“المشاهرة” داء نسائي علاجه بين المقابر والرمال وعبور النيل و”طق الذهب”

عبور النيل ذهابا وإيابا لإبطال مفعول المشاهرة.. هكذا يُعتقد

عبور النيل ذهابا وإيابا لإبطال مفعول المشاهرة.. هكذا يُعتقد

**هاجس يطارد نساء الصعيد يعتقدن أن خلاصه في الدجل والشعوذة

**أصل المشاهرة خرافة من البداوة وقد تؤدي لخصومات ثأرية بين عائلات وجيران

 

الأقصر: أسماء أبو بكر الصادق

“المشاهرة” عادة متوارثة مُنذ سنوات طويلة تدفع نساء الصعيد إلى دخول المقابر والتدحرج فوق الكثبان الرملية وعبور النيل ذهابا وإيابا وطق الذهب للبحث عن ملجأ للهروب منها، فهذه العادة تدعو المرأة إلى ممارسة طقوس معينة والبعد عن أفعال معينة وإلا ستكون عرضة للإصابة بالمشاهرة وهي تأخر الزواج أو الإنجاب أحيانا أو إيذاء صحة الأم والمولود أحيانا أخرى مما يدفع النساء إلى ممارسة بعض الطقوس الغريبة وغير المألوفة من أجل “فك الربط” أو التخلص من “المشاهرة”.

 

ويعتقد العديد من أبناء الصعيد أن المشاهرة السبب الرئيسي لوقوع أحداث قاسية للمرأة الصعيدية أهمها تأخر الإنجاب والتأثير على حياتها وحياة طفلها، وليس عملا بأن لكل داء دواء.

 

تأخر الإنجاب

أحيانا لا يضع الوجدان الشعبي في الصعيد إلا إجابة واحدة عند السؤال عن سبب تأخر الإنجاب، وقد لخصت (س.أ)، فتاة حديثة الزواج، هذه الفكرة في تجربتها التي بدأت عندما دق القلق لها أبوابا بعد مرور 6 أشهر على زواجها وعدم حدوث إنجاب مما دعا جدتها إلى نصحها بالذهاب إلى أحد الشيوخ من أجل إبطال مفعول “المشاهرة”، وأكدت لها أنها السبب الرئيسي لتأخر حدوث الحمل، وبالفعل ذهبت إلى الشيخة فاطمة التي قرأت بعض آيات من القرآن الكريم وأمسكت بطرف عباءتها وأوضحت لها أنها أصيبت بالمشاهرة عقب زيارتها لعروس كانت مشاهرة لمباركتها، فقامت هذه العروس بإلقاء مشاهرتها عليها مما تسبب في حمل هذه العروس بينما تأخر إنجابها.

 

وأشارت عليها هذه السيدة أنه من أجل إبطال مفعول المشاهرة، يجب عليها زيارة المقابر والسير فيها ذهابا وإيابا ثم معاودة الرجوع لها. وتستكمل (س.أ) تجربتها قائلة أن والدتها لم تقتنع بكلام السيدة ونصحتها بالذهاب للشيخة عايدة، والتي أوضحت لها أن سبب تأخر الإنجاب لديها ليس “المشاهرة” وإنما التهابات ونصحتها بنقع الشيح فى الماء والاغتسال به.

 

أما نساء قرى مدينة الطود، فيلجأن فى حال تعرضهن “للمشاهرة” لجبل يسمى بـ “الطودية” أو “الطوطية” كما يطلق عليه الأهالى. وتروي (ن.م)، إحدى نساء المدينة، أن النساء يقمن بالتدحرج من أعلى قمة الجبل إلى أسفله على الكثبان الرملية أملا في الإنجاب، مؤكدة أن هذه التجربة نجحت مع العديد من النساء رافضة أى رأي أو دليل يشير إلى خرافة الأمر.

 

وتقص (ك.م)، سيدة متزوجة منذ 27 عاما، أن سيدة فسرت لها إصابتها بالمشاهرة عندما شاهدها رجل تبكي على ابنها الأول الذي توفي أثناء قيامه بتغسيله وتكفينه مما أوقف لديها الإنجاب بعد هذا الحادث حتى الآن. وأشارت عليها السيدة أنه يجب قتل كلب في منطقة مهجورة وتكفينه وتمر عليه 7 خطوات من أجل إبطال مفعول المشاهرة.

