المحافظ “ابن البلد” أو من بلد أخرى.. تساؤل يثير الجدل بالفيوم

حازم عطية محافظ الفيوم

حازم عطية محافظ الفيوم

**مواطن بالفيوم: أهل مكة أدرى بشعبها

**أخصائية اجتماعية ونفسية: المحافظة لا يناسبها ابن البلد لطبيعتها العائلية والقبلية

 

الفيوم: ولاء كيلانى

تجربة أن يكون المحافظين من أبناء المحافظة هي فكرة تشغل عقول الكثير من المواطنين في مختلف المحافظات، فالكثير من الأهالي يطالبون بأن يكون المحافظ واحد منهم حتى يشعر بهم وبأزماتهم، في حين يرفض الآخرون ويعتقدون أنه من الممكن أن يكون ضرر على أبناء المحافظة لا فائدة لهم خاصة مع انتشار العائلات والتنافس بينهم، ومن بين هذه المحافظات الفيوم والتي لها خصوصيتها وظروفها الخاصة بها فلم يتولى تاريخيا منصب المحافظ من أبناء الفيوم سوى محافظ واحد فقط.

 

ويقول محمد حسين، من الفيوم: “أنا عايش في الفيوم بقالي 65 سنة، وخلال الفترة دي مجالناش ولا محافظ من عندنا، كل يومين يجلنا محافظ من حتة، يعني المحافظ اللي جاي من القاهرة مش هيكون عارف أحوال الفيوم ولا طبيعة شعبها، وهيكون روتيني بينفذ قرارات وبس من غير ما يعرف حاجة عن مشاكل المحافظة، على عكس المحافظ ابن البلد اللي بيكون فاهم وعارف طبيعة المحافظة والناس ومشاكلهم وقادر على الاستفادة من الخبرات اللي حواليه، الناس زمان قالوا (أهل مكة أدرى بشعبها)، وابن البلد هو أدرى واحد بالبلد”.

 

وأضاف حسين أنه مهما اختلف مركزه الاجتماعي أو الاقتصادي ليس هناك فرق، وأن هناك مشكلات أساسية ومشتركة يعاني منها جميع أبناء المحافظة مثل مشاكل الصرف الصحي التي أصبحت منتشرة في جميع أرجاء المحافظة، أو مشاكل انقطاع المياه التي أصبحت تتكرر كثيرا في أغلب المراكز، حسب تأكيده.

 

وخلال السنوات القليلة الماضية شهدت فكرة كون المحافظ منتخبا أم معينا الكثير من الجدل، فالبعض يرى أن الانتخاب هو الوسيلة الأمثل لاختيار المحافظ، في حين يرى البعض الآخر أن انتخاب المحافظ لا يناسب مصر لأنها تأخذ بنظام الإدارة المحلية وليس الحكم المحلي، وأن هناك تجربة تم الأخذ فيها بنظام الحكم المحلي في عهد الرئيس الراحل، أنور السادات، مع بداية عام 1975 إلا أنها لم تستمر سوى بضع سنوات ولم يكتب لها النجاح وأنها النتيجة المتوقعة اذا تم الأخذ بنظام الانتخاب حاليا.

 

وترفض أسماء محمد، أخصائية اجتماعية ونفسية، فكرة أن يكون المحافظ من أبناء المحافظة وخاصة في محافظات الصعيد، وتعلل ذلك بأنها ترى أنه لو كان من أبناء المحافظة ستحدث الكثير من المشاكل في الصعيد والمحافظات ذات الطبع القبلي مثل محافظتي شمال وجنوب سيناء ومرسى مطروح، وأن هذه المحافظات يغلب عليها طابع العائلات والعصبية.

 

وتشرح محمد أنه اذا جاء المحافظ من عائلة فمن المتوقع أن ينصر أبناء عائلته أو قبيلته، وأن هناك حالة من التنافس بين العائلات الكبرى في الصعيد فسيتذمر أصحاب العائلة المنافسة ويطالبوا أن يتم تعيين محافظ من بلدهم بالتبادل، وأن هذا الوضع سيضر أهل البلد والمنصب نفسه، وأن أفضل حل هو أن يكون المحافظ بالتعيين حتى لا تتدخل العصبية والعائلة في هذا المنصب الرفيع والهام، حسب تأكيدها.

 

وعلى الجانب الآخر هناك البعض ممن لا يشكل لهم الموضوع فارقا كبيرا فالمهم لديهم هو أن يكون لديه خبرة وكفاءة، ويؤكد مينا، من مركز يوسف الصديق بالفيوم: “ميفرقش معايا المحافظ من الفيوم أو من غيرها، أهم حاجة هي الكفاءة والخبرة وقوة الشخصية مش أكتر، يعني ممكن يجي محافظ ابن الفيوم ويكون همه الأول المنصب والجاه وميهتمش بأهل المحافظة، وممكن يكون من محافظة مختلفة بس يحس بالناس وينزل الشارع ويعرف كل كبيرة وصغيرة، المنصب بيختلف من شخص للتاني حسب كل محافظ”.

