المحافظات تعيش مسلسل مستمر بعنوان “جفاف تام وأيام سودا”

انقطاع الكهرباء

انقطاع الكهرباء

**طالب بالأقصر: لما الكهرباء تقطع بنبقى قاعدين في فرن

**ساكن بالجيزة: أنا جالي فاتورة بـ 800 جنيها ولما قولت مش هادفع شالوا العداد

**أهالي سوهاج: الفاتورة اللي الشركة بتطلبها تبلها وتشرب ميتها

 

سوهاج: شيماء دراز

قنا: سعيد عطية

المنيا: رشا علي

بني سويف: أسماء أشرف

الفيوم: ولاء كيلاني

الأقصر: أسماء أبو بكر

الجيزة: هدير حسن خليل

البحر الأحمر: عزة عبده

“فين الكشاف، النور قرب ييجي، أنا مش شايف أي حاجة، هنعمل الـ….. إزاي،…..” وغيرها من الجمل التي أصبحت تتردد داخل الأسر ربما أكثر من مرات إلقاء أحد أفراد الأسرة التحية على الآخر، وذلك ليس أمرا عشوائيا وإنما هو نتيجة حتمية للانقطاع المتكرر للتيار الكهربائي لما يزيد عن الـ 4 ساعات يوميا في مختلف المناطق والمحافظات. ويذكرنا هذا الأمر كثيرا بالجملة الشهيرة للرئيس السابق محمد مرسي حين قال: “الراجل المرتشي اللي بيشد سكينة الكهرباء ويقطعها بالساعات مقابل 20 جنيه.. احترم نفسك واتقي الله”، تمر الأيام ويتبدل الرؤساء واحدا تلو الآخر ولكن تبقى الأوضاع كما هي، فما أشبه اليوم بالبارحة.

 

وتعيش العديد من المحافظات حاليا كابوس انقطاع الكهرباء وهو ما يؤثر على الجميع بالسلب وينتشر في بعض المناطق علي وجه الخصوص دون الأخرى، ليس ذلك فقط ولكن صاحبه أيضا في الجيزة وبعض المحافظات الأخرى انقطاع مزمن في مياه الشرب مما أثار غضب الجميع، وعلى الرغم من تلك الحالة السيئة التي تعيشها أغلب المحافظات تبقى البحر الأحمر “بلا أزمة”.

 

المياه والكهرباء

 

وكان لـ”المندرة” لقاءا مع الأهالي الذين يعانوا منذ شهور من انقطاع متواصل للمياه في مدينة الصف جنوب الجيزة بالإضافة إلى المعاناة من انقطاع الكهرباء الأمر الذي بات روتينًا يوميًا.

 

يقول حامد عبد العظيم، على المعاش، إن المياه تنقطع دائما داخل منزله من بعد المغرب وحتى الفجر ولا تقل الفاتورة عن 40 جنيها، وعن الكهرباء يضيف “أنا جالي فاتورة آخر شهر بـ 800 جنيها، ولما قولت مش هادفعهم شالولي العداد، وأنا عندي شقة واحدة بس، والأجهزة اللي فيها عادية”.

 

ويشير معتز فتحي، صاحب مطعم، إلى انقطاع المياه عنده لحوالي 18 ساعة في اليوم الواحد مما يؤثر على عمله ويضطره إلى تخزين المياه، ويضيف “وكمان المياه لازم تعدي على فلتر الأول، لأنها مش صالحة للبني آدمين”، وأن انقطاع الكهرباء تسبب في عزوف الزبائن عن دخول مطعمه وفساد الطعام أحيانًا، ويتعجب فتحي من قيمة فاتورة الكهرباء التي يدفعها قائلا: “أنا مش بدفع أقل من 70 جنيها شهريًا كهرباء لشقتي، ومش بقعد فيها طول اليوم أصلًا ومعنديش غير مروحة”.

 

وداخل مساكن أبو بكر الصديق المشهورة بـ “زرزارة” التي تقع على أطراف مدينة الصف، يغرق الأهالي في مشكلات المياه غير الصالحة للشرب فيلجأون إلى شراءها، ومع تطوير محطة المياه تم وعدهم بالحصول على مياه نظيفة ثم انقطعت عنهم تمامًا وأصبحت لا تأتِ سوى لساعات قليلة في اليوم.

 

يقول حافظ مقلد، أحد أهالي المنطقة، “أنا مش هبطل شكاوي، يعني أيام المياه المالحة أحسن على الأقل كنا بنشوفها، دلوقتي مش لاقينها”، مؤكدًا أنه رفض دفع فاتورة المياه وكذلك بقية أهل المنطقة.

 

عادة

 

وأصبح انقطاع الكهرباء عادة تلازم المجتمع السوهاجي سواء وقت حكم الإخوان المسلمين أو فترة الرئاسة المؤقتة، بل أن انقطاع النور أصبح شيئا رئيسيا والغريب هو عدم انقطاعه لأسبوع كامل دون فواصل.

