المرأه الأقصرية.. تاريخ من النضال السياسي

**”نعمات حسن” شهيدة الحزب الوطني المنحل بالانتخابات

**الانتخابات بالصعيد تعتمد على أسماء العائلات وليس الأحزاب

 

الأقصر: نيرمين نجدي

تنفرد الأقصر بتاريخ مميز ونضالي للمرأة المصرية، لتثبت أن العمل السياسي لا ينبع فقط من العاصمة، فرغم وقوع المحافظة في أقصى جنوب مصر إلا أن الأقصرية بها ليست حديثة العهد بالحركة السياسية والحزبية بل والاجتماعية أيضاً، وفي ظل الاحتفال بالمرأة في شهر مارس، اختارت “المندرة” أن تحيي أسماء عدة سياسيات صعيديات مصريات ناضلن في حياتهن، وواجهن أفكار مجتمعية واجهتهن.

 

أول سيدة تفوز بالكوتة

فتح الرئيس الراحل أنور السادات بعد توليه الرئاسة المجال للتعدد الحزبي، وكون الحزب الوطني الديمقراطي ليصبح الحزب الحاكم، الذي انضمت إليه عنايات أحمد السيد، ابنة قرية “الضبعية” الواقعة بغرب مدينة الأقصر للحزب، وكان زوجها عضواً بحزب الوفد، ليخوضا انتخابات مجلس الشعب كمنافسين على نفس المقعد، لتفوز الزوجة التي شغلت منصب أمينة المرأة بالحزب وكانت تعمل قبلها كمدير مركز إعلام قنا، لتكون أول سيدة بالأقصر تفوز بكوتة الانتخابات.

 

وفى انتخابات مجلس الشعب عام 2010، في الكوتة الثانية للمرأة المصرية نزلت سيدات الأقصر للترشح، وذهبن لدواوين العائلات، وجلسن على المقاهي لعرض برامجهن الانتخابية ، بل وخاضت إحداهن الانتخابات ضد شقيقها، وأخرى ضد زوجها، وحينما فازت إحدى مرشحات الحزب الوطني عن دائرة الأقصر، ثارت سيدات الأقصر أصحاب الخلفيات الحزبية المختلفة، وأقمن وقفة بالملابس السوداء في وجود الحزب الوطني المنحل، وقمن بالإضراب عن الطعام ، وكن أول من يقف في وجه الحزب الحاكم المنحل، حتى قيام ثورة 25 يناير المجيدة بعدها بشهر واحد فقط.

 

شهيدة السياسة

في 27 مايو عام 1984، قدمت الأقصر نعمات حسن محمد، إحدى شهيدات السياسة، والتي قُتلت أثناء أحد مؤتمراتها الانتخابية بالمدينة.

 

وتعود وقائع القصة إلى ترشح المدرسة نعمات حسن على قائمة حزب العمل بالدائرة الأولى لمحافظة قنا، وذهبت لنجع بدران أحد نجوع الكرنك و الذي يبعد نحو 6 كيلومترات عن المدينة، وهو نفس النجع الذي ينتمي إليه مرشح الحزب الوطني ابن العائلة الكبيرة التي يحمل النجع اسم عائلته، لتنشب معركة بين مجموعة من الأشخاص وانطلقت رصاصات في الهواء لتستقر واحدة في جسد مرشحة حزب العمل داخل سيارتها قبل مؤتمرها الانتخابي الدعائي بالنجع.

 

ودافع الحزب الوطني وقتها بشدة عن مرشحه لعدم إلصاق التهمة به، فيما كتب عبد المنعم بدران، الذي كان الأمين المساعد للحزب الوطني بالأقصر وعضو مجلس الشعب عنه، في مقالة له بجريدة مايو بعنوان “حتى لا تضيع الحقائق في الأقصر” إن ابن شقيقته المتهم بالقضية بريء منها، كما نشرت الجريدة مقالا لرجال شرطة يوضحون فيه أنهم سيقاضون “جريدة الشعب” وأن أهالي النجع يتبرأون من الحادث وإنه ليس من صنعهم، فيما نعاها مصطفى أمين ونوال السعداوي في ذكرى الأربعين بالصحف، و رسم الفنانون أكثر من كاريكاتير بالوفد والشعب، وذكرها شعراء في قصائدهم ، وتم إصدار كتاب عن قصة حياتها بعنوان “ماذا قالوا عن نعمات”

 

الانتخابات بالصعيد

ترتكز الانتخابات بالصعيد على شخصية وعائلة المرشح وليس الحزب، فالعصبية القبلية وحدها التي تحكم ، حتى أن الأقصريين في حادث مقتل نعمات السيد اتفقوا حينها أن الوطني بريء من دم نعمات، وأن مقتلها كان لأغراض سياسية بعيدة المدى تريدها المعارضة، وأن من قتل نعمات هم الذين يدافعون عنها ويقيموا الدنيا من أجلها.

 

مواقع سياسية

نماذج عديدة قدمتها المرأة الأقصرية في المجال السياسي منهن صفية رجب، والتي تشغل مقرر مناوب للمجلس القومي للمرأة بالأقصر، وتعد من رواد العمل السياسي بالمدينة، وكانت من قبل عضو بلجنة الـ 20 بالاتحاد الاشتراكي في ستينيات القرن الماضي، وترشحت لأكثر من مرة في مجلس الشعب في السبعينات وحتى التسعينات ولم يحالفها الحظ، وعقب خروجها على المعاش كمديرة مدرسة، التحقت بكلية الحقوق بالجامعة المفتوحة.

 

راوية الصحابي.. وشغلت منصب أمينة المرأة بالحزب الوطني المنحل ثم استقالت سريعاً لتتنقل بين أحزاب المعارضة، فكانت عضو اللجنة العليا لحزب الأحرار على مستوى الجمهورية، وحالياً هي عضو بحزب الإصلاح والتنمية، وخاضت كل انتخابات الأقصر من مجلس محلى وشعب وشورى، لكن لم يحالفها الحظ أيضاً لعدم إيمان الرجل الصعيدي بل المجتمع المصري عامةً بتمثيل المرأة له في البرلمان.

 

زينب العوامي.. ابنة مدينة الأقصر، إحدى مراكز قنا حينها، وهي تعمل برعاية الطفل قبل أن تصبح أمينة الاتحاد الاشتراكي عقب ثورة 1952، والذي كان وقتها القناة الشرعية الوحيدة لممارسة العمل السياسي بمصر عن سيدة تمارس العمل السياسي بمدينة الأقصر، وتعد أول سيدة أقبلت على العمل السياسي في الأقصر، وهى لازالت على قيد الحياة.

 

ولا تزال السيدات والفتيات بالأقصر يقبلن على الدخول بالمجالس النيابية والمحليات خاصة بعد قيام ثورة 25 يناير 2011، دافعين أزواجهن وأبناءهن للمشاركة والدعم.

 

كما أسست مجموعة فتيات من الأقصر حركة اجتماعية بعنوان “صعيدية ضد التهميش” لتغيير العادات والتقاليد الخاطئة الموروثة، بالإضافة إلى المساهمة في دفع المرأة بشكل عام للانخراط بالعمل السياسي والاجتماعي.

 

بالفيديو: ‘‘صعيدية ضد التهميش’’ تناقش وضع المرأة في الدستور

 

 

You must be logged in to post a comment Login