المتمردون على ‘‘تمرد’’.. هل يكونوا حصان طروادة؟

استمارة سحب الثقة من الرئيس السابق التي وزعتها تمرد

استمارة سحب الثقة من الرئيس السابق التي وزعتها تمرد

المندرة: رحاب عبد النعيم

سبعة شهور كاملة، هي عمر الحركة التي تم تدشينها بميدان التحرير، يوم 26 إبريل، لسحب الثقة من الرئيس السابق محمد مرسي، لتنجح ‘‘تمرد’’ في جمع 22 مليون توقيع في حوالي شهرين، بخلاف الشعبية الواسعة التي تحققت لها ولمؤسسيها، لكن سرعان ما انقلبت موازين الأمور، حيث بدأت حالة من الانتقاد والهجوم تحيط بالحركة وبعض رموزها، حيث قام عدد من النشطاء على موقع التواصل الاجتماعي ‘‘فيسبوك’’، من بينهم أعضاء سابقون بحركة تمرد، بتدشين صفحة باسم ‘‘حملة لسحب توقيعي من تمرد’’، أمس الأول، ويزداد عدد أعضاء الصفحة بشكل ملحوظ، وكذلك عدد الذين أكدوا على حضورهم للحدث أو ‘‘الإيفينت’’ الذي تنظمه بميدان طلعت حرب، الأربعاء المقبل، إذ وصل عددهم لأكثر من 700 فرد.

 

لاقت الصفحة عدد من الردود المتباينة، فهناك القليلون ممن ذكروا أنهم لا زالوا على اقتناع تام بالحركة ومؤيدين لمواقفها وخطاها، وهناك من أيدوا فكرة الصفحة بقوة وأعلنوا اشتراكهم في فعالياتها، بالإضافة لعدد كبير ممن كتبوا على الصفحة أنهم مع فكرتها، لكنهم لم يوقعوا على استمارة تمرد من الأساس، لأنهم كانوا متوقعين حدوث ذلك. الوصف الذي عبر عنه مُدشنو الصفحة عن سبب فكرتهم، هو أنهم لم يوقعوا على تمرد ‘‘عشان ترجع الدولة البوليسية وحكم العسكر تاني’’، ويمكن زيارة الصفحة والإطلاع على محتواها من هنا.

 

صورة من صفحة ‘‘حملة لسحب توقيعي من تمرد’’

صورة من صفحة ‘‘حملة لسحب توقيعي من تمرد’’

 

دشّن مؤسسو الصفحة أيضا ‘‘هاشتاج’’ بنفس الاسم(#حملة_لسحب_توقيعي_من_تمرد)، وقّعوا من خلاله بأسمائهم على سحب توقيعاتهم السابقة على استمارات سحب الثقة، ووحدوا صياغتها في عبارات توضح موقفهم، قالوا فيها ‘‘حيث إن الاستمارة اللي وقعت عليها كانت عبارة عن سحب ثقة، وانتخابات رئاسية مبكرة، لم أوقع على تفويض بالقتل، لم أوقع على تحريض على المصريين، لم أوقع على محاربة (الثورة)، ولم أوقع على عودة الدولة البوليسية’’. وأضافوا ‘‘خارطة الطريق لا تمثلني لأني لم أوقع عليها، ولأن أعضاء الحملة خانوا الثورة، ولم يسيروا على نهجها، وتسببوا في عودة النظام القديم بكل قوة، وأعلن أنني متمسك بكل مطالب ثورة 25 يناير (عيش، حرية، عدالة اجتماعيه) والقصاص للشهداء، وما غير ذلك تحت أي مسمى للدولة القمعية سواء دينية أو عسكرية لا يعبر عن صوتي’’.

 

التمرد على الحركة المتمردة، لم يكن فقط عن طريق ‘‘فيسبوك’’، بل جاء على أرض الواقع، ومن داخل الحركة نفسها، في أماكن مختلفة، على رأسها محافظات الصعيد، وكانت أسباب التمرد والانشقاق عن الحركة الأم، متشابهة في معظم الحركات الفرعية، وأهمها ميوعة مواقف الحركة تجاه الأحداث الراهنة، الأمر الذي تمثل في تأكيد حسن شاهين، المتحدث باسم الحركة، على أنها ليست ضد قانون تنظيم التظاهر، ولكنها ترفض منح وزارة الداخلية حق فض التظاهرات قبل حدوثها، وكذلك إشارته إلى أن الحركة ترفض محاكمة المدنيين عسكريا، وتمييع الموقف بعد ذلك بعبارة استدراكية، حيث قال في تصريحات صحفية إنه ‘‘نظرا لوجود اعتداءات مختلفة على منشآت القوات المسلحة فإن الحركة توافق على تحديد نوع الجرائم التي يخضع فيها المدني لمحاكمة عسكرية، فنعم للمادة ولكن بتحديد الجرائم’’.

