المخترع المجهول..حمدي اخترع 48 اختراعاً دون أن يعرفه أحد

** يعيش بقرية بسيطة بالفيوم زارته فيها السفيرة الهولندية وكرمته ولم يعرفه المصريون

 

الفيوم: ولاء كيلانى

يعيش بعزبة بسيطة هي عزبة (بهنس – المندرة) بمركز الفيوم، وهبه الله كنز غالى ليس مالاً أو ما شابهه وإنما عقلاً عظيماً استطاع أن يخترع 48 اختراعاً سجل معظمهم كبراءات اختراع في أكاديمية البحث العلمي، لم يستطع مسئول بالدولة اكتشاف هذا الكنز، أو ربما لم يرد أن يكتشفه، وبالرغم من ذلك إلا أن حمدي حسين، الموظف بمعمل الألبان بالمركز الاستشاري بكلية الزراعة جامعة الفيوم، يستمر في التفكير والابتكار ليصل إلي اختراعاته. التقت “المندرة” بالمخترع المجهول، لتتعرف منه علي حياته وكيف وصل لذلك؟

 

يحكي حمدي أن قصته مع الاختراعات بدأت منذ حرب الخليج، حيث كان ضمن الجيش المصري في سلاح المدرعات، الذي شارك في حرب الخليج ضد الجيش العراقي في الكويت، مشيراً إلي أنه رأى آلاف المصريين الذين ماتوا أمام عينه، ومن هنا جاءته فكرة الاختراع، حيث فكر في أن البشرية لم تخلق للدمار بل خلقت للعمار.

 

يقول حمدي، الذي يبلغ من العمر 45 عاماً، إنه عندما عاد إلى مصر بدأ بالاختراع الأول له عام 1991، وهو أنبوبة غاز تمنع الحريق بالمنزل، حيث إذا اشتعلت أنبوبة البوتاجاز بالنار فإنها تفصل أوتوماتيكياً عن الغاز، وصنع مجموعة تروس مزودة بالأنبوبة، فإذا تسرب الغاز عن الأنبوبة تعمل التروس على فصلهما نهائيا عن بعض، حتى لا يسبب أي اشتعال في ألمنزل، بالإضافة إلي اخترعه لجهاز تبريد يضاف فوق أنبوبة الغاز ليعمل على تبريد الأنبوبة وتدفئة المكان.

 

بعد عام من اختراعه لأنبوبة الغاز، قدمت السفارة الهولندية منحة للاختراعات من جمعية هولندية أهلية، فاخترع حمدي ماكينة سجاد مثل المغسلة تتمكن من غسل السجاد أو الموكيت في نفس المكان وتحجب المياه، ولا تبلل المكان بالمياه، وقامت السفيرة الهولندية بزيارته في ورشته بالفيوم وكرمته.

 

ابتكر حمدي طريقة لتوليد الطاقة الكهربائية من الأمواج، وفى أوائل القرن العشريين ابتكر جهاز صائد للصوص السيارات إلكترونيا، حيث صنع جهاز يمكنه تركيبة في أي سيارة بمكان مخفي غير واضح بالسيارة، وعندما يفتح أحد السيارة بغير مفتاحها أي بطريقة خاطئة، يعطى الجهاز الذي بالسيارة رنة لتليفون صاحب السيارة المسجل مسبقاً، ومن ثم يستطيع صاحب السيارة وهو في مكانه أن يضغط على (الريموت المتعلق بالجهاز الذي معه) ليفصل كهرباء السيارة، وكهرباء الجهاز ذاتية منفصلة عن كهرباء البطارية حتى لا يستطيع اللص أن يفصل الجهاز.

 

فكر حمدي في حل لمشكلة الخبر، فاخترع ماكينة عبارة عن آلة تقوم بتقطيع الخبز بطريقة عادلة حسب المواصفات المطلوبة 125 جرام لكل رغيف، وفى نفس الوقت تقوم بحصر وعد كل رغيف يُخبز، بواسطة عداد فوق الآلة، وبذلك يمكن التحكم في المخابز وعدم التلاعب في حصص الدقيق أو بيعها في السوق السوداء، ويوجد العداد داخل صندوق زجاجي، بحيث لا يعبث به أحد وتتم قراءته عبر شاشة زجاجية عن طريق الكمبيوتر من خلال الانترنت، أو من خلال المفتش الذي يقوم بالتفتيش على المخابز.

 

يشير حمدي إلي أنه بعد قيام الثورة فكر في اختراع آلة الكترونية تمنع التلاعب في الانتخابات، وتقوم فكرة الآلة على شاشتين الأولي شاشة تكون بدلا من بطاقة الترشيح وهي شاشة إلكترونية “تاتش اسكرين” مقسمة بعدد أسماء ورموز المرشحين، ويقوم كل ناخب بدلا من علامة صح بالضغط على الاسم، والشاشة الثانية عليها كل النتائج ليعرف أولا بأول، مضيفاً أن هذه الآلة لا تعمل بالكهرباء مثل باقي أجهزة الحاسب بل أنة صنع لها بطارية خاصة لها حتى لا يتم التلاعب أو فصل الكهرباء عن أي مكان ولأي سبب.

 

عشرات الاختراعات التي اخترعها حمدي، والتي سجل أغلبها بأكاديمية البحث العلمي حاصلاً منها على براءة اختراع، وهناك بعض الاختراعات التي لم يسجلها بسبب المصاريف العالية التي يدفعها في الأكاديمية بدون وجه حق وهو ما اسماه حمدي “إتاوة”، متمثلة في مصايف إدارية ورسوم وغيرها من المصاريف الروتينية.

 

قد يعتقد البعض أن رجل مثل حمدي حصل علي شهادة من أرقى الجامعات، إلا أن حمدي حاصل على دبلوم صناعة، ويعمل بقسم الألبان بالمركز الاستشاري بكلية الزراعة جامعة الفيوم، مقابل عشرة جنيهات في اليوم.

 

 

 

You must be logged in to post a comment Login