سيد المطعني موهبة عالمية من الأقصر في النحت الفرعوني “طبق الأصل”

**”المطعني” يهدي “مبارك” و”هيلموت كول” جعران توت عنخ أمون

**فنان النحت العالمي من الأقصر: ولا ملايين الدنيا تساوي تاريخ بلادي

**المطعني: لدي 5 جوازات سفر انتهت كلها من كثرة التأشيرات

 

المندرة: علاء الدين ظاهر

يكفي أن تؤمن بموهبتك وعندها سيؤمن بها الجميع. لم يكن يعلم أن موهبته الفطرية التي أصقلها على يد أحد شيوخ قريته من هواة النحت في الأقصر ستكون طريقه ليصبح شخصية عالمية. الفنان سيد المطعني، يعيش بين أحضان وآثار الأقصر طوال سنوات عمره الـ 69, يتقن تماما صناعة ونحت التماثيل الفرعونية والكثير من مفردات تلك الحضارة، حاورته “المندرة” لتعرف منه حكايته التي شارك فيها كلٌ من الملكة “صوفيا” و”جاك شيراك” و”هلموت كول” و”آل جور”.

 

ينحت الفنان سيد المطعني تماثيل أُثرية طبق الأصل تماما, وقال: “لعبت كثيرا أنا وزملائي وسط المعابد والمقابر, ومن هنا أحببت الرسومات والكتابة الفرعونية, وقررت دراسة هذا الفن وطريقة مراعاتهم الأبعاد والنسب في التماثيل والنحت, واستعنت بالأثريين لمعرفة آرائهم في ما أنحته ومدى صحته, وأحببت النحت من أحد الشيوخ الكبار في قريتي الذي كان يهواه وتعلمت منه وتفوقت عليه كثيرا، وبدأت شهرتي تذاع بين الأثريين الذين فرحوا بعملي، وكنت أذّهب للمعابد وأتعلم وأشاهد لأتعمق في الآثار وأفرق بين الأصلي والتقليد”.

 

وقال المطعني إن نحت التماثيل ليس صنعة بقدر ما هي فن يحتاج لموهبة وإنه أتقنه حتى أًصبح بارعا فيه, وأضاف: “ذات مرة حينما كنت مسافرا في المطار وجدت ضجة وعرفت أنهم ضبطوا رجلا أجنبي قيل إن معه آثار لكنني استطعت أن أكتشف أن التمثال منسوخ وليس أصلي، وذات مرة ضبط تمثال صغير لرمسيس بحوزة شخص واتضح أنه ليس تمثالا أثريا فرمسيس كان فرعون مصر ولم تكن هناك تماثيل له بهذا الحجم الصغير”.

 

وأكد فنان الأقصر أن الفراعنة كانوا يراعون تماما مسألة النسب في التماثيل والمنحوتات، وأن الكثير من التماثيل التي يتم ضبطها في قضايا يتضح إنها ليست أصلية, وأنه يساعد المسئولين عن الآثار كثيرا دون مقابل، وأنه عندما يسافر في المعارض الخارجية يرتدي الجلباب الصعيدي كنوع من الترويج للتراث المصري.

 

وتابع المطعني: “لدي 5 جوازات سفر انتهت كلها من كثرة التأشيرات, ذهبت إلي جميع دول العالم تقريبا ما عدا اليابان وأستراليا, وزرت نيوزيلندا والمجر والنرويج وفرنسا أحبها وسافرت إليها عدة مرات, وفي إحداهن ذهبت إلي متحف اللوفر ومديره دعاني لتناول الطعام, وفي مرة أخري زرت اللوفر ووجدت أن ثلاثة أرباع “الجعارين الفرعونية” المعروضة به علي إنها أصلية هي نسخ متقنة وبعضها صنعتها بنفسي ولا أعرف كيف وصلت إلي هناك, والمتاحف الأجنبية بها آثار مصرية مقلدة ولا يستطيع اكتشافها إلا من لديهم خبرة مثلي”.

