“المسحراتي” مهنة الشهر الكريم

المسحراتي وحوله الأطفال - كاميرا: رشا علي

المسحراتي وحوله الأطفال – كاميرا: رشا علي

**عرفه المسلمون في مصر عام 228 هـ وأصدر الحاكم بأمر الله الفاطمي قرارا بأن يمر الجنود على البيوت لإيقاظ المواطنين

**مسحراتي قرية منقطين بسمالوط المنيا ميراثه من والده الطبلة والعصا وفرحته في خروج الأطفال وراءه

 

المنيا: رشا علي

في عام 228 هـ عرف المسلمون المسحراتي في مصر, وذلك عندما لاحظ والي مصر عتبة بن إسحاق أن الناس لا ينتبهون لوقت السحور, فقام بنفسه بهذه المهمة, حيث كان يطوف في شوارع القاهرة لإيقاظ المواطنين.

 

وفي عصر الدولة الفاطمية، أصدر الحاكم بأمر الله أمرا بأن يمر الجنود على البيوت لإيقاظ الناس للسحور, إلي أن خصص رجل للقيام بهذه المهمة وأطلقوا عليه المسحراتي, لأنه يقظ الناس للسحور, وكان ينادي “يا أهل الله قوموا واتسحروا”.

 

المسحراتي في الماضي كان لا يملك طبلة, وكان يضرب بالعصا على البيوت, إلي أن تتطور الأمر واخترع المصريون الطبلة, لتصبح هي الصديقة المفضلة للمسحراتي.

 

محمد عبد العاطي، مسحراتي بقرية منقطين بمركز سمالوط, هو أخ لأربعة أشقاء من الذكور, وابن لأب عمل 30 عاما كمسحراتي, حصل عبد العاطي على دبلوم زراعة, كان يخرج مع والده ليلا في رمضان ليوقظ الناس للسحور، منذ أن كان في السابعة من عمره.

 

عندما وصل عبد العاطي لسن الرابعة عشر، كان يصطحب الطبلة والعصا من وراء والده, ليخرج دون علمه إلى الشارع ليوقظ الناس للسحور, وتوفي والده وعمره عبد العاطي 25 سنة, وأصبح هو مسحراتي القرية.

 

محمد قال لـ”المندرة” إنه لا يعمل في مهنة أخرى سوى هذه المهنة, رغم أنها تستمر شهر واحد طوال العام, وهو لا يأخذ أجرا حكوميا مقابل القيام بها, ولكن أجره يتلقاه في شكل مساعدات من أهالي القرية والجمعيات الخيرية طوال العام.

 

ويستمر عمل محمد طوال الشهر ابتداءً من منتصف الليل وحتى الثالثة صباحا, يمر خلالها مرتين على بيوت القرية.

 

اعتبر محمد أن الطبلة والعصا هما الميراث الحقيقي الذي تركه له والده دونا عن إخوته, الذين يعمل أغلبهم بالزراعة، معربا عن فرحته أثناء خروجه ليلا, وبصحبته الأطفال, الذين ينتظرونه على أبواب بيوتهم, وينطلقون وراءه مرددين ما يقوله.

 

وعن ما ينادي به المسحراتي , أوضح أن ما ينادي به من كلمات, هو تراث شعبي ورثته الأجيال من بعضها, وأحيانا تدخل بعض الكلمات الطريفة المتخذة من الواقع الحالي, سواء في السياسة أو المسلسلات، ففي عصور قديمة, كان ينادي المسحراتي “يا عباده الله اتسحروا فإن في السحور بركة “، وغيرها من الكلمات، ولكن أبرز كلمات استمرت حتى الآن هي “اصحى يا نايم وحد الدايم, والسحور يا مسلمين السحور”.

 

وعن استمرار المسحراتي في القرى, واختفاءه في بعض المراكز، أوضح أن ذلك يرجع للطابع القروي المعطاء بطبعه, بعكس المراكز التي في أغلبها لا يعرف الجار جاره.

 

You must be logged in to post a comment Login