“المندرة” تحقق في غرق قرى شرق النيل ببني سويف بمياه صرف المصانع

المياه أتلفت مئات الأفدنة من الأراضي الزراعية.. والاحتجاج “غير مسموح”.. وقطع المياه عن المصانع “مرفوض”

 

مهندسة بجهاز المدينة: المنطقة خارج حدودنا.. ورئيس مجلس إدارة شركة مياه الشرب والصرف الصحي يتهرب.. ومسئول الصيانة بالصرف الصحي: لدينا خطة لزراعة غابة شجرية تمتص الماء لكن مواردنا لا تسمح

 

بني سويف: عماد حمدي

“نحلم أن نعيش حياة آدمية” هذا هو لسان حال أهالي قرى (العلالمة والأمل والنور) شرق النيل ببني سويف، والتي غرقت قراهم بمياه الصرف الناتجة عن المنطقة الصناعية ببياض العرب، ورغم أن مصانعهم هي السبب في بؤس هؤلاء الغلابة، فإن أصحاب المصانع يروحون ويغدون بسياراتهم علي القرى التي أغرقتها مياه مصانعهم دون أن يلقوا عليها نظرة، كما يقول أهالي القرى.

 

وبعد معاناة مستمرة، قدم أهالي القرى شكوى إلي المجلس القومي لحقوق الإنسان ببني سويف، الذي وعدهم بأنه سيرسل الشكوى للفرع الرئيسي للمركز بالقاهرة للتحقيق فيها.

 

والتقت “المندرة” بأهالي هذه القرى والمسئولين عنها في محاولة لرصد معانات الأهالي وتوصيل صوتهم للمسئولين.

 

في البداية، تقول زوجة باسم على حسن، من قرية النور، إن مياه الصرف تؤثر عليهم وتجعل الحشرات تنتشر بالقرية، مشيرةً إلي أن بسبب هذه المشكلة رفضت محطة الكهرباء توصيل الكهرباء لهم، مما اضطرهم إلي توصيل سلك كهرباء من منطقة أخرى.

 

ويؤكد على عبد التواب، مواطن، أن العديد من سكان قرى شرق النيل هجروا منازلهم، بسبب هذه الكارثة ومنهم “فتحي النحاس, سيد جاد الله, عبد العليم ربيع”.

 

وفي قرية النور التي ينخفض المستوى الأرضي لها عن قرية الأمل، مما يجعلها تتأثر أكثر بالمياه، قال أهالي القرية لـ”المندرة”: “غمرت بيوتنا مياه الصرف الصحي فتهدمت المباني وقمنا بوضع أعمدة من الخشب نمشى عليها كي نضع التراب بجانب جدار المباني، ولا نستطيع الأكل بجوار المياه نظرا لرائحتها المتعفنة والحشرات الموجودة بها، والتي تسببت في مرض أولادنا”.

 

وفي محاولة منهم للاحتجاج، يضيف أهالي القرية “قمنا بالتجمهر في الثامن من ديسمبر الماضي، وقطعنا المياه عن أنفسنا وعن المنطقة الصناعية بعدما لم نجد أي فائدة من تقديم الشكاوى إلى المحافظة وفوجئنا في صباح اليوم التالي بسيارات الشرطة تقوم بالقبض علينا والتحقيق معنا بمديرية الأمن, وعرفنا أن أصحاب المصانع قدموا فينا بلاغا”.

 

يقول بدر سيد سالم، من قرية العلالمة عرب بني سويف، أن ما يعانونه هو إذلال لكرامة الإنسان وضد مبادئ الإنسانية بكل معانيها، ولا يقبله أي شرع أو دين, مشيراً إلي أن القرى والعزب التي غرقت أكملها بمياه الصرف الصحي للمصانع، لا يستطيع أهلها أن يعيشوا حياة آدمية.

 

ويستكمل بدر أن المأساة ليست وليدة هذه الأيام بل هي معاناة مستمرة لأكثر من عامين، وأن منسوب المياه في تزايد مستمر وقد قطعت المياه طريق بني سويف الكريمات أكثر من مرة طريق، دون أي استجابة من المسئولين.

