المراغي.. ابن الصعيد الإصلاحي وقاضي السودان وشيخ الأزهر الـ29

صورة أرشيفية

صورة أرشيفية

 

** تتلمذ على يد الإمام محمد عبده وحصل على العالمية في سن الـ24

** أنشأ كليات اللغة العربية والشريعة والقانون وأصول الدين بنظام دراسة 4 سنوات

** رفض طلب الملك فاروق بإصدار فتوى تحرم زواج طليقته الملك فريدة

 

المندرة: جهاد الشبيني

بمراغة في سوهاج ولد في التاسع من مارس 1881، وعلى يد الإمام محمد عبده تتلمذ، وفي الأزهر تخرج، وفي الرابعة والعشرين من عمره نال عالميتها، وفي مايو 1928 أصبح شيخها، ومات مفنيًا عمره بها؛ إنه الشيخ المراغي الذي كان ولا يزال منارة يُهتدى بها.

 

في 22 أغسطس 1945، رحل عن عالمنا الشيخ محمد حسين المراغي، الذي كان معنيًا بالإصلاح والتجديد متأثرًا في ذلك بأستاذه محمد عبده، ليس فقط في الأزهر الذي عين شيخًا له عام 1928، بل في القضاء أيضًا ليبتكر أساليب جديدة في التعامل مع المتقاضين.

 

لم يكن اللجوء إلى القاضي أول الحلول التي يلجأ لها المراغي في فضه للمنازعات، ولكن التوفيق بين المتقاضين كان هو خياره الأفضل؛ ومن أجل ذلك كان يرى أن القرآن والسنة النبوية هما المرجعين اللذين ينبغي على القضاة اتباعهما.

 

المراغي ينشئ الكليات

إصلاحات المراغي لم تتوقف حد ما أدخله إلى القضاء، وإنما اتسعت لتشمل الأزهر، الذي عُين شيخًا له عام 1928، وعلى الفور بدأ المراغي في تشكيل لجان لإعادة النظر في قوانين الأزهر ومناهج الدراسة به، وبالفعل قدم مشروع قانون للملك فؤاد، حاكم مصر آنذاك، إلا أنه قوبل بالرفض؛ خوفًا من الملك أن يستقل المراغي بالأزهر عن القصر الملكي.

 

ظرفًا به مشروع القانون وآخر مرفق به استقالته كان رد المراغي الذي أرسله إلى الملك اعتراضًا منه على رفضه طلبه، وقبل الملك الاستقالة، إلا أن إضرابات طلاب وعلماء الأزهر، التي استمرت أكثر من 14 شهرًا، أرغمت الملك فؤاد على إعادة المراغي إلى منصبة كرة أخرى، ليستمر به حتى وفاته.

 

بعد عودته لمنصبه، شرع المراغي في تنفيذ ما استطاع له سبيلًا من أحلام رآها للأزهر، فقام بإنشاء ثلاث كليات تكون مدة الدراسة بها أربع سنوات؛ تتخصص إحداها في علوم اللغة وهي كلية اللغة العربية، والثانية في علوم الشريعة وهي كلية الشريعة والقانون، والثالثة في علوم أصول الدين وهي كلية أصول الدين.

 

المراغي أمام الملوك

“أمثلك يهدد شيخ الأزهر؟ وهو أقوى بمركزه ونفوذه بين المسلمين من رئيس الحكومة” هو الرد الذي ألقاه شيخنا على مسامع حسين باشا سري، رئيس الوزراء المصري في عهد الملك فؤاد، عندما هاتفه ليطلب منه بلهجة حادة ألا يدلي بآرائه عن الإنجليز قبل استشارته، حتى لا يتسبب في إحراج الحكومة، وذلك بعد إعلان رفضه اشتراك مصر في الحرب العالمية الثانية مع الإنجليز ضد الألمان، مستنكرً: “إن مصر لا ناقة لها ولا جمل في هذا الحرب، وإن المعسكرين المتحاربين لا يمتان لمصر بأية صلة”.

 

مواقف المراغي التي أدلى بها في وجه حكامه لم تنته عند حسين باشا سري، ولكنها امتدت بطول حياته، ففي عهد الملك فاروق، طلب منه أن يُفتي بتحريم زواج الملك فريدة، طليقة الملك فاروق، من بعده، الأمر الذي رد عليه إمامنا بحدة، رغم اشتداد المرض عليه حينها، قائلًا: “إن المراغي لا يستطيع أن يحرم ما أحل الله. أما الطلاق فلا أرضاه، وأما التحريم فلا أملكه”.

 

المرض الذي أنهك قوى المراغي لم يمنعه من خدمة الأزهر حتى آخر أيامه، فكان يذهب إلى مكتبه أيام الامتحانات، حيث كانت تُطبع أوراق الأسئلة، ويقول “إنني أتقبل تعرض صحتي للخطر. وهو أمر أهون عليَ من أن تتعرض سمعة الأزهر للخطر”، ليكون بذلك أفنى عمره بالأزهر حرفيًا، تاركًا فكره الإصلاحي الذي وقف صادمًا أمام حكام العالم لينهل منه كل ظمآن.

 

One Response to المراغي.. ابن الصعيد الإصلاحي وقاضي السودان وشيخ الأزهر الـ29

  1. حسين 5:56 مساءً, 24 أغسطس, 2014 at 5:56 مساءً

    شرف لنا وتاج فوق رؤوسنا

You must be logged in to post a comment Login