“المندرة” تحقق فى أحداث “نجع حسان” الطائفية بالأقصر

**شاهد عيان يروي تفاصيل اللحظات الأخيرة: شنودة أغرق القتيل وهرب ولا نعرف أبعاد الحادث

**أهالي المجني عليه ينتقمون جماعيا من الأقباط بقتل أربعة منهم وإصابة ثلاثة وتهشيم واجهات محالهم وإحراق منازلهم

 

الأقصر: نرمين نجدى

لم يكن يعلم حسان صدقى حفنى الذى بات يحرس كنيسة الضبعية فى فترة الإنفلات الأمنى الذى شهدته مصر فى 28 يناير عام 2011، وذلك بحسب عادل ممدوح أحد سكان قرية نجع حسان بالأقصر، أن وفاته ستتسبب فى مقتل أربعة أقباط وحرق عشرة منازل لهم، ففى الخامس من يوليو الماضى وقبل شهر رمضان بخمسة أيام، استيقظ أهالى الأقصر على خبر نشوب اشتباكات بين مسلمين وأقباط بمنطقة نجع حسان بقرية الضبعية غرب الأقصر نتج عنها احتراق وتدمير عدد من المنازل المملوكة لأقباط وذلك إثر واقعة قتل مسلم على يد أقباط دون معرفة الأسباب وراء الواقعة حتى الآن .

 

تضم قرية نجع حسان نحو 275 أسرة مسيحية ، يسكن منها نحو 150 داخل النجع، والباقون موزعون على الأطراف ، بينما يصل عدد مسلمى النجع إلى أربعة أضعاف هذا العدد.

 

بدأت القصة حين عثر الأهالى فجر ذلك اليوم على جثة حسان صدقي حفنى، 48 سنة، موظف بالصحة على شاطئ النيل بعد إصابته بضربات على الرأس وطعنة فى الرقبة من جانب أربعة أقباط اعتدوا عليه فى ساعة متأخرة ، وفور سماع مسلمى القرية بالواقعة قامت مجموعات شبابية غاضبة من عائلة المجنى عليه بإحراق وتهشيم واجهات ما يقرب من 10 منازل منها منزل عائلة بعض المتهمين وهم ش.فريد وابنه مايكل وابن خالة المتهم الثانى ومتهم رابع يدعى رومانى ر.

 

وقال شهود عيان إن المجنى عليه حاول الاستغاثة بأحد السكان والاتصال أيضا بشقيقه لكنهم عندما وصلوا وجدوه جثة هامدة وأشاروا إلى علاقات الصداقة التى تربطه بجيرانه المتهمين وهي تسمح بالمزاح المتبادل.

 

“المندرة” ذهبت لقرية نجع حسان، وقابلت أحد شهود العيان الذى رفض ذكر إسمه، وقال إنه فى نحو الثانية صباح الجمعة الموافق 5 يوليو، سمع صياحا بصوت عالٍ، وطل من نافذة منزله الذى يطل على النيل ، ليبعد هؤلاء الذين أيقظوه من نومه، فهو يذهب يوميا إلى العمل في ساعة مبكرة، فوجد شخصاً يستنجد به ويقول “الحقنى يا محمد.. يا محمد انجدنى منهم” ووجد شاب يقوم بإنزاله فى النيل عنوة، وأخر على الشط يقول له “اخلص يا شنودة”.

 

وأضاف الشاهد عندما سألته عن ما يحدث أجاب “لا تقلق فنحن نمزح معه ، وبعدها قام بسحبه داخل المياه لمكان بعيد عن منزلى، وعندما شعرت بريبة خرجت لأتبين الأمر لأن الوقت متأخر والرؤية منعدمة فالليلة لم تكن مقمرة ، لكنى وجدت حسان ميتا بغد غرقه، وحضر إخوته ووقتها علمت أنه اتصل مستغيثا بهم، وحضروا لينقذوه منهم ولكن أمر الله قد نفذ وهرعوا للإمساك بهؤلاء الشباب”.

 

في البداية، نجح أهالى القرية، كما يروي الشاهد، في تهريب هؤلاء الشباب لأن أقارب وأخباب سيد المتوفى غضبوا وتمكنوا من اللحاق بهم بعدها بساعات، وتمكنوا من إلقاء شخص فى النيل بعد أن أوثقوه ولم يعثر على جثته حتى الآن، والأخر طعنوه ولازال حى فى غرفة الإنعاش بمستشفى أسيوط الجامعى ، بينما قتل أربعة أقباط لم يكن لهم أية علاقة بالحادث ولا بالقتلة.

 

ورحل أقباط القرية جميعا إلى كنيسة القرية التي تقع على مسافة كيلومترين من موقع الحادث حيث رابطت حولها قوات مكثفة من الأمن المركزى وقوات من الجيش انتقلت إلى هناك لإعادة فرض النظام والسيطرة على الموقف، بينما قام أهالى القرية المسلمين بحماية الأقباط الذين لم يهرعوا للكنيسة وحماية أموالهم ومشغولاتهم الذهبية وبعض من مواشيهم بحسب محمد الجيلانى، الناشط السياسي والاجتماعي الذي يكتسب سمعة طيبة بين الأهالي ويتدخل لحل المشكلات.

 

وكانت النيابة قد أمرت بحبس 16 متهما، وضبط وإحضار باقى المتهمين، كما استمعت لأقوال أسر الضحايا الخمس الذين قتلوا، وكذلك أقوال الأقباط الذين تم حرق منازلهم.

 

وأسفر الحادث عن إصابة مجدي. م ونقل إلى مستشفى أسيوط الجامعى وهو أحد المتهمين، وعلى خلفية هذه الأحداث لقي أربعة أقباط آخرون مصرعهم وهم محارب نصحي حسيب، 22 سنة، وشقيقه روماني نصحي حسيب، 22 سنة، ورسام توادرس، 53 سنة، وإيميل نسيم، 40 سنة، وأصيب كل من ميلاد الأمير نسيم، 25 سنة، ومجدي إسكندر، 18 سنة، وبولس زكي يوسف، 63 سنة، كما تم إحراق 10 منازل للأقباط بالقرية.

 

وفي لافتة رمضانية، وزع بعض النشطاء شنط رمضان على الأقباط الذين احترقت منازلهم على خلفية تلك الأحداث، وذلك بعد أن عادت الأسر المسيحية إلى منازلها، فيما شكلت بعض القوى الثورية والسياسية بالأقصر لجنة تقصي حقائق في الثاني عشر من يوليو الماضي، للتحقيق في واقعة قتل المسلم والأقباط وحرق المنازل، بهدف الكشف عن ملابسات الحادث، والضغط على الأجهزة الأمنية لسرعة القبض على المتهمين. وتضم اللجنة خمسة أعضاء بينهم محاميان، وثلاثة أعضاء من القوى السياسية.

You must be logged in to post a comment Login