 

ويقول محمد عيد إن شركة الكهرباء تعرف طريق المنزل جيدا عند تحصيل الفاتورة ولكنها لا تعرفه عند الاتصال بها عقب انقطاع التيار الكهربائي، وإنه من حقه الامتناع عن دفع أموال نظير خدمات لا يحصل عليها، حسب وصفه.

 

ولا تعتبر أزمة انقطاع الكهرباء مستقلة بذاتها بل يترتب عليها العديد من الخسائر، حيث أكد مصطفى ورداني أن المشكلة الكبرى هي تلف الأجهزة الكهربائية دون تعويض، وأضاف: “الفاتورة اللي الشركة بتطلبها تبلها وتشرب ميتها”. وعن المياه قال إنه يجب تنقيتها أولا قبل الحديث عنها لإن ما يراه عند عودة المياه هو بترول وليس مياه صالحة للشرب.

 

ويقول وليد قباني ضاحكا: “وكمان فاتورة زبالة لشركة الكهرباء ده لو اتحاسبنا هتطلع مديونة لينا بفلوس, فواتير تزيد ومرتبات محلك سر، ولو مفترض تقشف بتقشف بقى نرجع للمبة الجاز وبلاش تكييف في المصالح الحكومية”.

 

فواتير ضد الخصم

 

وقالت سعيدة م، ربه منزل، من الأقصر إن زوجها عامل مرتبه 250 جنيها شهريا، وهما يعيشان في غرفة بها مصدر إضاءة واحد ومروحة فقط، وإن فاتورة الكهرباء الشهر الماضي كانت 70 جنيها، قائلة “احنا مش بنستخدم الكهرباء كتير فين العدل، حسبي الله ونعم الوكيل”.

 

وأكد سيد أبو المجد، صاحب سوبر ماركت، أن انقطاع الكهرباء المستمر أثر بشكل كبير على المثلجات والمجمدات حتى أن بعضهم تلف تماما، وأن فاتورة الكهرباء بقيت بالرغم من ذلك مرتفعة كما هي.

 

وأشارت أسماء المصري، 22 عام، تعيش بمدينة طيبة، إلى أن انقطاع الكهرباء يصاحبه انقطاعا في المياه لإنها تعمل بـ “المواتير” التي تعمل بالكهرباء.

 

وأكد حسين الهواري، طالب بالصف الثالث الثانوي، أن انقطاع الكهرباء يؤثر بصورة كبيرة على أوقات المذاكرة، وأحيانا يؤدي إلى إلغاء الدروس الخصوصية لانقطاعها في أوقات الحصص، قائلا: “الأقصر معروفة بدرجات الحرارة العالية، واحنا بنشغل التكييف الوقت كله ومش متحملين الحر، يعنى لما الكهرباء تقطع بنكون قاعدين في فرن”.

 

انقطاع دائم

 

تعاني المنيا كبقية محافظات الصعيد من الانقطاع الدائم للتيار الكهربائي الذي يصل يوميا لـ 3 مرات بمعدل ساعتين في كل مرة بالإضافة إلى مطالبة مُحصل الكهرباء بمبالغ كبيرة آخر كل شهر مما أدي إلى تذمر السكان.

 

وأفادت سامية رياض, ربة منزل من مركز مغاغة, أنه لا يوجد توصيل للغاز بالمركز سوى الأسطوانة التي تأتي شهريا ولا تكفي سوى نصف الشهر ثم يشترون واحدة أخرى من السوق السوداء لتغطية النقص, وأن المواطن الفقير هو الذي يدفع ثمن أي قرار تطبقه الحكومة.

 

وتحدث جميع من ذُكروا في الفقرات السابقة عن معاناتهم ولكن ليس بقوة معاناة أهالي قرى ومراكز المنيا الذين لجأوا إلى إشعال “الكانون” واستعمال “لمبات الجاز” لمواجهة الأزمة, وهذا يعد من أقدم أساليب المعيشة التي تعيدك قرونا إلى الخلف.

 

وذكرت فاديه محمد, ربة منزل, أن سعر أسطوانة الغاز البعيدة عن التموين يصل إلى 70 جنيها, وبالتالي أبسط الحلول هو استخدام الوسائل البدائية.

 

حرام عليهم

 

وترجع أزمة الكهرباء في بني سويف إلى وجود نقص في السولار، بالإضافة إلى تهالك الشبكات وحاجتها إلى عملية إحلال وتجديد، بجانب حاجة الكثير من الوحدات إلى صيانة وعزوف الكثيرين عن سداد الفواتير بعد الثورة.

 

وبسؤال أحد المواطنين ويدعى أحمد، 22 سنة، قال: “الكهرباء كل شوية يقطعوها ويقولك عايزين الفاتورة لا وكمان يزودوها علينا”.

 

وتقول أم صابرين، 45 سنة: “أنا مش هدفع فواتير، بتوع الكهرباء بيجيبوا لنا بالـ 200 و300 جنيه، وأنا أصلا نادرا لما بشوف النور في البيت ولو جيه يبقى ساعة ويقطع باقي اليوم”.