 

ويضيف شقيقه، محمد سيد سالم، أن المياه نزحت على مئات الأفدنة من الأراضي الزراعية وأصابتها بالتلف والبور، مؤكداً أنها كانت تجود بكافة المحاصيل والأشجار الزراعية، لافتاً إلي أن الأهالي أصبحوا يصرفون علي الأرض علي الأرض أكثر مما يأخذون منها.

 

وفي محاولة من “المندرة” للبحث عن المسئول الفعلي لهذه الكارثة، قال المهندس ماجد محمد، مدير محطة محولات بني سويف شرق النيل قائلاً “المياه لا تؤثر علينا لكن لو زادت وتسربت إلى البدروم والعنابر فستؤدى إلى كارثة، وأيضا لو تآكلت جدار أبراج الكهرباء التي تغمرها مياه الصرف, وهذا يسأل عنه هندسة كهرباء بني سويف”.

 

وفي هندسة كهرباء بني سويف، أكد المهندس حسن ذكى، أن الضرر وقع عليهم، ونظراً لذلك قاموا بصيانة جدار الأعمدة بمواد تقاوم مياه الصرف حتى لا تتآكل, مشيراً إلي أنهم عرضوا المشكلة في ديوان المحافظة، لافتاً إلي أن المسئول عن المشكلة هي الشركة القابضة لمياه الشرب والصرف الصحي بالمحافظة.

 

وبالنسبة لجهاز المدينة بشرق النيل، قالت المهندسة ماريا ذكي جاد الله، نائب رئيس جهاز تنمية مدينة بني سويف الجديدة، إن كلاً من قري العلالمة والنور والأمل الغارقة بمياه الصرف الناتجة عن المنطقة الصناعية تابعه للمحافظة، مؤكدة أنهم لا يسألون عنها، وأن محطة محولات الكهرباء هي آخر الحدود التابعة لجهاز المدينة.

 

حاولت المندرة مقابلة اللواء يسرى هنري عازر، رئيس مجلس إدارة شركة مياه الشرب والصرف الصحي ببني سويف، وبالتردد أكثر من مرة على مكتبه أكد مدير المكتب عدم تواجده، مشيراً إلي إمكانية الحديث مع العميد محمود طه، رئيس قطاع التشغيل والصيانة بمنطقة الشمال والمسئول عن صيانة وتشغيل الصرف الصحي بالمنطقة.

 

وأكد طه أن شركة المياه والصرف الصحي بالمحافظة كإحدى شركات الشركة القابضة، هي شركة تشغيل وصيانة تقوم بتشغيل وصيانة المرافق “المياه والصرف الصحي المملوكة للدولة”، وما تقوم به الشركة الآن هو أعمال صيانة للمحطة “محطة بحيرات الغابة الشجرية القائمة أعلى قرية الأمل”، وذكر أنه كان من المفترض توفير الأموال اللازمة لزراعة الغابة الشجرية ببياض العرب لتمتص هذه المياه، ونظراً للوضع الحالي للدولة وعدم وجود تمويل مادي لم يتم ذلك.

 

استطرد رئيس قطاع التشغيل والصيانة بمنطقة الشمال قائلاً “هناك محاولات من الشركة لحل مشكلة مياه الصرف الصحي ومشكلة بحيرات وأحواض محطة الغابة الشجرية الممتلئة بمياه الصرف أعلي قرية الأمل والمتسببة في غرق القرى، عن طريق تحويل تلك المياه إلي مواسير صرف مغطي إلى مخر السيل بمجري النيل، ولن يتم إحداث تلوث بالنيل من جراء تلك المياه حيث أن ناتج مياه الصرف الصحي المعالج بمحطة صرف الغابة الشجرية أعلي قرية الأمل والذي انهمر من أعلي إلي أسفل وأغرق القرى يمر خلال تربة جيرية عملت علي تغيير خواصه الكيميائية والبيولوجية فتحسنت المياه ويمكن إلقائها في مخر السيل بمجري النيل”.

 

كانت الشركة قد بدأت بالفعل في تنفيذ خطة العمل لتوصيل المياه إلي مجري النيل، وتم إسناد المشروع إلي أحد المقاولين لبدء العمل وشراء المواسير، التي تم نقلها إلي مكان العمل ولكن توقف العمل يوم الخميس الثامن من ديسمبر الجاري بعد تدخل المسئولين عن حماية البيئة وشرطة المسطحات.

You must be logged in to post a comment Login