“المندرة” تحقق في هبوط أرضي بأرقى حي بالفيوم جعل أربع عمارات آيلة للسقوط

**سكان العمارات: إهمال الصرف الصحي هو السبب.. وننام في الشارع.. والمحافظة وفرت لنا شقق إيواء

**شبكة الصرف الصحي: طبيعة الأرض رخوة ومستحيل أن يكون هناك خطأ مقصود

**المحافظة: شكلنا غرفة عمليات لمعرفة السبب الحقيقي

 

الفيوم: ولاء كيلانى

بعد ظهور تشققات بأربع عمارات بشارع الشهيد حسن عطا الله، بحي منشاة لطف الله، خلال الأسابيع القليلة الماضية، بسبب هبوط أرضى، وقيام الأهالي بإخلاء الأربع عمارات، انتقلت “المندرة” إلى حي منشأة لطف الله، الذي يعتبر أرقى أحياء مدينة الفيوم، لمعرفة الأسباب التي أدت إلى تشققات العمارات، وأجمع الكثيرون على أن سبب ذلك هو سحب محطة الصرف الصحي، أثناء بعض التعديلات في خط الصرف الصحي في المنطقة، الأمر الذي أدى إلى تحرك التربة بأسفلها مع حركة مياه الصرف الصحي المتسربة منها، والموجودة أسفل العمارات، مما أدى إلى ميل العمارات، وجعلها آيلة للسقوط.

 

الحادثة جعلت المهندس أحمد على، محافظ الفيوم، ومجلس مدينة الفيوم، يصدران قرارا بإزالة عمارتين، وتركيب “خوازيق” لباقي العمارات، التي من الممكن إصلاحها.

 

وبعد رصد الحادثة بالصور، التقينا مع سكان العمارات، حيث قال الدكتور إسحاق وليم، طبيب أسنان، إنه بعد صدور أمر الإخلاء جمع كل متعلقاته بالمنزل، وانتقل ليسكن عند أقاربه، واستنكر توفير المحافظة لهم مساكن بديلة في الإيواء، قائلاً “بعدما كنا ساكنين في أرقى حي في المحافظة، يكون البديل نسكن في مساكن إيواء، نحن نريد سكن مثل ما كنا ساكنين فيه أو يعطونا أموال بقيمتها”.

 

من جانبه، قال مكرم أنور، أحد السكان، إنه يسكن بالعمارة منذ أكثر من خمسين سنة، والزلازل نفسها لم تؤثر عليها، ولكن بعد تعديلات شبكة الصرف الأخيرة، بدأت عملية الهبوط كل ست ساعات، مشيراً إلى أنهم أرسلوا شكاوى لمجلس المدينة، وجاءت لجنة وعاينت وانتهى الأمر بشكل روتيني وتابع “كنا نعيش والشقوق تملى البيت، وعن طريق إحدى الشقوق كنت تقدر أن ترى الشقة التي في الدور الأرضي وأنت بالخارج”.

 

أشارت عبير عبد الله، إحدى المقيمات بالعمارات، إنهم بعد صدور قرار الإزالة، وضعوا متعلقاتهم في الشارع، ويبيتون في الشارع هي وأولادها وزوجها، مضيفة “لم تنفعنا المحافظة بشيء كل ما قدمته لنا مساكن إيواء بمنطقة هوارة بالصحراء، وهي عبارة عن غرفة وصالة والحمام مشترك بين أكثر من ثلاث عائلات، فالحمام يشترك فيه أكثر من 15 شخصا”.

 

أجمع معظم سكان إحدى العمارتين الصادر لهما قرار بالإزالة، أن صاحب العمارة سعيد بإزالتها، وهو أول من أحضر الآلات ليهدم العمارة، وذلك لأن كل السكان مستأجرين بما يعرف بـ”الإيجار القديم”، حيث لا يتعدى إيجار الشقة شهريا الثلاثة جنيهات، وبذلك القرار تتم إزالة العمارة ثم يقوم ببنائها وتأجير كل شقة فيها إيجار جديد، تتعدى قيمته ألف جنيه للشقة في الشهر الواحد.

