المعلم المصري خارج نطاق الاهتمام .. حتى في عيده

اليوم الدولي للمعلمين 2013

اليوم الدولي للمعلمين 2013

المندرة: مها صلاح الدين

تحت شعار “نداء من أجل المعلمين” يحتفل العالم باليوم العالمي للمعلمين بناء على الدعوات التي أطلقتها منظمة اليونسكو بالتعاون مع منظمة العمل الدولية وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، إضافة إلى اليونيسيف والاتحاد الدولي للمعلمين، إيمانًا منهم بأن المعلم هو الأكثر قدرة على تيسير الانتفاع بالتعليم وضمان الإنصاف والجودة في القطاع التعليمي، بالإضافة إلى تيقنهم من أن التعليم الجيد على يد معلمين متحمسين ومدربين جيدًا، يحظون بالدعم والتقدير، هو بلا شك أقوى الأسس التي يبنى عليها السلام الدائم والتنمية المستدامة.

 

ويهدف اختيار اليونسكو لشعار “نداء من أجل المعلمين” إلى تسليط الضوء على النقص الحاد في المعلمين المهنيين والمدربين جيدًا، والدعوة إلى تعيين معلمين أكفاء، ورفع أجور المعلمين المتدنية، ومكافحة تراجع مكانة المعلم الإجتماعية في المجتمع. كما أكدت على إمكانية تحقيق ذلك في إطار خطتها عام 2015 حيث استحداث 1.58 مليون وظيفة جديدة لتعميم التعليم الإبتدائي، وتوظيف 3.66 مليون معلم ليحلوا محل المعلمين المتقعدين في العام نفسه.

 

في إطار هذا وذاك، لم تلتقط آذاننا أي بوادر أصوات تتعالى في مصر بدعوات للاحتفال باليوم العالمي للمعلمين، مما أثار حفيظة بعض مسئولي الإدارات التعليمية والذين أطلقوا تصريحات تؤكد أن اليوم العالمي للمعلم ليس له وجود في مصر، وأنه حتى وإن وُجد فهو بالتأكيد سيكون مجرد مسمى، حيث غياب كرامة ومكانة المعلم المصري مقارنة بنظائره في الدول الأخرى.

 

وفي سياق متصل، تقوم جهة غير رسمية وحيدة بإحياء ذكرى اليوم العالمي للمعلم – والتي أطلقت دعوات الاحتفال به منذ 5 أكتوبر عام 1994 – ألا وهي ساقية عبد المنعم الصاوي التي ستقيم احتفالًا مساء اليوم يهدف إلى إنشاء بيئات داعمة للتعليم وتقديم ضمانات لحقوق المعلمين، ذلك في حضور الدكتور ملك إسماعيل، مراجع ومدرب بالهيئة القومية لضمان جودة التعليم، والدكتور أحمد إمام أحمد حشيش، مدير عام إدارة نظم المعلومات وضبط الجودة، ومروة خيري، المستشارة التعليمية في التعليم الدولي بمنظمة اليونسكو، بالإضافة إلى أمسية شعرية للشاعر وليد جلال والشاعر مصطفى فهمي، كما يتضمن الحفل عرض مونودراما تحت عنوان “عين الحر” من أوراق فرانز كافكا للفنان محمد عبد الله، ويدير اللقاء الشاعر أحمد عبد الجواد.

 

وفي اتجاه مغاير، تترفع الحكومة المصرية عن ذكر مسمى الاحتفال من الأساس، مكتفية بتنظيم وزراة التربية والتعليم حفل لتكريم المعلم المثالي في أغسطس الماضي، وعلى ذلك النهج سارت بعض محافظات الصعيد مثل الفيوم التي كرمت 52 معلم مثالي على مستوى المحافظة.

 

وجاءت المشاكل التي يعاني منها المعلم المصري في الصعيد على مدار 2013 أكثر بكثير من مراسم تكريمه في عيده، وبناءً على ذلك بادرت رابطة معلمي قنا بدعوة وزير التربية والتعليم لزيارة المحافظة حتى يشهد بنفسه كم المدارس المتهالكة والطلاب الذين لم يجدون سوى فناء المدرسة مكانًا لتلقي العلم.

 

وشهدت سوهاج في وقت سابق من عام 2011 المؤتمر الأول لثورة معلمي الصعيد، الذي تطور في 2013 لعرض مطالب المعلمين بطرق عنيفة، مثل قطعهم للسكك الحديدية المؤدية لمدينة أبو تشت بأسوان مطالبين بتثبيت المعلمين المؤقتين، وتوقيع عقود لمن يطلق عليهم معلمو الحصة، وقد تضامنت معهم في مطالبهم اللجنة التنسيقية للحقوق والحريات النقابية والعمالية، مؤكدة أن مطالبهم مشروعة ولا بأس من تنفيذها.

 

وواجهت نقابة المعلمين أيضا مشاكل قضائية بشأن توجيه إهانات لمعلمي الصعيد من قبل الكابتن نبيل محمود لاعب الزمالك الأسبق والمدير الفني لنادي الألمنيوم، والتي غير بها شعار كرامة المعلم بالصعيد ووجه إهانات للمعلم الأول مصطفى الجبالي بسوهاج، كما دعت النقابة جميع النقابات والإدارات التعليمية بالصعيد للتضامن معهم، مطالبين بشطب اللاعب من سجلات كرة القدم المصرية تعويضًا عن إهانته لهم.

 

لن نستطيع أن نتجاهل الأحداث السياسية التي تشهدها مصر وتأثيرها على المنظومة التعليمية في الصعيد، والتي جعلت نقابة المعلمين الفرعية في الفيوم تستنكر توقيف أمين عام النقابة والقيادي البارز بجماعة الإخوان المسلمين بالمحافظة، وفقًا لدعوى منظمة العدل والتنمية لحقوق الإنسان بنقل الموظفين المنتميين إلى التيار الإسلامي إلى مناصب إدارية أو توقيفهم عن العمل نظرًا لخطورتهم على المنظومة التعليمية خاصة بمحافظات الصعيد.

 

ولاحت في نفوس أعضاء المنظومة التعليمية في الصعيد، من معلمين وطلاب وأولياء أمور أسارير القلق من جانب الشروع في العام الدراسي الحالي، إثر الأوضاع الأمنية التي تشهدها مدن الصعيد بعد أحداث 30 يونيو، حيث تداولت الشائعات بتهديدات جديدة في مدارس جنوب الصعيد في أعقاب البدء في العام الدراسي الحالي، مما ساعد على توضيح مدى تثاقل خطى المنظومة في تحقيق أهدافها ودعم أركانها.

 

وفي النهاية، أدى كل ذلك إلى وضع مصر في الشريحة الربعية الدنيا من البلدان بتقرير التنافسية العالمية لعام 2013 – 2014 الصادر عن المنتدى الإقتصادي العالمي في مجال التعليم حيث أضحى ترتيبها رقم 148 على مستوى العالم، مما يشير إلى فداحة المشكلة وخطورة الأمر.

 

You must be logged in to post a comment Login