 

وأضاف مينا أن أفضل وسيلة يمكن استخدامها هي اختيار المحافظ لمدة عامين ثم عمل استفتاء على عمله ويقوم أهل المحافظة باختياره أو رفضه وبذلك يكون المعيار الأساسي هو العمل والكفاءة، وأن ذلك يجعل المناخ مناسبا للنهوض بالبلد في مختلف المجالات.

 

وكان لبعض الأشخاص معايير أخرى تختلف عن الكفاءة والخبرة، فهبة، 20 عاما، طالبة، تؤكد أن أهم شرط هو أن يكون شابا لا يتعدى عمرة 45 عاما، وذلك حتى يكون لدية أفكار جديدة، وأن يقود بنفسه حملات النظافة مع رؤساء المدن والأحياء حتى تزداد خبراته ويمتلك الخطط والرؤى التي تنهض بالمحافظة، وقالت إنها تفضل أن يكون المحافظ من خارج المحافظة لأنه سيبتعد عن الوساطة والمجاملات.

 

وتشرح هبة أن المحافظ اذا كان من أبناء المحافظة ستكثر العصبيات وستصبح “المحسوبيات على مصراعيها”، حسب وصفها، وأن الحل هو أن يكون المحافظ بالانتخاب.

 

ويريد عادل محمود، من أبناء مركز إطسا بالفيوم، أن يكون المحافظ من أبناء المحافظة، وأن بذلك ستكون قراراته متوافقة مع احتياجات الناس وسينظر إلى كوب الماء ورغيف الخبز كأولويات، مضيفا: “أما يكون واحد من ولاد المحافظة هتكون أولوياته للمواطن اللي لسه بيشرب ميه ملوثة وعيش مينفعش للبشر، وبيعاني من مشاكل الغاز، وهيكون قادر على مواجهة الفساد والتصدي له بكل قوة لإنه كان في يوم من الأيام واحد من الناس وعارف المشاكل دي كويس، كلنا بنقول لو بقيت مكان المحافظ أول حاجة هاعملها كذا، هو بقى هيعمل الحاجات دي”.

 

ويرى أهالي الفيوم أن أفضل محافظ جاء لهم حتى الآن هو الدكتور عبد الرحيم شحاتة، وهو ليس من أبناء الفيوم بل من الدقهلية، ولكنه تولى المنصب في الفترة من 1987 حتى 1993، ثم انتقل بعدها ليكون محافظ الجيزة، وبعدها القاهرة، وعندما انتهت فترة عمله كمحافظ للفيوم نزل الكثير من الأهالي وطالبوا برجوعه مرة أخرى، وهو الأمر الذي جعل محافظ الفيوم الأسبق يقوم بتسمية شارع “بحر ترسا” بالفيوم باسم “الدكتور عبد الرحيم شحاتة”، وذلك تخليدًا لذكراه ولما بذله من مجهودات لخدمة الفيوم وأبنائها في شتى المجالات، حسب وصف أهالي الفيوم.

 

والجدير بالذكر أنه في عام 1960 منذ بدء تطبيق نظام الحكم والإدارة المحلية وبدء تاريخ المحافظين، تولت 20 شخصية هذا المنصب بالفيوم وواحد فقط من بينهم كان من أبناءها، كان ترتيبه السابع بينهم، وهو الدكتور حمدي الحكيم، كان نقيبا لصيادلة مصر، وشغل المنصب أواخر السبعينيات وأوائل الثمانينيات قبل أن ينتقل للعمل محافظا للمنوفية.

 

أما الفيوم نفسها كمحافظة فلم يخرج منها سوى محافظين اثنين فقط على مدى تاريخها لها ولمحافظات أخرى هما الدكتور حمدي الحكيم، محافظ الفيوم والمنوفية الأسبق، والدكتور سمير سيف اليزل والذي تولى منصب محافظ بني سويف عام 2010 واستمر لحوالي عاما، ورغم الاعتراف بجهد بعضهم مثل المهندس عبد الخالق الشناوي والدكتور عبد الرحيم شحاتة فإن الفيوم في كل الأحوال ظلت تحتل المراكز المتأخرة في تقارير التنمية البشرية كعنوان للفقر والأمية والمرض وانعدام الخدمة الصحية.

 

وتبعد الفيوم حوالي 96 كيلو مترا عن القاهرة وتصل مساحتها إلى 6086 كيلو مترا مربعا، وتعتبر الزراعة عمودها الفقري حيث تبلغ مساحة الأراضي الزراعية بها 500 ألف فدانا، وتضم 7 مراكز كبرى هي مدينة الفيوم، مركز الفيوم، إطسا، أبشواي، يوسف الصديق، سنورس، وطامية، كما يوجد بها 63 وحدة محلية، وتضم بحيرتين هما بحيرة قارون التي تشتهر بمياهها المالحة وبحيرة وادي الريان ذات المياه العذبة والتي تتميز بثروة سمكية كبيرة عن بحيرة قارون.

You must be logged in to post a comment Login