 

ونفى وليم إبراهيم، صاحب العقار، ما قاله السكان، معلقا “هل يعقل أن أكون سعيدا وأنا أرى عمارتي تهدم، فانا أول من بلغت بوجود مخالفة أثناء عملية تصليح الصرف الصحي بالمنطقة، وقلت للمشرف على المشروع أنه يضر المباني الواقعة بالمنطقة، كيف أكون سعيد وأنا ساكن الآن على الأرصفة؟ كما أنني لا أضمن أن أعيش غدا، فأنا رجل قارب على السبعين، كيف أفرح لأقوم ببناء العمارة مرة أخرى وأنا مش ضامن عمري”.

 

ومع تحميل الأهالي شبكة الصرف الصحي مسئولية ما حدث، نفى المهندس حسين عيد، مسئول بشبكة الصرف الصحي بالفيوم، أن يكون ما حدث بسب إهمال من أحد في شبكة الصرف الصحي، حيث تقوم الشبكة باستخدام المواسير في شفط كل شيء متعلق بالصرف الصحي، موضحاً أنهم إن لم يقوموا بذلك، لطفحت مياه الصرف الصحي على البيوت، مشدداً على عدم وجود أي نوع من أنواع الإهمال، لأن المواسير تسحب عن طريق الانحدار وليس عن طريق ضغط.

 

وأضاف عيد “من المستحيل أن يكون هناك خطأ مقصود، ربما قد تكون المواسير بها ثقب أو ما شابه، ولكن هذه المواسير تعمل على بعد ثمانية مترا تحت الأرض فلا يوجد عمال يصلوا لهذه المسافة أو هذه المواسير، ليقوموا بثقبها، وكل التصليحات التي يقوم بها العمال تكون قريبة من الأرض.

 

وأشار مسئول الشركة إلى أن طبيعة الأرض ساهمت في هذا الميول، لأن الأرض في هذه المنطقة رخوة للغاية، موضحاً أنهم في عام 1982 أقاموا مواسير للصرف الصحي وسحبتها التربة من كثرة ليونتها، مؤكدا أن هناك لجنة تشكلت من القاهرة وقامت بتصوير المواسير ومراقبتها، وتقوم بدراسة الملف وستخرج تقرير يوضح الأمر تماما. وذكر أن الهبوط انتهى الآن تماما والتربة ثبتت، فقاموا بتركيب “خوازيق” لكل العمارات لتثبيت التربة والأرض المبنى عليها كل العمارات.

 

وأشار العميد ساهر سعيد، رئيس فريق المتابعة الميدانية بديوان محافظة الفيوم، إلى أن السبب الرئيسي لهذا الأمر، ليس واضح تماما الآن، وأن هناك كلام كثير يقال، ولكن دون تأكيدات، موضحاً أنهم شكلوا فريقا لبحث الأسباب الفعلية للهبوط، مكونا من غرفة عمليات تعمل 24 ساعة يوجد هو بها ورئيس الحي ومندوبين من شركة المياه ومن الصرف الصحي ومهندسين متخصصين.

 

وأضاف سعيد “الكلام الذي ينتشر منذ حدوث الواقعة كثير دون معرفة، وركبنا كاميرات تلفزيونية تحت الأرض بمسافة 12 متر لكي نقوم بفحص المواسير إن كان بها تشققات أو تسريبات تسرب المياه من المواسير، وتمر الكاميرات المزودة بتقنية عالية على جميع المواسير لاكتشاف إن كان بها أي شيء.

 

وعن السكان الذين تشردوا بعدما تم إخلاء منازلهم ليتم هدمها، والدور الذي ستقوم به المحافظة، قال سعيد إن “المحافظة وفرت لكل عائلة شقة تتعدى مساحتها 80 مترا ومدهونة، وبها كهرباء ومياه للشرب وسلمت كل عائلة مفاتيح شقتها، من أول يوم من إخلاء العقار، ومجهزة لهم من اليوم الأول، ولكن السكان هم من يتعالون عليها فهم يريدون أن يسكنوا في فندق خمس نجوم لا أعلم ماذا ينقص الشقة حتى لا تعجبهم شقة مشطبة وواسعة وبها كل المرافق”.

 

 

You must be logged in to post a comment Login