 

وقالت (ف.ع)، 78 عاما، إن طرق إبطال المشاهرة منها مثلا عبور ضفتى النيل ذهابا وايابا، وأيضا هناك طريقة تسمى “طق الذهب”, وفيها يقوم سائغ الذهب بنقع ذهب قديم لديه فى الماء, وتقوم المرأة “المشاهرة” بالاغتسال به.

 

خرافة عربية

عبد المنعم عبد العظيم، مدير مركز دراسات تراث الصعيد، يرى إن هناك عادات وتقاليد متوارثة رسخت فى ذهن الوجدان الشعبى وأصبحت من المسلمات مثل المشاهرة, حيث يرجعون أي تأخر في الزواج أو الإنجاب للمشاهرة بدعوى أنها تمنع الزواج ثم الإنجاب وتؤثر على صحة المولود وصحة الأم. والمعروف أنه يتم منع المرأة من الخروج أثناء وضع الحمل أو في أول زواجها قبل ظهور الشهر العربي، وذلك لتجنب الإصابة بالمشاهرة.

 

وأكد عبد العظيم أن “المشاهرة” من تراث البداوة الذى انتقل إلينا مع القبائل العربية, لأن قدماء المصريين فى أدبياتهم لم يعرفوا هذا، ورسخ هذا الإعتقاد من اتخذوا من الشعوذة مهنة يرتزقون منها.

 

وأضاف عبد العظيم أن هناك نماذج لإبطال مفعول المشاهرة, منها القيام بزيارة المقابر, والتى تصل أحيانا إلى فتح قبر أحد المتوفين حديثا حيث تنبعث الروائح الكريهة, مشيرا إلى أن ذلك يصيب المرأة بالرعب من الجماجم, وفى الغالب يكون إبطال مفعولها فى قيام المرأة بزيارة أسواق الخضروات, لأن المرأة فى العادة لا تخرج كثيرا من المنزل, بالإضافة لزيارة أثر من الاّثار، مثل المعابد الفرعونية القديمة.

 

خصومات ثأرية

وأوضح عبد العظيم أن هذه العادات قد تصيب المرأة بأضرار خطيرة لإمتناعها عن علاج الأسباب الطبية التى تعوق الحمل, والتي من الممكن أن تتحول إلى أمراض سرطانية بدعوى أنها مشاهرة. وأكد أن مثل هذه الأشياء أدت لخصومات ثأرية بسبب الظن أن الجارة شاهرة ابنة جارتها، وأيضا عند انقطاع لبن الأم, وربما يكون السبب إصابة الأم بالأنيميا أو الضعف نتيجة الحمل, وبدلا من الذهاب إلى الطبيب لعلاج المشكلة، تلجأ السيدة للمشايخ والدجالين والمشعوذين.

 

وأعرب عبد العظيم عن أسفه تجاه هذه السلوكيات والعادات القديمة, معتبرا أنه كان يجب أن يقضى التعليم والوعى على مثل هذه العادات والخرافات, مشيرا إلى أنه من العجيب أننا نجد كثيرا من المتعلمات يلجأن لهذه العادات, حيث نجدهن على اختلاف مستوياتهن الثقافية يعلقن الباذنجان بعد الولادة مباشرة حتى لا يشاهروا ومنهن الطبيبة والمعلمة.

 

وأكد عبد العظيم أن هناك علاجات تتم عن طريق الأعشاب، يلجأ إليها البعض, ولكن مع تقدم الطب أصبح لا حاجة لذلك, لأن بعض الأدوية مستخلصاتها تكون من الأعشاب, ولكنها تركز على المادة الفعالة فقط, حيث يكون ذلك أفضل، لتجنب أي أضرار أخرى للأعشاب.

 

 

 

3 Responses to “المشاهرة” داء نسائي علاجه بين المقابر والرمال وعبور النيل و”طق الذهب”

  1. مصطفي حسن 4:40 صباحًا, 9 سبتمبر, 2013 at 4:40 صباحًا

    ان امور السحر والشعوزه منتشره في صعيد مصر وانها عاده بشعه

  2. mom 3:12 مساءً, 9 سبتمبر, 2013 at 3:12 مساءً

    جميل الموقع كل يوم زايد جمال

  3. aya 12:15 صباحًا, 5 نوفمبر, 2013 at 12:15 صباحًا

    بس فى ناس كتير بتعمل الشئ ده وبعتها بتحمل

You must be logged in to post a comment Login