان لقرأة القرآن, وأسلم على يده الكثير, وقرأ فى فرنسا القرآن، وفى فرنسا لبس البدلة بناءً على البروتوكول المتبع, وأحس أنه يكاد أن يختنق فخلعها ولبس زيه الأزهرى.

 

لقب بسفير القرآن حينما زار عبد الصمد دمشق وقرأ فى “المسجد الأموى”, وكذلك الدول الإسلامية ودول شمال أفريقيا, إلا أن زيارته لجنوب أفريقيا لا تنسى, حيث حدثت معه واقعة أثناء رحلته والطريق إليها, فمكث ليلة كاستراحة فى أحد الفنادق فى إحدى الدول, وعندما وصل إلى المطار, وجد أن قد نسي جواز السفر بالفندق، الذي اقام فيه الليلة, وكان لا يذكر اسمة ولا عنوانه, ففوض أمره لله، وقبل قيام الطائرة, إذا بسيارة مسرعة تأتي إليه ويخرج منها رجل أسرع إلى الشيخ, وهو ممسك بجواز السفر, وقال له “خذ يا شيخ”، وكان لا يعرفه إلا لكونه يلبس زيا أزهريا وعمامة, وحدثت تلك الواقع للشيخ فى جوهانسبرج, حيث انتقل منها إلى مدينة “دربن” ،ويعد هو أول قارئ يصل إليها, إلى درجة أنه لم يستطع القيام من مكانه بسبب شدة التزاحم عليه, حيث ظل يتلو القرآن لمدة شهر.

 

كان جميل الصورة, وذات مرة ذهب إلى سوريا لقرأة القرآن، وأعجبت به أميرة من أميرات سوريا, وجاءت وراءه إلى القاهرة، حيث كانت تريد الزواج منه ولكنه رفض, وبسبب ذلك أطلق عليه اسم “الشيخ براندو”، نسبة إلى الممثل العالمى “برلون براندو” معبود النساء, كما كتب عنه فى مجلة الكواكب فى الستينات “ماذا عجب الأميرة؟ هل عيناة الناعستان أم شفتاه الورديتان؟”.

 

وكان فارس تلاوة القرآن الكريم ضيفا على الملوك والرؤساء, حيث زار إندونيسيا وماليزيا والهند ثلاث مرات, وباكستان ست مرات, وأوغندا والسنغال وأسبانيا وبريطانيا وسنغافورة.

 

وكان صديقا لملك المغرب وهو الملك محمد الخامس, الذى طلب منة الإقامة بالمغرب, ولكنه رفض, ومن أجمل ذكرياته التى كان يحتفظ بها, ما رآه فى أوغاندا حينما تلا القرآن فى كمبالا فأسلم 92 من الأهالى.

 

ويعتبر عبد الصمد هو القارئ الوحيد الذى نال من التكريم حظا لم يحصل عليه أحد, حيث مُنح أوسمة من كل من السنغال والمغرب، ومعظم الدول العربية.

 

وسجل الشيخ المصحف المرتل لإذاعات مصر والسعودية والكويت، وأيضا المصحف المجود للمجلس الأعلى للشئون الإسلامية، بالاشتراك مع ثلاثة من أكبر القراء وهم الشيخ مصطفى إسماعيل، والشيخ الحصري، والشيخ محمود على البنا.

 

وسجل العديد للدول العربية، حيث سجل ختمة كاملة للمغرب برواية ورش, وختمة برواية الدوري عن أبي عمرو للسودان, كما سجل ختمة برواية قالون عن نافع لتونس والجزائر, وختمة للإمام الكسائى للعراق, وما من دولة أوروبية وأفريقية وعربية إلا والقرآن الكريم كله مسجل بصوته مرتلا ومجودا فيها.

 

وفى السابع من سبتمبر 1965, كان أول مقرئ يتلو القرآن عندما افتتح أحدث مسجد فى آسيا, فى العاصمة “كوالالامبور”, افتتحه ملك ماليزيا, حيث قام رئيس حكومة ماليزيا فى ختام الاحتفال، الذى شهده ربع مليون ماليزى, بإهداء الشيخ عبد الباسط وسام ماليزيا الذهبي.

 

نال أرفع الأوسمة والنياشين من مختلف دول العالم, فقد حصل على وسام العلماء من باكستان, ووسام الكفاءة الفكرية من المغرب, ووسام الاستحقاق من أندونيسيا, ووسام الأرز من سوريا, وحصل على النياشين من كل من العراق, وتونس, ولبنان, والصومال, والسنغال، ومنحة الرئيس السابق محمد حسنى مبارك عام 1987 في يوم الدعاة وساما، تقديرا لمجهوداته فى خدمة القرآن.

