بالفيديو: المشغولات اليدوية فن تتقنه نساء الصعيد


**مديرة المركز النوبي: إنتاج العاملات خلال فترة كل مجموعة مش جايب مرتبهم الشهري
**إحدى العاملات: المرتب بعد ما قل مبقاش يكفي تمن الفطار في المركز

 

الأقصر: أسماء أبو بكر الصادق
تظل الأعمال الفنية والمشغولات اليدوية مجالا للإبداع إلى أن تصبح مهنة أو مصدر وحيد للدخل عندها تدخل حسابات أخرى، فالمشغولات اليدوية التي تقوم بها العاملات في المركز الحضاري النوبي بالأقصر والتي تعتبر من أجمل أنواع الفنون اليدوية التي يقبل عليها السياح، ولكن مع تراجع إقبال السياح تراجع الإقبال على المشغولات سواء المصنوعة من الخرز أو الخيش أو الخوص، وهو ما أدى إلى تقسيم العاملات لتعمل كل واحدة منهن 15 يوما فقط بالشهر وبالتالي نقص المرتب من 230 إلى 175 جنيها مما أثار استياء العاملات بسبب تمثيل المرتب مصدر الدخل الأساسي لهم كما أنهم رأوه لا يتناسب مع مقدار الجهد المبذول، في حين أكدت مديرة المركز أن إنتاج العاملات خلال الشهر أقل مما يحصلن عليه من أجر بكثير، قائلة: ” بيقعدوا يحكوا مع بعض وبيضيعوا وقتهم ووقت الشغل”.

 

وقالت لطيفة محمد، تعمل بالمركز منذ 6 سنوات، إنها تدربت لمدة 3 أشهر بالمركز، وإن العمل يكون عن طريق تخيل التصميم ثم تنفيذه، مشيرة إلى أن جوارب الهواتف المحمولة هي أكثر نوعا يحتاج إلى وقت كبير لتصميمه وتنفيذه، حيث تصل مدة عمله إلى 5 أيام، منهم يومان يتم خلالهم تصميم الوجه، وذلك بسبب تداخل عدة ألوان به، ويتم كسوته من الداخل بخيش “الساتان”.

 

وأضافت محمد أن “الكابات” الخرز هي الأكثر بيعا للسياح، وتصميمها باستخدام ماسورة تسمى “قطون بليل”، حيث يتم لضم إبرة الخرز وتعبئته في الإبرة، ثم تحضير الدائرة بإبرة “الكروشيه” بالخيط، ثم بالخرز، ويمكن أن تدخل بها عدة ألوان، عن طريق “الماسورة السلطة” والتي تسمى “سلطة”، حسب وصفها.

 

وقال جمال عبد اللطيف، مسئول المبيعات بالمركز، إن نظام العمل بالمركز كان خلال الشهر كاملا بمرتب 230 جنيها، وإن الفترة الحالية بعد توقف حركة البيع على كل المنتجات كنتيجة لتوقف السياحة، أصبح العمل بالمنتج الواحد مقسم إلى مجموعتين، كل مجموعة تعمل 15 يوما خلال الشهر، مؤكدا أن مصدر الرزق الوحيد للمركز كان من السياحة والشعب الأقصري، وأن حاليا أصبح الاعتماد على المعارض فقط مثل معرض “ديارنا”.

 


 

وللخرز نوعان، زجاج لامع، وبلاستيك، ويتم الحصول عليه من مصر القديمة، وله عدة منتجات منها: “الكابات، الخلخال، العلاقات الزينة، السبح، الإكسسوارات، حوافظ وحوامل الهاتف المحمول، حافظات النقود، والحلي”.

 

ويستخدم في عمل المشغولات اليدوية: “الخيط، الإبرة، المقص، والبنسة”، وتستخدم “البنسة” لانتزاع الخرز الزائد من المنتج، و”البولة” التي يتم وضع الخرز بها عند تصميم المنتجات. وتعد الحلي الخرز والحافظات، والمنتجات المتعلقة بالهواتف المحمولة هي الأكثر طلبا وبيعا.

 

وتتراوح أسعار منتجات الخرز من جنيه واحد إلى 25 جنيها، حيث يبلغ سعر “الدلاية” الواحدة جنيها واحد فقط، ويصل سعر الحافظة حسب حجمها إلى 25 جنيها.

 

أما في صناعة “الخوص والخيش” اليدوية، والتي يتم الحصول فيها على “الخيش” من مصر القديمة، و”الخوص” من أشجار النخيل بالصعيد، فيتم تصنيع أشياء كثيرة مثل الحقائب وهى الأكثر طلبا، و”البرانيط” وهى التي يطلبها دائما السياح، و”الأكلسيه” وحقائب الأطفال، أما الجريد فيصنع منه حامل الهاتف المحمول والبراويز، وعبوات المناديل، وهما الأكثر طلبا.

