عاطف الطيب.. المخرج الذي رحل قبل رؤية فيلمه الأخير

المخرج عاطف الطيب

المخرج عاطف الطيب

**تخرج في المعهد العالي للسينما.. وعمل مع أكبر المخرجين العالميين

 

المندرة: منة الله محسن

غالبا عندما نريد معرفة مدى نجاح بعض الشخصيات نقوم بعد انجازاته وحسابها ولكن هذه القاعدة لا تنطبق على المخرج السوهاجي، عاطف الطيب، فعلى الرغم من عدد أفلامه الذي لا يتخطى الـ 21 فيلما إلا أنها كانت من أهم أفلام السينما المصرية، وكانت حياته المهنية غنية بعدد من الأدوار وأسماء مخرجين يكفي أيا كان فخرا أن يذكر اسمه بجوارهم وليس العمل معهم كما استطاع الطيب أن يحقق، فبجانب دور المخرج الذي أداه طوال حياته بمهارة عمل كمساعد مخرج مع يوسف شاهين في فيلم “إسكندرية ليه”. وعمل الطيب مع عدد من المخرجين الأجانب في أفلام هامة منهم المخرج العالمي “لويس جيلبرت” في فيلم “الجاسوس الذي أحبني”، والمخرج “جيلر”، كما حصل على عدد من الجوائز منها تصنيف ثلاثة من أفلامه ضمن أهم مائة فيلم وهي “سواق الأتوبيس، البريء، والحب فوق هضبة الهرم”، وانتهت رحلته الفنية في 23 يونيه من عام 1995 عندما توفى بسبب عملية “قلب مفتوح”.

 

ولد عاطف الطيب في 26 ديسمبر عام 1947 بمركز المراغة بسوهاج، وتخرج في المعهد العالي للسينما قسم الإخراج عام 1970، واعتبره النقاد أحد أعمدة سينما الثمانينيات ولقبه الفنانون والجمهور بـ “المخرج الثوري” بسبب جرأة أعماله، وبدأ رحلته المهنية منذ وقت دراسته حيث عمل أثناء الدراسة مساعد إخراج مع مدحت بكير في فيلم “ثلاث وجوه للحبة”، وفيلم “دعوة للحياة”.

 

عمل الطيب مساعدا للمونتاج مع “المونتير” كمال أبو العلا، والتحق بعد تخرجه بالجيش لأداء الخدمة العسكرية من عام 1971 وحتى 1975 وهي الفترة التي شهدت حرب أكتوبر، وخلالها أخرج فيلما قصيرًا بعنوان “جريدة الصباح”، من إنتاج المركز القومي للأفلام التسجيلية والقصيرة، وساعده على إخراج هذا الفيلم تكثيفه لمشاهدة الأفلام خلال هذه الفترة مما ساعد على الإنتاج الفكري.

 

عاطف الطيب

عاطف الطيب

 

ولم يقتصر عمل المخرج السوهاجي على المخرجين المصريين ولكنه عمل مع عدد من كبار المخرجين الأجانب، حيث عمل في عام 1973 مساعدا للمخرج شادي عبد السلام في فيلم “جيوش الشمس”، وفي عام 1978 أخرج فيلما قصيرا بعنوان “المقايضة” من إنتاج المركز التجريبي، وفي عام 1979 عمل مساعد مخرج ثاني مع المخرج العبقري الراحل يوسف شاهين في فيلم “إسكندرية… ليه؟، وفي عام 1981 عمل مع المخرج محمد شبل في فيلم “أنابيب”، كما عمل كمساعد للمخرج العالمي “لويس جيلبرت” في فيلم “الجاسوس الذي أحبني”، ومع المخرج “جيلر” في فيلم “جريمة على النيل”، ومع المخرج “مايكل بنويل” في فيلم “الصحوة”، ومع المخرج “فيليب ليلوك” في فيلم “توت عنخ آمون”.

 

وقدم المخرج الراحل 21 فيلما فقط، وهو عدد قد يراه البعض قليلا خلال رحلته الفنية، ولكنها تعد من أهم الأفلام التي أنتجتها السينما المصرية في ذلك الوقت، وتميزت أفلامه بالجرأة ومناقشة القضايا الهامة التي تبين مدى الظلم الواقع في المجتمع وترصد في معظمها صورة الحاكم الظالم والنظام الفاسد، ومن أشهر أفلامه “سواق الأتوبيس، البريء، الهروب، الحب فوق هضبة الهرم، التخشيبة، ضد الحكومة، ليلة ساخنة، وكتيبة الإعدام”.

 

المخرج الراحل أثناء تصوير أحد أفلامه

المخرج الراحل أثناء تصوير أحد أفلامه

 

وحصلت أفلام المخرج السوهاجي على جوائز عديدة، وصُنفت ثلاثة أفلام ضمن أهم مائة فيلم فجاء فيلم “سواق الأتوبيس” في المرتبة السابعة، وفيلم “البريء” في المرتبة الثامنة والعشرين، وفيلم “الحب فوق هضبة الهرم” في المرتبة السابعة والستين.

 

وشعر الطيب في آخر أيامه بالتعب الشديد بسبب إصابته بمرض القلب، وقرر أن يسافر لإجراء عملية “قلب مفتوح” ولكن لم تنجح العملية فتوفي في 23 يونيه من عام 1995، وكان فيلمه الأخير “جبر الخواطر” يمثل الواقع “السوداوي” للمجتمع المصري من خلال مستشفى مجانين ولكنه رحل قبل أن يشاهده.

 

You must be logged in to post a comment Login