 

وذات مرة، طلب منه أحد مخرجي مصر الكبار, أن يمثل مع الفنانة هند رستم، ولكنة رفض قائلا “إنى مخلوق لقراءة القرآن فقط”.

 

عبد المنعم عبد العظيم، مدير مركز تراث الصعيد، والذي كان من أعز أصدقاء الشيخ، قال إنه كان يحترم أصدقاءه من القراء ولم يهاجم أحد, ومن الأصوات التى كان يعجب بها صوت الشيخ مصطفى إسماعيل, والشيخ محمد رفعت, وكان يقدر الشيخ محمود خليل الحصري، وأنه كان يتبنى الأصوات الجديدة ومنهم الشيخ أحمد الرزيقى، ابن الرزيقات مركز أرمنت.

 

رفض الشيخ عبد الباسط فكرة أبو العلا محمد, الملحن المعروف، فى تلحين القرآن, ومصاحبته للقارئ, حيث قال “هذا خطأ غير مقبول, فالترتيل والتجويد قصد منهما أمر واحد، هو حفظ القرآن الكريم, وأنا أصلا لم أجرب التلحين والغناء بالقرآن, لأن اختصاصى الأصيل كان تلاوة القرآن الكريم فقط، فالتجويد شئ والغناء شئ آخر, والأفراد الذين يريدون الابتهالات والموشحات الدينية يتعلمون التجويد, وكذلك الغناء, والأهم فى التجويد ألا يخرج الإنسان عن أحكام كتاب الله عز وجل فتلاوتة ليست فى حاجة إلى موسيقى, والذين لم يتعلموا قرأة القرآن حسب أصولها, لن يستطيعوا تلاوتة مطلقا”.

 

أصيب الشيخ عبد الباسط عبد الصمد بمرض السكري، حيث كان يحاول مقاومته بالحرص الشديد فى تناول المشروبات والطعام, كما أصيب بالسرطان الكبدي, فلم يستطع أن يقاوم المرضين, وأصيب بالتهاب كبدى قبل رحيله بأقل من شهر، ودخل مستشفى الدكتور بدران فى الجيزة, إلا أن صحته زادت فى التدهور ونصحه أبناءه والاطباء بالسفر إلى لندن لكى يعالج فيها, حيث مكث فيها أسبوعا وكان بصحبته أبنة طارق، فطلب منه أن يعود إلى مصر, إحساسا منه بأن حياته أشرفت على نهايتها.

 

ورحل الصوت الملائكى فى 30 نوفمبر عام 1988, وكان يوم رحيله بمثابة صاعقة وقعت على قلوب ملايين المسلمين, وكانت جنازته وطنية, حيث حضر جميع سفراء دول العالم نيابة عن شعوبهم, تقديرا لدوره فى توطيد العلاقات بين كثير من شعوب العالم, وأصبح يوم 30 نوفمبر من كل عام تكريما للقارئ الجليل.

 

 

7 Responses to “المندرة” تنفرد بنشر صور نادرة للشيخ عبد الباسط عبد الصمد ومخطوطات بخط يده

  1. mom 1:12 صباحًا, 2 أغسطس, 2013 at 1:12 صباحًا

    الله اجمل ماقرات عن الشيخ الجليل

  2. mom 1:17 صباحًا, 2 أغسطس, 2013 at 1:17 صباحًا

    اجمل ماقرات عن الشبخ الجليل شكر لكم

  3. sawy 9:03 صباحًا, 2 أغسطس, 2013 at 9:03 صباحًا

    بسم الله ماشاء الله موقع جميل ومنتظر المزيد من الروعة

  4. مصطفي حسن 2:22 صباحًا, 3 أغسطس, 2013 at 2:22 صباحًا

    اية الحلوة دى موقع جميل وموضوع قوى والشيخ يستهل الكثير

  5. hader 1:25 صباحًا, 4 أغسطس, 2013 at 1:25 صباحًا

    موضوع جامد جدا وعرفنا حجات ما كناش نعرفها عن الشيخ الله يرحمه

  6. حامد إبراهيم 1:45 صباحًا, 17 أغسطس, 2013 at 1:45 صباحًا

    بارك الله فيكم وحفظكم وجزاكم خيرا كثيرا… والله معلومات نافعة وجهود رائعة ونتمنى على الله أن لو تمكنتم من فعل مثل هذا الأمر مع المرحوم محمد صديق المنشاوى رحمه الله…

  7. وليد زكي 5:51 مساءً, 22 أغسطس, 2013 at 5:51 مساءً

    بارك الله فيكم ورحم الله صوت السماء

You must be logged in to post a comment Login