المسجد العُمري.. مسجد معلق نادر في قنا بلا شبكة مياه

** المصلون يتوضأون بعلب صفيح وبراميل يملأونها بالمياه

**مسجد فاطمي في قنا من أندر المساجد المعلقة بالعالم تائه بين “الآثار” و”الأوقاف”

 

قنا: سعيد عطية

من أندر المساجد المعلقة في العالم حيث يبلغ ارتفاع أرضية المسجد عن سطح الأرض 15 متر ويعتبر من أقدم المساجد الأثرية الموجودة في قنا، لكنه يعاني إهمالا جسيما في كافة مرافقه.

 

مسجد العمري، الذي يقع غرب نهر النيل بقرية “هو” التابعة لمركز ، يوثق لحقبة تاريخية مهمة في مصر إذ يرجع إنشائه إلى العصر الفاطمي حيث أسس ليكون مركزا حربيا أي بمثابة قلعة لصد خطر القرامطة الذين كانوا يأتون من جنوب مصر لمهاجمة الدولة الفاطمية.

 

يقول الأستاذ محمد أبو المجد، مدير عام أثار نجع حمادي الإسلامية والقبطية، إن الجامع يقع فوق ربوة مرتفعه بقرية هو، والتي كانت تسمي قديمة بقرية “لاهور”، وهو قريب الشبه بالجامع العمري بقرية بهجورة، والذي جدد سنة 1132هـ، وجامع الأمير همام بفرشوط والذي بني سنة 1171 هـ.

 

يتكون المسجد كما يصفه مقداد مصطفي، الباحث في العمارة الإسلامية، من صحن أوسط مكشوف، تحيط به أربعة أروقة من جهاته الأربع، أعمقها وأكبرها رواق القبلة وهو المحراب في الوسط، وهو عبارة عن تجويف بسيط دون زخارف. ويشغل هذا الجامع من الأرض مساحة كبيرة 923,78مترا مربع.

 

وبجانبه المنبر، وهو عبارة عن باب المقدمة، الذي تتواجد به شرفات أسفل إزار مقريض، وهو الإسم الذي يطلق على الوزرة في المعمار الإسلامي، وتدل بعض الكتابات الموجودة أسفله علي صانعه، وتاريخه الذي يعود إلى العصر العثماني، والدرج الذي يؤدي إلى جلسة الخطيب، والتي يعلوها سقف ذو شرفات مزخرفة.

 

وفى الباكية المطلة للصحن في دوران القبة توجد دكت المبلغ، وهي تلك الدكة التي تكون بمسافة عن المنبر، يعتليها المبلغ الذي يقوم بتبليغ ما يقول الخطيب، أو لترديد الأذان، وهي مكونة من الخشب وبها سلم للصعود وهى تطل مباشر على صحن المسجد.

 

لكن رغم تاريخ هذا المسجد، يفتقد وجود شبكة مياه وهي شئ أساسي لأي مسجد، حتى أن المصلين يقومون بتعبئة الماء في علب صفيح صغيرة للوضوء أو تخزينه في “براميل” حتى يستطيع المصلون أيام الجمعة الوضوء به من خلال حنفية صغيرة قام الأهالي بتوصيلها إلى المسجد من الخارج.

 

ويعانى المسجد أيضا من إهمال شديد في النظافة خاصة في منطقة الوضوء، حيث تتجمع في مجري ماء الوضوء قطع خشبية قديمة ومهملة إلى جانب قطع من فرش المسجد القديم الممزق تتجمع معه بواقي الأطعمة والأكياس الفارغة، كما تظهر التشققات واضحة في أغلب جوانب المسجد الذي لم يتم ترميمه.

 

ويظل المسجد تائها بين “الآثار” و”الأوقاف” دون ترميم؛ فبينما يقول أهالي المنطقة المجاورة للمسجد إن مديرية الآثار تلقي علي مديرية الأوقاف مسئولية رعاية المسجد وتطويره والحفاظ عليه، تقول مديرية الأوقاف تقول إن المسجد يعتبر منطقة أثرية فهو في حيازة الآثار وتقع عليها مسئوليته.

 

 

You must be logged in to post a comment Login