 

وعن تعطل الأعمال المنزلية، قالت صباح، مدرسة: “أنا لا بعرف أطبخ ولا أغسل ولا أعمل أي حاجة في البيت، وبفضل قاعدة لحد 8 بليل مستنيه النور يرجع، ده حرام ولا لاء”.

 

وأحمد محمود، يقول “الناس في مصر خلاص مبقاش عندهم حاجة وحتى الراحة في البيت مبقتش تنفع، كهرباء ومياه مقطوعة ومفيش أكل وأسعار غالية، الثورة الجايه هتبقى عشان مش لاقين ناكل وهنقول أنتي فين يا حياة”.

 

ظلام منتظم

 

وبالرغم من اختلاف الأوضاع بمحافظات الصعيد في الغالب عن العاصمة، إلا أن انقطاع الكهرباء والمياه وحد الأوضاع على الجميع، فتشرح أسماء، من إحدى قرى مركز إطسا بالفيوم، أن التيار الكهربائي ينقطع بشكل متكرر 3 أو 4 مرات يوميًا بانتظام، وأن لديها أطفال تخشى عليهم كثيرا من هذا الجو، فتقول: “طب احنا كبار ونتحمل لكن بنتي اللي عندها شهور ذنبها إيه”.

 

أما محمد رمضان، من قرية بمركز طامية بالفيوم، يقول إن المياه طوال العام لا تأتي لهم من الأساس إلا في الليل بداية من الساعة الواحدة فجرا مما يضطرهم لملئ الأواني الكافية لاستخدامهم، وإنها الآن أصبحت تنقطع طوال اليوم وتأتي لساعات متقطعة.

 

وعن معاناته مع الكهرباء، يقول رمضان إن وضع الكهرباء كما هو عليه ولا يختلف كثيرا عن الصيف الماضي أيام مرسي، فمازالت الكهرباء تنقطع فوق الـ 7 ساعات يوميا، وهذا ما كان يحدث العام الماضي، ويؤكد أنهم يشتكون للمسئولين دائما ولكنهم يتجاهلوهم.

 

إعادة يومية

 

أما في قنا فانقطاع الكهرباء مشهد يتكرر يوميا أكثر من مرة خاصة مع دخول فصل الصيف، ويقول مسئول الكهرباء إن السبب يرجع إلى تخفيف الأحمال فيتساءل المواطنون “طيب تخفيف الأحمال ما بيخففش الفاتورة ليه”.

ويقول مصطفى الشطبي، بالمعاش، إن انقطاع الكهرباء بشكل متواصل يؤدي إلى حالة نفسية سيئة بجانب تعطل مصالح الناس في العديد من الأماكن مثل البنوك والبريد وبعض المصانع والشركات.

 

بلا أزمة

 

ويختلف الأمر كثيرا في البحر الأحمر حيث أن طبيعتها السياحية سواء كانت داخلية أو خارجية جعلتها خارج برنامج تخفيف الأحمال الذي تتبعه الحكومة لتوفير الطاقة الكهربائية والذي يتمثل في انقطاع التيار بشكل مستمر.

 

قال أشرف عبد المنعم، كبير مهندسين التشغيل والتحكم بإدارة كهرباء البحر الأحمر، إنه في السنوات السابقة تم عمل برنامج تخفيف الأحمال ليطبق علي كافة المحافظات حتى لا تستغنى أية محافظة عن الأخرى وذلك في إطار تحقيق العدالة الاجتماعية التي تحقق التكافؤ بين الجميع، باستثناء المستشفيات والأماكن الحيوية وشركات المياه والصرف الصحي والمناطق التي تتأثر سلبا بانقطاع التيار الكهربائي حسب اختصاصها.

 

وأكد كبير مهندسي التشغيل والتحكم أنه على الرغم من استثناء البحر الأحمر من برنامج تخفيف الأحمال إلا إنه تم التنبيه علي جميع الجهات بالمحافظة لتوفير كميات من ماكينات الطوارئ ذات قدرات عالية تجابه أحمال كل مدينة وكل منطقة في حال وجود فصل طارئ، وأن هذا يحدث في أوقات قليلة جدا تكاد لا تذكر.

 

ويتم التعامل في البحر الأحمر مع الأزمات وقت حدوثها، عن طريق تركيب آلات “ديزل” تعوض المفقود من الكهرباء، وتُدعم سنويا بكابلات وأكشاك لمواجهة أحمال كل صيف دون الآخر حيث تم تدعيمها هذا الصيف بحوالي 22 مليون جنيها كما سيتم ضم مدينتي رأس غارب والشلاتين إلى الشبكة الموحدة التي تخص المحافظة خلال عام 2014 للقضاء علي أية مشاكل تخص أعمال فصل التيار عن المشتركين والتخلص من الشكاوي.

You must be logged in to post a comment Login