 

وتتكون أدوات الخوص والخيش، من المقص والمسدس الشمع والمكبس، والمسدس الشمع يستخدم في تثبيت الحقائب ولصقها، ولها عدة أنواع منها “الميدليات”، والبيهات التي تستخدم في التزيين.

 

وتتراوح أسعار منتجات الخوص والخيش حسب الخامات والأحجام ما بين 20 إلى 35 جنيها، حيث يصل سعر الحقيبة الكبرى من الخيش إلى 20 جنيها، وحقيبة الخوص الكبرى إلى 35 جنيها، أما الحافظات وأغطية الهواتف فيصل سعرها في الخامتين إلى 5 جنيهات، ويبلغ سعر السجادة الصغيرة المصنوعة من الخوص 50 جنيها.

 

وقالت عبير محمود يونس، إحدى العاملات بالمشغولات، إن بعد الحصول على الجريد والخوص يتم تجفيفه قبل الاستخدام، وفصل الخوص الأبيض عن الأخضر، لأن كل لون له منتجاته الخاصة به، ويتم استخدام اللونين في الحقائب فقط، ويكون الأبيض هو اللون الخارجي الظاهر، والأخضر بالداخل، ويدخل اللون الأخضر مع بعض الألوان مثل حقائب على شكل المركب والمربع.

 

وأضافت يونس، أن عمل “الضفائر” هو الذي يحتاج إلى فترة من الوقت تصل إلى 2 إلى 3 أيام لعمل “ضفيرة” لحقيبة واحدة، حيث تحتاج الحقيبة إلى 3 إلى 5 ضفائر، ثم يتم تكملة العمل بماكينة الخياطة. وتمنت إحدى العاملات التي رفضت ذكر اسمها، ألا يتم غلق البيت النوبي، والذي يرجع الهدف الأساسي من إنشاءه إلى الحفاظ على التراث النوبي.

 

وأشارت عاملة أخرى، رفضت ذكر اسمها، إلى أن مرتبهم الشهري قديما كان 230 جنيها، حينما كان العمل خلال الشهر كاملا فيما عدا يوم الجمعة، وأنه بعد تراجع حركة السياحة التي يعتمدن عليها لبيع المنتجات، تم تقسيم مجموعة كل منتج إلى مجموعتان، كل مجموعة تعمل نصف شهر، أي 15 يوما، مضيفة أن المرتب أصبح 175 جنيها، وهو ما لا يكفى وجبة الإفطار.

 

ومن جانبها أوضحت المهندسة إيمان عياد، مديرة المركز النوبي، أن المركز أنشئ بمنحة من الصندوق الاجتماعي على 3 دفعات في عام 2011، وحدد الصندوق بنود للموازنة للموارد ومرتبات العاملات بالمشغولات، وبدأت المرتبات بـ 150 جنيها، ثم تغيرت الأحوال وأصبح المرتب 230 جنيها، وذلك كان ببداية الثورة، وهو ما لم يحقق الهدف الأساسي من إنشاء المشروع، وبذلك أصبح البند صفر، بعد توقف السياحة.

 

وأكدت مديرة المركز على أن إنتاج العاملات خلال فترة كل مجموعة، “مش جايب مرتبهم الشهري”، حسب وصفها، وأنها قامت بتوعية الفتيات وتوضيح ذلك لهم، قائلة: “وهما لحد دلوقتي مش فاهمين إن الظروف مش مسعدانا، وعرفتهم إنهم لازم يجتهدوا في شغلهم ويبقى على أكمل وجه، بس هما بيتأخروا على معادهم وبيقعدوا يحكوا مع بعض وبيضيعوا وقتهم، وبكده السجادة اللي بـ 100 جنيه تاخد العاملة فيها 15 يوم، وتكمل باقيها في الـ 15 يوم التانيين من الشهر الجديد بتاعها”.

 

وأشارت عياد إلى أن المبلغ المتواجد حاليا بسيط جدا، وأن شهر يوليو الماضي لم تصرف أية مرتبات، وهو ما دفعها إلى أن تطلب من الصندوق تقديم أية مساعدة للمركز، مضيفة أن المركز في انتظار الدفعة الثالثة من الصندوق، وهو ما نصت عليه خطته بتحمل الصندوق جزء من مرتبات العاملات والتكملة على المبيعات، حسب وصفها.

 

وطالبت عياد من كل من يملك صنعة أن يحرص على الاجتهاد والالتزام بمواعيد العمل فيها، واستغلال الوقت المحدد للشغل وعدم إهداره، بالإضافة إلى غلق الهاتف المحمول الذي يضيع بسببه الكثير من وقت العمل، كما طالبت من المركز ضرورة توعية الفتيات بالتعايش من حرفتهم، موضحة أن السياحة الداخلية أصبحت ضعيفة ومبيعاتها قليلة جدا، وأن التركيز الكلي على تنشيط المركز هو اجتهاد العاملات بحرفتهم، وعدم التراخي في عمل المشغولات.

 

You must be logged in to post a comment Login