‘‘المَرَمّاتي’’ رجل يعيد الحياة للذهب في 10 دقائق

أحد محلات الذهب بسوهاج

أحد محلات الذهب بسوهاج

سوهاج: شيماء دراز

كسر خاتم ذهبي أو ضياع أحد الفصوص التي تزينه أو قطع سلسلة ذهبية كان يعني خسارتهم أو استبدالهم، بالرغم من حبنا لمقتنياتنا واحتفاظنا بها لذكريات نحملها معها، فيكون الحل هو الذهاب لإحدى ورش الذهب، لكن عندما لا يوجد بالمحافظة ورش من هذا النوع، فيكون ‘‘المَرَمّاتي’’ كما يُطلق عليه، بديلا عنها، فهو الشخص الذي يقوم بتصليح الذهب وإعادته كما كان، بل أكثر نظافة ولمعان .

 

تراه جالسا وأمامه موقد صغير يمتد منه أنبوب بلاستيكي، تشتعل النار بالموقد كلما تم النفخ بالأنبوب بواسطة الفم، فهو يعمل بثاني أكسيد الكربون، وبجواره طبق صغير يحوي أدوات دقيقة، من لاقط صغير وآخر أكبر حجما، وقصافة وأدوات أخرى، وبكرة خيط ذهبي ليست بالمعدن أو بالخيط أو البلاستيك، فهي ذهب خفيف خلط به كاليوم لإكسابه ليونة ومرونة، فيطوعه المرمم على الذهب المراد تصليحه بسهولة.

 

بجوار ‘‘المرماتي’’ أيضا نظارة مكبرة لرؤية ثقوب الذهب وعيوبه، وكذلك الختم، بالإضافة لوعاء بلاستيكي ممتلئ بالرمال والمياه، وبجواره وعاء آخر أصغر حجما مليء بالماء فقط، وبكرة كبيرة الحجم من المناديل الورقية.

 

يقوم ‘‘المرماتي’’ بفحص القطعة الذهبية مستخدما نظارته المعظمة، ثم يسأل الزبون أو الصائغ، فغالبا ما يكون زبائنه أحد الصاغة وليس تعاملًا مباشرًا مع صاحب القطعة، ثم يقوم بالنفخ بالأنبوب البلاستيكي وتوجيه اللهب الأزرق لقطعة الذهب لثوان معدودة، ويضع الخيط الذهبي على قطعة الذهب بواسطة لاقط صغير ويكرر توجيه اللهب لقعطة الذهب لثوان أخرى، ثم يطفئ اللهب ويضع القطعة الذهبية داخل وعاء الرمال ويقوم بتدليكها بين يديه لتخرجها نظيفة ذهبية اللون ذات بريق أخاذ.

 

يضع الرجل القطعة الذهبية بعد ذلك بالماء الفاتر بالوعاء الثاني، ثم يخرجها ويجففها بالمناديل ويلفها بها لدقائق، ويخرجها بعدها كما تخرج من ورشة التصنيع، في عملية لا تستغرق 10 دقائق، وبالكسور البسيطة قد تمتد لنصف ساعة عند لحم سلسلة انفصلت حلقاتها، أو فصوص الخواتم، ليتقاضى عن الكسر بين 20 و30 جنيها، قد تصل لـ50 جنيها إذا كانت القطعة مليئة بالكسور والعيوب.

 

في سوهاج، هناك خمسة أماكن تعمل بالترميم، منها ثلاثة بمنطقة القيسارية واثنين بالهلال يقمن بلحام الذهب، ويقول ويليام هاني، أحد مرممي الذهب، إن الوضع لا يخرج عن كونه لحام كسر بقطعة ذهبية أو إضافة فص أو إعادته لمكانه المفترض بالقطعة فقط، ولا يصل إلى التصنيع، لأن التصنيع يحتاج مهارة عالية، أما بالنسبة للترميم، فهو هواية ويحتاج لإتقان، وأن يتمتع المرمم بيد خفيفة على الذهب فلا يجرحه أو يحرقه .

 

ولعدم وجود مصلحة لدمغة الذهب في سوهاج، خلق هذا مهنة أخرى يعيش عليها العشرات من أبناء المحافظة، ممن يعملون على جلب الذهب من المصلحة بعد ختمه، ويمسى هذا الشخص بـ‘‘القوميسيون’’، ويأخذ من 50 قرش إلى جنيهعلى الجرام الواحد.

 

أما عن ورش تصنيع الذهب، فتحتاج لرأس مال كبير، وتوفير سجل ضريبي يخصم قيمة مرتفعة للضريبة، وكذلك لكهرباء عالية، وتأمين، خاصة في ظل الأحداث السياسية المتلاحقة وغياب الأمن في بعضها، ولذلك يعتبر البعض عدم وجود ورش لتصنيع الذهب في سوهاج ميزة.

 

والحاجة إلى ورش التصنيع بالمحافظة ليست شديدة، فالأهالي لا يطلبون تصميمات خاصة، ليس أكثر من طباعة صورة أو كتابة اسم، وكان يتم صناعتها بأحد الورش بالقاهرة أو قنا، وفقا لتعامل كل تاجر، وكان ذلك يتطلب من 15 يومًا لشهر تقريبا، أما الآن فيتم صناعتها بورش صهر الذهب، أو لدى الصائغ، فالأمر لا يتطلب سوى سبائك صغيرة جاهزة يتم طباعة الصورة بالـ‘‘سكانر’’ عليها، أو إحدى ‘‘إكلشيهات’’ الأسماء لتفريغ الاسم عليها.

You must be logged in to post a comment Login