 

زار الفنان العالمي جميع متاحف العالم, وذات مرة تلقى دعوة من فندق الأقصر في أمريكا كي يصنع لهم تماثيل طبق الأصل لوضعها في الفندق على إنها أصلية ولكنه رفض, كما عرض عليه عمليات تجارة آثار غير مشروعة لكنه رفض قائلا: “ولا ملايين الدنيا تساوي تاريخ بلادي”. وتلقى عرضا للعيش فترة في سويسرا وافتتاح مدرسة نحت له بمرتب خيالي لا يحصل عليه رئيس مجلس الوزراء في مصر، ولكنه رفض لأنه وجد أن أهل بلده أولي بتعليمهم وليس الأجانب كما أن ذلك سيؤدي لتوقف المئات من ورش صناعة المنتجات الفرعونية في الأقصر وأسوان، حسب كلامه.

 

المطعني، لم يكمل دراسته بسبب حبه للنحت حيث توقف عند المرحلة الإعدادية, إلا إنه حاصل علي الدكتوراه من إحدى الجامعات الدولية, ولهذا قصة يرويها لنا ويقول: “منذ 5 سنوات جاءني أجانب في منزلي بالأقصر وعزمتهم علي الغداء وتصوروا معي وشككت في أمرهم قليلا لكنني أكرمت ضيافتهم لأنهم في النهاية ضيوف, رحلوا وبعد عام وجدتهم يراسلونني ثم جاءوا مرة أخري وأخبروني أنهم أساتذة في الجامعة من سيدني بأستراليا, وأنهم زاروا متاحف كثيرة في العالم وشاهدوا أعمالي وإنها جعلتني أستحق شهادة ودكتوراه فخرية من الجامعة, وأحضروا معهم الشهادة وأعطوها لي بعد أن جعلوني أرتدي “الروب” والزي الخاص بمثل هذه المناسبات”.

 

وقال فنان الأقصر إنه لا بد من إنقاذ تمثالي ممنون من مياه الأراضي الزراعية المحيطة بهما, وانتقد طريقة عرض الآثار في المتاحف المصرية خاصة المتحف المصري والتي وصفها بأنها “سوق الثلاثاء”، في حين أنها تعرض بشكل محترم في الخارج مثل متحف اللوفر, مشيرا إلي أن المنتجات السياحية والمستنسخات الأثرية المقلدة المصنوعة في الصين أحدثت ربكة في سوق الأقصر وأسوان كونها غير جيدة وأسعارها أقل “فضربت الشغل”، حسب وصفه.

 

وأكد الفنان المطعني أن الأقصر بها آلاف الورش تعمل في صناعة المنتجات السياحية والمستنسخات الأثرية مهددة بالتوقف وأن الحل هو منع استيراد المنتجات الصينية لأن كلها أخطاء، قائلا: “أكبر خطأ إرتكبناه في حق المنتجات المصرية هو إستيراد الصينية”.

 

وتعامل المطعني مع العديد من الشخصيات العامة والعالمية, مثل الرئيس الأسبق مبارك حيث نحت له جعران توت عنخ أمون ووضع عليه اسمه “محمد حسني مبارك”, كما أن الملكة صوفيا، ملكة أسبانيا، أعطته القلم الخاص بها هدية حيث زارت أول أوبرا في الأقصر عام 1998 ونحت لها هدية فرعونية وأعجبت بها كثيرا وكانت عبارة عن مستنسخات لـ “جعارين أثرية”.

 

وضمت قائمة أعماله العالمية كلا من هلموت كول، المستشار الألماني الأسبق، حيث نحت له المطعني جعرانا كبيرا لتوت عنخ أمون وكتب عليه اسمه, وآل جور، نائب رئيس أمريكا الـ 45، في عهد الرئيس الأسبق، بيل كلينتون، الذي صنع له تمثالا أوشابتي كبير هدية وأخذه منه في معبد الكرنك, كذلك جاك شيراك، الرئيس الفرنسي الأسبق، زاره في معرض كان يحضره في باريس وأعطاه هدية عبارة عن علبة “كانوبي” التي كانت توضع فيها أحشاء المتوفى الفرعوني.

You must be logged in to post a comment Login