“المندرة” تحقق في أزمة صرف صحي بثلاث عزب ببني سويف

**هيئة دولية نفذت مشروع الصرف في العزب.. ومسئول الصيانة مجهول

 

بني سويف: محمد حسين

يستنشقون هواءً ملوثاً، ويشربون ماءً مشكوكا في سلامته، ويُحرَمون من ثمرة ما يزرعون، إنهم أهالي عزب “عوض الله”، التابعة لقرية الزيتون بمركز ناصر، و”سيد عبد القادر”، التابعة لقرية بهبشين بناصر، و”المسيد”، التابعة لمركز إهناسيا المدينة، وذلك يرجع لتسرب مياه الصرف بالمنازل، وتفجر عيون الصرف في شوارع القرى الثلاث، واختلاط مياه الصرف بمياه الري، رغم تنفيذ مشروع الصرف الصحي غير التقليدي، والذي أقامته هيئة كير الدولية، بالتعاون مع جمعيات تنمية المجتمع المحلى. تجولت “” في هذه القرى، لمعرفة مدى معاناة أهاليها وأسبابها، وتحديد المسئول عن صيانة المشروع.

 

يقول جمعة أحمد سيد، خفير مشروع الصرف الصحي بعزبة عوض الله، إن المشروع تم تنفيذه منذ عام 2006، من خلال التعاون بين هيئة كير وجمعية تنمية المجتمع المحلى بالزيتون، برئاسة شكري رضوان، وكمال عويس، أمين الصندوق، مشيراً إلى أنه تم ترشيحه من قبل الأهالي، لكي يكون خفيرا للصرف بالأجر، وبناء علية تم تدريبه من قبل هيئة كير، لمدة ثلاثة أشهر على طريقة تشغيل المواتير، وكيفية صيانة الصرف، مقابل أجر شهري من قيمة اشتراكات الأهالي، أو المنازل، التي وصلت الصرف وعددهم ثمانون منزلا بالعزبة.

 

ويضيف سيد، أن حجم المواسير المستخدمة في المشروع بمقاس 6 بوصة فقط، وأنه يوجد ثلاث غرف مطابق رئيسية بالعزبة، وهى غرف التجميع بين أكثر من منزل، وتوصيل إلى محطة الرفع، وطول الغرفة عشرين مترا، وعرضها أربعة أمتار، وعمق مساوي للعرض، موضحاً أن هذا لا يكفى كمية المجمعة، حيث تزيد نسبة عن الحد، لتتسرب في الشارع لانسداد المواسير وعدم استيعابها للمياه.

 

ويؤكد محمد حسين عبد القادر، مواطن بالعزبة، إن “المشروع منذ إنشاؤه وهو يعمل، ولم نشتك منه لمدة ثلاث سنوات، وبعدها وجدنا منازل العزبة تغرق بالمياه، دون وضوح سبب لذلك، لأن عامل الصرف عندما يجد مشكلة بأحد الغرف يأتي ويصلحها، إلا أن نسبة المياه في المنازل تزداد، واتضح أن السبب هو وجود بعض المواسير المكسورة بخطوط الانحدار تحت الأرض، والتي تتجمع فيها المياه من المنازل”.

 

ويلفت عبد القادر، إلى أن هناك قطعة أرض زراعية بمساحة ستة عشر قيراطا بجوار العزبة، أغرقتها مياه الصرف الصحي، وظلت لا تزرع لمدة خمسة أشهر، مشيرا إلى أن طريقة تصميم الصرف الصحي بالعزبة خطأ، لأن الخط الرئيسي في العزبة نفس مقاس الخطوط الفرعية، والمفترض أن يكون أكبر من المواسير الفرعية.

 

ويضيف عطية إبراهيم، أحد المواطنين، أنه تم رفع المياه، وإلقائها في ترعة لري الأرض الزراعية بالعزبة، مما أدى إلى انتشار المياه الملوثة، التي لا تشربها الحيوانات، ولا تنفع لري الأرض، لذلك قاطع أهالي العزبة الأكل من أي منتج من الزراعة، وحُرموا من ثمرة ما يزرعون، لإلقاء المياه من الغرفة الرئيسية للصرف إلى الترعة التي يروي منها الأهالي أراضيهم، ويقوموا ببيع المحصول خارج العزبة، إلى جانب انتشار الروائح الكريهة، والحشرات التي تنقل الأمراض،على حد قوله.

 

ومن جانبه، يشرح ربيع هاشم، مواطن بعزبة عوض الله، الوضع بأنه عندما تأزم الوضع وملّ الأهالي من كثرة ما يدفعونه، لإصلاح الصرف الصحي، أرسلوا شكوى إلى رئيس مجلس محلى بني عدى، لكي ينقذهم بسيارات لكسح خزان المسجد بالعزبة، والذي امتلأ، وتسربت منه المياه في الشارع، فلبى رئيس المجلس وأرسل السيارة، لتكسح عشرين نقلة من الخزان سعر النقلة خمسة عشر جنيها.

 

وأضاف هاشم، أن هناك محطة لمعالجة مياه الصرف الصحي، والتي يتم فيها تجميع مخلفات الصرف ومعالجتها، لتصب في مصرف قبلي العزبة، ويوجد بها عداد كهربي، وموتور للهواء، ولوحة كهربائية، لافتاً إلى أن الحجرة مليئة بالمياه التي من الممكن أن تصيب أي فرد يلمسها، لأنها “مكهربة”.

