‘‘المخابز المليونية’’ فكرة سوهاجية لحل أزمة ‘‘رغيف العيش’’

مناقشة مركز النيل للإعلام

مناقشة مركز النيل للإعلام

سوهاج: شيماء دراز

‘‘طابور العيش’’ هو التشبيه الذي يُطلق على أي تجمع للمواطنين، وكأن الازدحام وكثرة الطوابير ضريبة ثابتة للحصول على رغيف الخبز. ورغم مرور السنين وتغير أنظمة الحكم، ما زال الحصول على الخبز مشكلة تؤرق المواطنين، حتى بعد تطبيق منظومة البطاقات الورقية، وفقا لعدد أفراد الأسرة، بسبب عدم التزام أصحاب المخابز بأي نظام .

 

وفي محاولة لوضع حلول جديدة للأزمة، أقام مركز النيل للإعلام بسوهاج، أواخر يناير الماضي، مناقشة جمعت عبد العليم عبد الراضي، مدير المركز، وشمس الدين محمد، وكيل وزارة التموين بسوهاج، وعاصم إبراهيم، مدير إدارة المخابز بشركة المطاحن، وممثلين عن الوحدات المحلية لمركز سوهاج، بصفتهم مسئولين عن توزيع الخبز داخل القرية، ومفتشي التموين ومهندسي الإدارة الزراعية.

 

ولخص شمس الدين مشكلة توزيع الخبز بالمحافظة في سببين، الأول هو الزيادة السكانية، حيث أنه وفقا لآخر إحصائية تعداد عام 2012، تعدى سكان المحافظة الأربعة ملايين و716 ألف و321 نسمة، ولم تزد الحصة المقررة من الدقيق حتى الآن.

 

والسبب الثاني هو عدم مراعاة العدالة في توزيع الخبز داخل المحافظة، إذ قال شمس الدين إن المنظومة خلقت ظلما شديدا منذ فترة حكم الرئيس الأسبق، محمد حسني مبارك، حيث توجد مراكز مثل ساقلتة والمراغة، متوسط استهلاك الفرد فيها ثمانية أرغفة يوميًا، بينما تعاني باقي القرى والمراكز من العجز، إذ يتراوح نصيب الفرد بين رغيف ونصف ورغيفين يوميا.

 

وعن الحلول المتاحة لحل المشكلة، أشار شمس إلى إنشاء خمسة مخابز مليونية بالمحافظة، صدّق عليهم وزير التموين، وخصص لهم محافظ سوهاج، اللواء يحيي عبد العظيم، مساحات كبيرة، بمراكز جرجا والمنشأة والبلينا ودار السلام والمنطقة الصناعية بمركز نجع الدير بسوهاج، ليكونوا على مقربة من الكثافة السكانية التي يقل فيها نصيب الفرد اليومي من رغيف الخبز عن ثلاثة أرغفة، كما سيتم إنشاء أكشاك مجهزة لعرض الخبز في الأماكن المحرومة والتجمعات السكنية وتجهيز سيارات لنقل الخبز.

 

ولفت إلى أنه سيتم نقل المخابز من الأماكن الموجود بها أكثر من مخبز، للوصول لتوزيع عادل للمخابز بالمحافظة، وأنه سيتم تخيير صاحب المخبز بين الانتقال لقرية لا يوجد بها مخبز أو أن يتم تخفيض حصته من الدقيق.

 

ومن بين الاقتراحات الجاري بحثها، تطبيق منظومة الكروت الذكية بالمخابز، مما يُسهل توزيعه بطريقة عادلة، وفي هذا الإطار سيتم تجميع الكيانات الصغيرة من المخابز في كيان واحد، حتى يسهل تطبيق منظومة الكروت الذكية.

 

ومن جانبهم، لخص مفتشو التموين بالمحافظة مشكلة توزيع الخبز في عدم التزام أصحاب المخابز بالبطاقة الورقية، وهو ما رد عليه شمس قائلا إلغاء البطاقة ما هو إلا شائعة أطلقها أصحاب المخابز، جريا وراء مكسب أكبر، ولكن لم ولن يتم إلغائه لحين صدور البطاقة الذكية.

 

أما المواطن البسيط، فهمه الأكبر هو الحصول على رغيف خبز جيد، فيقول محمد منصور، مواطن بمركز سوهاج، إن صاحب المخبز التابع له يرفض إعطائه الخبز وفقا للبطاقة الورقية، مما يضطره أن يشتري من المخبز الآلي، ويحصل على ‘‘10 أرغفة محترقة’’.

 

وأوضح أسعد فهيم، مواطن سوهاجي، أنه يجب أن تكون على معرفة بصاحب المخبز أو أحد العاملين به لتحصل على الخبز الجيد، وأحيانا على الخبز من الأساس، موضحا أنه متفائلًا بفكرة المخابز المليونية، التي ستقضي على المحسوبية التي وصلت حتى لرغيف الخبز.

 

وعلى الجانب الآخر، يقول ميلاد ويليام، صاحب مخبز بمركز المراغة، إن عدد البطاقات لديه أكثر من حصة الدقيق، فلا يستطيع توزيع كل الكمية، مطالبا بزيادة حصة الدقيق، بالتناسب مع عدد البطاقات الذكية التي ستُحدد لكل مخبز.

 

ويعاني نور محمد، صاحب مخبز، من ‘‘تجار الخبز’’ كما أطلق عليهم، قائلا ‘‘بيبعتوا الأطفال والستات يشتروا العيش بكميات كبيرة من غير بطاقة، وبنبيعلهم لأن الشغل بالبطاقة واقف، وبلاقيهم بينشفوا العيش ويبيعوه بالكيلو’’، مطالبا بتصميم منظومة متكاملة الجوانب لتوزيع الخبز على مستحقيه.

You must be logged in to post a comment Login