“المندرة” تكشف كواليس سجون الصعيد في حوار مع “صحفية خلف القضبان”

الكاتبة الصحفية ندا محمد علي - كاميرا رشا علي

الكاتبة الصحفية ندا محمد علي – كاميرا رشا علي

**ندا محمد علي: حاولت الانتحار بـ20 قرص برشام بس أنقذوني في اللحظات الأخيرة

**مؤلفة الكتاب: “الثعبان الأقرع” هو سبب هروبي من سجن المنيا.. ووفاة والدتي كان أصعب من وجودي مع “الشواذ” في السجن

**الصحفية المنياوية: المساجين اللي خرجوا نص المدة وقت الثورة كلهم كانوا بلطجية وتجار المخدرات

 

المنيا: رشا علي

يختلف الواقع كثيرا عن الخيال أو ما نشاهده من وقت لآخر في الأعمال الدرامية حتى وإن كان تحت عنوان “مستوحى من قصة حقيقية”، ففي أي مسلسل يعرض مشاهد أو ألفاظ نابية يبرر المخرج أو الكاتب ذلك بالاعتذار مؤكدا أنه يسعى لنقل الحقيقة، أو أن ذلك ما يحتاجه السياق الدرامي، وربما يسبق الحلقات بجملة “+18” في إشارة إلى أن ما سيعرض لاحقا لا يصلح لمن هم دون السن المحدد، ولكن أحيانا يكون الكاتب نفسه هو من مر بتلك التجربة، وهو ما مرت به الصحفية ندا محمد علي، مؤلفة كتاب “صحفية خلف القضبان”، التي قضت المحكمة قبل عدة سنوات بحبسها 3 أعوام بتهمة الاختلاس التي لفقها لها أحد المسئولين بسبب كشفها لفساده، حسب وصفها، وعقب خروجها كشفت في الكتاب تفاصيل معاناتها داخل سجن المنيا العمومي، سجن أبو قرقاص المركزي، وسجن أسيوط العمومي.

 

وخلال فترة تواجد ندا بالسجون الثلاثة، شهدت العديد من التفاصيل التي لا يمكن أن يعلمها إلا من عاش بالداخل، ومنها أحد الضباط الذي أطلقت عليه “الثعبان الأقرع” بكتابها، وكيفية تعامل السجانات مع السجينات، وكذلك طبيعة الأحداث من داخل السجون وقت ثورة 25 يناير. وفي حوارها مع “المندرة”، أوضحت أن لها 3 أشقاء و4 شقيقات، ولكنها فضلت التحدث عن شقيقتها الكبرى وابنتها، وكذلك شقيقتها التي تليها ومساعدتهن لها أثناء تواجدها بالسجن.

 

اعرف كواليس سجون الصعيد في عرض “المندرة” لكتاب “صحفية خلف القضبان” هنا.

 

**من هي الصحفية التي مكثت خلف القضبان؟

ندا محمد علي, اشتغلت محررة في عدد من الصحف زي النبأ, أخبار الحوادث, أخبار اليوم, برنامج العاشرة مساء, واشتغلت في مجال المرأة في المنيا, عندي 44 سنة, ومن مركز ملوي.

 

**هل كانت موضوعاتك هي سبب التهمة التي قضيت على إثرها عقوبة السجن لمدة 3 سنوات؟

كان ليا موضوعات كتير اتكلمت فيها عن قضايا الفساد مع مسئولين كبار في المحافظة وكانت بالمستندات, لكن مش دي القضية اللي اتحاكمت بسببها، الموضوع إنه كان فيه تقرير عن مسئول كبير وكشفت فيه الفساد اللي بيحصل، وأما الخلاف زاد معاه اتلفقتلي تهمة الاختلاس وإهدار المال العام.

 

**ما هي تفاصيل القصة التي حبست بسببها؟

بدأت الحكاية لما أصدر اللواء أحمد ضياء الدين، محافظ المنيا، قرار بمنح الجمعيات الأهلية قروض بفايدة 7%, وكان ده حلم بتتمناه الجمعيات ومنها جمعية “البيئة والجمال” اللي أسستها لخدمة أهالي القرى, وأخدت الجمعية مبلغ 250 ألف جنيه, وبعدين تم اختيار القرية وتوزيع المبلغ على أصحاب المشروعات الصغيرة, وسددوا المبلغ للجمعية على أساس إنها تدفع الفوائد, لكن جزء من المبلغ الناس اتأخروا في سداده كان 100 ألف جنيه، وده طبعا بتوجيه من المسئول اللي نشرت واتكلمت عنه.

 

**لماذا لم يتم جدولة القرض وحل المشكلة؟

بعت للمحافظ طلب بجدولة القرض, ورفعت قضية على المتعثرين عن الدفع, لكن فوجئت باستدعى من النيابة والتحقيق معايا قبل ما الإجراءات اللي أخدتها ضد المتعثرين تخلص. الكلام ده كان في نص مايو 2009 وبعدها صدر قرار بحبسي 3 سنين وده رغم إن النوع ده من القضايا أقصى عقوبة فيه 6 شهور مع إيقاف التنفيذ في الغالب, وإني كنت عملت مخالصة والمحافظة اتنازلت عن القضية. وقتها حسيت بصدمة ووالدتي فقدت وعيها من الصدمة لإن المحامي كان مطمني إني هاخد براءة. وفضلت أسأل نفسي ايه الغلط اللي عملته عشان أتعاقب العقاب ده ووقتها أدركت إن اللي نشرته عن المسئول ده كان هو السبب في كل حاجة.