 

وأشار عماد حسين محمد، أحد سكان عزبة المسيد، إلى إن تعداد العزبة يزيد عن ثلاثة آلاف نسمة، وأن بها عدد كبير من المنازل قامت بتوصيل الصرف الصحي غير التقليدي باشتراكات ما بين خمسين جنيها ومائة وخمسين جنيه، وموضحاً أن من أشرف على المشروع هي جمعية تنمية المجتمع المحلى بالمسيد، وأن بعض الأهالي قرروا إغلاق الصرف الصحي والعودة لـ”الطرنشات”، حيث أصبحت المنازل مهددة بالسقوط فوق رؤوس أصحابها لكثرة المياه التي أصبحت كالبحيرة.

 

وأجمع أعضاء جمعيات تنمية المجتمع المحلى بعزبتي سيد عبد القادر، والمسيد على أن شركة كير هي التي نفذت المشروع، وكانت الجمعيات تشرف عليه فقط، وظل المشروع يعمل جيدا حتى السنوات القليلة السابقة، مشيرين إلى أن الشركة كانت تبعث لهم التمويل، وأن الشركة غير مسئولة عن صيانة المشروع لأنه مؤقت، وأن على الأهالي أن يقوموا بتصليح الصرف على حسابهم.

 

وشدد أعضاء الجمعيات على أن السبب وراء المشكلة هو سوء استخدام الأهالي للصرف، حيث يلقون المخلفات والقمامة به، مما يؤدي إلى سده، وانفجار المياه.

 

وإلى تكلفة المشروع، يقول حامد إبراهيم حامد، محاسب بشركة الكهرباء بمركز ناصر، وأحد مواطني عزبة سيد عبد القادر، إن مشروع الصرف الصحي غير التقليدي، تم تنفيذه بموافقة من مجلس الشعب وقتها بعزب “عوض الله، وسيد عبد القادر، والمسيد”، بتكلفة سبعمائة ألف جنيه، لكل عزبة، موضحاً أن جمعيات تنمية المجتمع المحلى بكل قرية، أشرفت على تنفيذه، وشارك الأهالي في تكلفة المشروع في كل عزبة، بحوالي عشرين ألف جنيه، وبعد الانتهاء من المشروع، تركت هيئة كير وديعة للجمعيات، تقدر بحوالي 17 ألف جنيه لكل جمعية، وذلك لصيانة ومتابعة المشروع.

 

أما الوحدة المحلية ببني عدى، فيرى ماجد رمضان حمودة، رئيس الوحدة، إن جمعية تنمية المجتمع المحلى بالزيتون، هي من تتحمل مسئولية صيانة وإصلاح أي عطل يحدث في الصرف الصحي، مشيراً إلى أن شركة كير تكلفت ميزانية بالملايين، ومن المؤكد أنها بعد انتهاء المشروع تركت وديعة في البنك، لاستمرارية المشروع.

 

ويرد كمال على، أمين صندوق جمعية تنمية المجتمع المحلى بالزيتون، قائلاً إن “الهيئة طلبت من الجمعية ترشيح إحدى القرى التابعة، لتنفيذ المشروع، وذلك لخدمة المواطنين، فتم اختيار عزبة عوض الله، على أساس أن يساهم الأهالي، بـ50% من قيمة التنفيذ، والمتمثل في التوعية نحو استخدام الصرف الصحي، وتركيب المرحاض، وفاتورة الكهرباء، وصيانة الصرف”.

 

وأضاف أمين صندوق الجمعية أنه تم تسليم المشروع للأهالي بعد الانتهاء منه، وأنه يعمل منذ عام 2006 وحتى الآن بصورة مرضية، موضحاً أن هناك شرط لاستمرار المشروع، وعمل صيانة دورية له، وهو تجميع اشتراكات شهرية من الأهالي مقابل الخدمة، لأنة لا يوجد خدمة بدون مقابل.

 

ونفى على أن تكون هيئة كير قد تركت أي مبالغ مالية لصيانة المشروع، وأنه لابد من مساهمة الأهالي كنوع من المحافظة على المشروع، ومقابل لأداء الخدمة، مشدداً على أن دور الجمعية ينتهي عند ترشيح قرية لعمل المشروع بها.

 

وقال مصدر هيئة كير، فضل عدم ذكر اسمه، إن الهيئة تركت للجمعيات مبلغا ليس بالقليل، لصيانة المشروع، وإن أي مشروع تقوم الهيئة بتنفيذه في أي مكان لا يكون له إداريين بصفة دائمة، وينتهي عمل أي مهندس، أو عامل بانتهاء المشروع، مؤكداً أن الهدف من المشروع هو الحفاظ على المياه الجوفية الأرضية من التلوث، نتيجة استخدام المجتمعات الفقيرة للأساليب القديمة، في التخلص من المياه المستعملة، والمخلفات، وأيضا الحفاظ على البيئة العامة، والحفاظ على الصحة، وتقليل نسب الإصابة بالأمراض، من خلال تنفيذ نموذج قليل التكلفة للصرف الصحي، يمكن تطبيقه في أماكن ريفية مختلفة، ومناطق عشوائية.

 

وأضاف المصدر أن هناك طريقتين لاستمرارية المشروع، “إما أن تديره جمعية أهلية بالقرية، بنظام إعداده وتشغيله وصيانته، عن طريق اشتراكات شهرية بصورة منتظمة، أو أن يتم تسليمه لشركة مياه الشرب، وهى الشركة الراعية والمسئولة عن أنشطة الصرف الحكومي بالدولة”، معتقداً أن الحل الأول هو الأفضل، من وجهة نظره.

 

 

 

You must be logged in to post a comment Login