“المندرة” تكشف حقيقة دجال بسوهاج: قتل سيدة ووضعها في برميل خرساني لسرقة مجوهراتها

الضحية داخل البرميل الخرساني

الضحية داخل البرميل الخرساني

سوهاج: محمد عبده

التف أمس أهالي قرية العمايدة بسوهاج حول رجال المباحث، الذين جاءوا بصحبة فريق من النيابة، لمعاينة موقع ارتكاب الجريمة البشعة، التي تمثلت في قتل دجال لامرأة لسرقة مجوهراتها، واستطاعت النيابة أن تكشف طلاسم القضية، بعد مرور 15 يوماً من اختفاء “آمال” في ظروف غامضة.

 

عرف أهل القرية الشيخ أحمد، الدجال القاتل، منذ صغره، فقد درس في الأزهر، وتخرج منه، ليعمل معلماً في معهد القراءات، ومحفظاً للقرآن الكريم، ومدرساً للحديث وعلوم الدين، لأهل بلدته، الذين عرفوه بحسن أخلاقه وبشاشة وجهه، ونيته الطيبة وقلبه الكبير، في التعامل مع الصغير قبل الكبير.

 

بدأ أحمد رحلة الضلال عندما استغل جهل أهل قريته بعلوم الدين وأميتهم، وبدلاً من أن يأخذ بأيديهم إلي طريق الحق، كان لهم نبراساً وإماماً في طريق الشيطان، فقد أتته فكرة شيطانية، بأن يقوم بعلاج الناس بالدجل والشعوذة وأعمال السحر، لعلاجهم من الأمراض مثل الحسد والمس، والبحث لهم عن الأمان المفقود في تلك القرية المظلمة، بعد انتشار جرائم السرقة، التي ترتكبها عصابات منظمة من اللصوص وقطاع الطرق.

 

استطاع أحمد خداع أهل القرية، بعد أن لعبت المصادفة دوراً كبيراً في تغييب عقول الناس وصدقوه، حيث توصل إلى عصابة الماشية التي استولت على خمسة رؤوس ماشية، من حظيرة أحد الفلاحين، واتفق معهم على أن يعطيهم مبلغاً من المال مقابل إعادة الماشية، وبعد أن تكرر الأمر أكثر من مرة، أذهل أحمد الجميع بقدراته الفائقة في معرفة اختفاء الأشياء وعلاج المس والحسد، مُدعياً أنه يمارس العلاج بالقرآن.

 

كانت آمال، الضحية، ذات العقد الخامس من عمرها، تعاني حالات بكاء هستيري تصيبها وتشعر بدوار، ثم تسقط فاقدة للوعي، ورغم أنها ذهبت إلي أكثر من طبيب من تخصصات مختلفة، إلا أن الجميع فشل في تشخيص مرضها، وبعدما يئست، أشار عليها نسوة في القرية بأن تذهب إلي الشيخ أحمد، لأنها مصابة بحسد وربما يكون مساً شيطانياً.

 

ترددت آمال في البداية عن إقدامها على تنفيذ النصيحة، ولكنها رضخت في النهاية وذهبت إلي الشيخ المزيف، والتقت به وشرحت له حالتها، وأخبرها بأن نساء أقاربها يكدن لها كثيراً حقداً وحسداً، بعد أن منحها الله مالا وجمالا، وكان رد فعلها الطبيعي بأن تصدق ما قاله لها، وبدأت في رحلة العلاج وكان أول استفساراته عن حالتها المادية وكمية الذهب التي تتزين بها أمام نساء العائلة وجاراتها، وأخبرته بأنها ترتدي الكثير منه أمامهن لكيدهن.

 

وبعد عدة جلسات من العلاج، طلب أحمد من آمال بأن تأتي إليه في كامل زينتها من الحلي والأساور الذهبية، ورضخت لطلبه كعادة أي مريض يطلب النجاة والرحمة من الأولياء الأموات في القرية، بعد أن عجز عن ذلك الأطباء من الأحياء.

 

وذهبت آمال إلى منزل الدجال، ووجدته جالساً في محراب الشيطان، حيث كان قد أعد عدته، وبعد أن انتشرت الأدخنة في الغرفة، وشعرت آمال بالإغماء، انهال عليها أحمد بآلة حادة فوق رأسها، مسدداً لها عدة ضربات، حتى فارقت الحياة، واستولى على مصوغاتها الذهبية وظل يفكر في كيفية التخلص من الجثة، حيث هداه شيطانه إلي حيلة ماكرة، وهى وضعها داخل برميل حديدي، ثم قام بصب كمية من الخرسانة عليها، ولكن خاب ظن الشيطان بعد أن بدأ رجال المباحث في تعقب بلاغ باختفاء ربة منزل تبلغ من العمر 45 سنة تدعي آمال.

 

بدأ فريق من رجال المباحث البحث والتحري عقب إخطار اللواء محسن الجندي، مساعد وزير الداخلية، لأمن سوهاج، ترأسه العقيد أحمد الراوي، مفتش مباحث المنشاة، وأشرف عليه العميد الحسن عباس، مدير المباحث الجنائية، لكشف ملابسات اختفاء السيدة.

 

وكثف فريق البحث تحرياته، وبعد جمع المعلومات حول السيدة المتغيبة، وردت معلومات إلي رجال المباحث أنها كانت تتردد علي أحد الأشخاص الذي يمارس الدجل والشعوذة يدعي الشيخ “أحمد.م”، مدرس بمعهد القراءات، لتلقي العلاج من مس شيطاني.

 

وبمداهمة منزله عن طريق قوة من مباحث المنشاة بقيادة المقدم رأفت رشوان، رئيس مباحث المركز، تبين لهم وجود برميل حديدي ثقيل الوزن، وبعد فحصه ظهرت تحته بقعة دماء كبيرة بعد أن تبين وجود ثقب به.

 

وكانت بقعة الدماء علي الأرض هي أول أصابع الاتهام التي أشارت إلى المتهم، والذي حاول بسرعة البرق الهرب بعد أن ظهرت عليه علامات الارتباك والقلق، وتمكن رجال المباحث من ضبطه والتحفظ عليه، وبعد تحطيم الخرسانة التي بدت حديثة الوضع داخل البرميل، تبين وجود الجثة بداخله.

 

وبمواجهة الشيخ المزيف بالأمر، خر باكياً وتشنج واعترف بفعلته، موضحاً أن الأموال هي الدافع وراء تخلصه من آمال، حيث استولى منها علي ثلاثة عشر سواراً وخاتماً وكوليهاً وحلقاً، بعد أن تخلص منها ثم قام بوضعها داخل برميل وصب الخرسانة عليها، لإبعاد الشبهات الجنائية عنه وإخفاء جريمته.

 

واعترف المتهم أمام النيابة العامة بارتكاب الواقعة، وأرشد عن الأداة المستخدمة في الجريمة، لتأمر النيابة بحبسه أربعة أيام علي ذمة التحقيق، بعد أن صرحت بدفن الجثة.

 

You must be logged in to post a comment Login