 

**ما هو الدافع وراء كتابك “صحفية خلف القضبان”؟

“صحفية خلف القضبان”، تجربة حقيقة وواقع مريت بيه, خلال 3 سنين بس اتخففت المدة لـ ¾ وخرجت حسن سير وسلوك, وواجبي كصحفية كان بيحتم عليا توضيح صورة لحياة السجينات الغير آدمية وإنقاذهم، وكمان التأكيد على حقيقة اللي بيتعرض من جوه السجن في التليفزيون, واللي فيه ناس فاكرة إنه مش حقيقي أو من خيال المؤلف.

 

**متى بدأت في كتابة “صحفية خلف القضبان”؟

بدأت في كتابته قبل سنتين, بعد ما خرجت من السجن، حفظت كل التفاصيل وقت وجودي في السجن, واتمنعت وقتها من الكتابة أو إني أمسك ورقة وقلم في إيدي, لكن رغم كده كتبت 4 مقالات في السر على الموبايل عشان أنقل حقيقة اللي بيحصل جوه السجن, وبسبب المقالات دي اتفتشت أكتر من مرة وحبسوني في الانفرادي, وبعيدا عن الكتابة كنت بقضي وقتي في قراءة القران والصلاة، وفي سجن أسيوط قدرت أعلم عدد من الأميين القراءة والكتابة, وبقوا يقروا القرآن الكريم.

 

**لماذا تم نقلك بين سجون أبو قرقاص وأسيوط والمنيا العمومي؟

في الحبس الاحتياطي، أول ما اتقبض عليا قضيت 9 شهور في سجن أبو قرقاص, وكانت دي أيام العياط والمعاناة, والصدمة وحاولت الانتحار بإني أخدت 20 قرص من البرشام, بس لحقوني في اللحظات الأخيرة, وقبل ما يتحكم عليا اتنقلت لسجن المنيا العمومي في حبس 3 متر في 3 متر وفيه 39 مسجونة في قضايا آداب, ومفيش فيه حمامات، والباب بيتقفل من 1 الضهر لحد 3 الصبح, لكن قررت أهرب منه بسبب “الثعبان الأقرع”، أو مسئول السجن اللي اتفنن في التعذيب, وابتكار فنون جديدة لتعذيب الناس, لدرجة إنه كان بيجرد الرجالة من هدومهم ويلبسهم هدوم السيدات، وقررت الرجوع عشان أمي مش هتقدر على السفر لأسيوط عشان تزورني.

 

**وجه لمسلسل “سجن النسا” انتقادات عديدة منها إنه مبالغ فيه، ما تعليقك على ذلك؟

مسلسل “سجن النسا” أكتر من رائع وعرض الحقيقة كاملة من غير نقص أو بهتان, واللي السجانات بيعملوه أكتر من اللي اتعرض في المسلسل، دول كانوا بياخدوا الفلوس مننا عشان أهلنا يشوفونا ويطمنوا علينا, وهما اللي بيدخلوا المواد المخدرة والهدوم للمسجونات.

 

نيللي كريم أبدعت في دورها في المسلسل, وكشفت الحقايق كلها, واتكلمت مع ميرفت التلاوي, رئيس المجلس القومي للمرأة, أما قالت مفيش اغتصاب في السجون, فقلت لها انتي زرتي السجون قلت لا, قلت لها يبقى تزوريها وتشوفي الحقيقة بعينك، وكمان مفيش رعاية صحية وكنا بنشرب مياه ملوثة في سجن أسيوط في حالة انقطاع المياه واللي كان بيستمر في الغالب لـ 3 أيام، وبسبب غياب الرعاية الصحية انتشرت الأمراض زي “فيروس سي”. في البداية أكتر حاجة فاكراها أما كنت مع مساجين الآداب كانوا بيرموا “القذارة” على بعض.

 

**خلال عرضك للكتاب عرضت العديد من النماذج القاسية.. منها الشواذ داخل السجن.. وابتكار طريقة جديدة للحمل؟ أيهما أصعب في وجهة نظرك؟

كلهم بلا استثناء، لكن الأصعب كان وفاة والدتي بسبب حسرتها على بنتها قبل خروجي بكام أشهر, كان في نفس الوقت اللي رجعت فيه فيه لسجن المنيا.

 

**كنتِ متواجدة داخل سجن المنيا العمومي أثناء ثورة 25 يناير وشاهدة على الأحداث.. فما الذي حدث دخل السجن؟

السجن اتفتح, ولأول مرة أسمع طلقات النار كتير جدا على قفل الأبواب, وهربت السجانات والظباط برة السجن وسابونا في وسط الرصاص والقنابل, وكنا بنعيط بحرقة وندعي ربنا إنه ميدخلش علينا حد يضربنا بالنار، ومرت علينا 3 أيام من غير حمامات أو مياه, وكنا بنشوف من الشباك الرجالة المسجونين وهما بيحاولوا الهروب, والظابط يقتلهم بالرصاص من غير إنذار, وكنا بنسمع صوت الإسعاف والمطافي اللي بتطفي الحرايق جوه السجن, وبعدها بدأنا نسمع خروج المساجين نص المدة, لكن كلهم كانوا من “البلطجية” وتجار المخدرات, ولحسن سيري وسلوكي خرجت من السجن بعد ما قضيت 3/4 المدة.

 

**كيف تقومين بالترويج لكتابك؟

الكتاب نشرته دار “ليان للنشر”, ومكتبة “الشروق”، في مصر كلها مش الصعيد بس، وقريب هيكون فيه حفلة في القاهرة عشان نخرجه للنور. والفترة اللي جاية هعقد لقاءات صحفية وتليفزيونية, وقريب هيكون ليا كتاب تاني بعنوان “فتاة في الأربعينات” وهيكون فيه سيرتي الذاتية.

You must be logged in to post a comment Login