مستشفى بني سويف الجامعي ترفع شعار ‘‘الأعمار بيد الله’’

حتى اللافتات مكسورة

حتى اللافتات مكسورة

**جرّاح بالمستشفى: نعاني عجزًا في الصيادلة والتمريض والعمال والفنيين.. والموظفون يهربون إلى العمل بالوزارة بحثًا عن الحوافز

 

بني سويف: أسماء أشرف

بدلًا من أن تكون مليئة بالمرضى الذين تُلبي احتياجاتهم وتشفي أمراضهم، فإن مستشفى جامعة بني سويف، إحدى أهم المستشفيات وأكبرها بالمحافظة، امتلأت بالقمامة، وساد الإهمال كل متر فيها، حتى أصبح يهدد أرواح المواطنين، الذين ما أن وجدوا كاميرا ‘‘المندرة’’، حتى انهالت شكواهم علينا، على أمل أن تصل أصواتهم وتتحسن الأحوال.

 

الجولة بدأت بقسم الكُلى، الذي لا يصلح لاستقبال المرضى تمامًا، على حد قول الدكتورة زينب شعبان، طبيبة امتياز، التي أكدت أنهم في بعض الأحيان يضطروا صرف دواء خاطئ للمريض، أو غير مناسب كليًا لحالته، نظرًا لضرورة وزن الحالة قبل صرف الدواء واكتمال التشخيص، لكن أبسط الأشياء وهو الميزان لا يعمل، لكن يظل الناس مضطرين للجوء للمستشفى، لقلة إمكانياتهم، و‘‘نظل نحن مضطرين للتعامل معهم بتلك الطريقة، أفضل من إغلاق الباب في وجوههم’’.

 

النساء يفترشن الأرض بقسم النساء والتوليد

النساء يفترشن الأرض بقسم النساء والتوليد

 

أمام القسم كانت تجلس ‘‘الحاجة محاسن’’، 70 سنة، وبسؤالها عن حالتها ومدى فاعلية العلاج الذي تتلقاه، قالت ‘‘أنا معرفش حاجة.. أنا باخد العلاج اللي بيصرفوه وأمشي.. والدكاترة بقى عارفين هما بيعملوا ايه’’. أما في قسم الأورام، وبالرغم من خصوصية ذلك المرض والعناية الشديدة المطلوبة للمرضى به، فكان الإهمال سيد الموقف أيضًا.

 

الأدوات مُلقاة على الأرض، والمرضى يبحثون عمن يساعدهم، ولا أحد من العاملين بالقسم متواجدًا ليراعي ذلك أو يهتم بذاك، أو حتى يستوقفنا ونحن نتجول في القسم الهام.

 

القمامة بجوار كل أسوار المستشفى

القمامة بجوار كل أسوار المستشفى

غرفة التموين الطبي، أو ‘‘الأجزخانة’’، تقابلنا فيها مع الدكتورة ولاء محمد، طبيبة صيدلانية، والتي أكدت أن هناك نقص في بعض أنواع الدواء، ويضطر المريض لشرائها من الصيدليات الخارجية.

 

أما في قسم الطوارئ، فحدثنا الدكتور محمد ضياء فاروق، المدير الإداري للطوارئ، قائلا ‘‘احنا بنحاول قدر المستطاع تحسين حالة الاستقبال والمستشفى عامة، لكن فيه حجات بتكون مؤسفة غصب عننا، فمن فترة جالنا 7 حالات من إهناسيا، منهم حالة محتاجة جراحة مخ وأعصاب ضروري، ولأننا معندناش قسم من النوع ده، نصحنا أهله يودوه مستشفى قصر العيني في مصر، وطبعا مات في الطريق، فالاستقبال عندنا غير مجهز إلا لأبسط الحالات’’.

 

الأجهزة الناقصة بالمستشفى، يفوق عددها الأجهزة الموجودة، فتحتاج إلى جهاز رنين مغناطيسي، وآخر للأشعة المغناطيسية، والأشعة المقطعية، ووحدة قسطرة للقلب، وجهاز للأشعة السينية، وغيرهم.

 

الدكتور هشام.م، أستاذ الجراحة بالمستشفى، أكد أن هناك عجزًا شديدًا في فريق التمريض والعمال، وفنيّي الأشعة وأطباء الصيدلة والعلاج الطبيعي، وأضاف أن الموظفين يتركون العمل بالمستشفى ويذهبون للعمل بوزارة الصحة، نظرًا لأن الحوافز هناك أكبر.

 

أكملت ‘‘المندرة’’ جولتها بالمستشفى من خلال عدسة الكاميرا، التي نقلت ما ذكرته لنا ماريان محمد، ابنة إحدى المريضات، حيث قالت ‘‘دي مش مستشفى.. دي مزبلة، وعدم احترام للبني آدمين حتى الحمامات لا تصلح للاستخدام، الفقرا في البلد دي لازم يعانوا، ومش لاقيين مسئول يبص لحالتهم’’.

الدم في الأحواض

الدم في الأحواض

الحمامات غير صالحة للاستخدام الآدمي

الحمامات غير صالحة للاستخدام الآدمي

 

You must be logged in to post a comment Login