 

المواقف المُذبذبة جعلت الحركات الفرعية تسعى لتبرئة نفسها من الوقوع في خطأ السكوت على ما اعتبروه ‘‘انتهاكات للثورة’’، بعد أن كانت الحركة الرئيسية قد شهدت لغطًا كبيرا، سبتمبر الماضي، حيث تداولت بعض المواقع أنباء عن انشقاقات داخل الحركة، وتدشين المنشقين حركة بعنوان ‘‘تمرد مصر وبس’’، وهو ما نفاه رموز الحركة، ثم توالت الانشقاقات الفعلية عن تمرد، وبدأت أوائل نوفمبر الماضي، بمحافظة الشرقية، التي أكدت انفصالها عن الحركة المركزية وحلها بالمحافظة، بعد ذلك، وقّع أعضاء المكتب التنفيذي بمحافظة الإسكندرية، أوائل نوفمبر الماضي، على بيان حل الحركة بسبب ‘‘التنازلات السياسية لقياداتها’’، على حد تعبيرهم، وتبادلوا الاتهامات مع قياداتهم في اللجنة المركزية بالعاصمة.

 

وفي الصعيد، أعلنت شيري ميشيل، المتحدث الإعلامي باسم الحملة في الأقصر، في تصريحات صحفية أول نوفمبر، أن ‘‘تمرد الأقصر’’ أعلنت انفصالها، نظرا لتهميش الحملة المركزية بالقاهرة لها، ونتيجة لمركزية قراراتها، على حد وصف ميشيل، مؤكدة تجميد عملها السياسي وتفرغ الأعضاء للعمل الميداني بالشارع. وفي منتصف نوفمبر، أعلنت حملة تمرد ببني سويف، إنفصالها عن الحملة المركزية وحل الحملة بالمحافظة، وقررت أن كل ما يمثل حركة تمرد من الأشخاص الحالين لا يعبر عنها ولا يمت لها بصلة، مؤكدة، في بيان على صفحتها الرسمية على ‘‘فيسبوك’’ أن ذلك جاء اعتراضا منهم على تصريحات اعتبروها لا تمثلهم ولا تعبر عنهم من قبل أعضاء الحركة المركزية بالقاهرة .

 

وأشارت الحركة المنشقة ببني سويف إلى أن ولائها سيظل للمطالب التي تحقق ‘‘عيش – حرية – عدالة – كرامة إنسانية’’، وأن دورها الوطني في الحملة قد انتهى، وأعلن أعضائها العودة إلى خدمة الوطن كل من مكانه. وفي سوهاج، أصدرت حركة تمرد بالمحافظة بيانًا رافضا لقانون التظاهر والقبض على النشطاء، داعين الحكومة إلى إلغائه فورًا، حيث إنه يتعارض مع حرية التعبير، كما أنه لم يتم مراجعته من قبل المجلس الأعلى لحقوق الإنسان.

 

الأمر ذاته، تكرر في محافظات أسوان والمنيا وأسيوط والفيوم، حيث رفضت الحملات الفرعية لتمرد بتلك المحافظات، قانون التظاهر بشكل كليّ، وليس جزئيا كما هو موقف المتحدث الرسمي لتمرد المركزية؛ ففي أسوان نظم عدد من أعضاء الحركة وقفة احتجاجية لكسر قانون التظاهر، وتم على إثرها القبض على 5 من الأعضاء، وأُفرج عنهم في اليوم نفسه، كما أكدت تمرد المنيا، رفضها التام لقانون التظاهر، وأعلنت تمرد أسيوط عن نزولها إلى الشوارع والميادين لإعلان رفضها للقانون، وهو نفس ما أكده شعبان جاد الرب، منسق حملة تمرد بالفيوم، في تصريحات صحفية، حيث وصف القانون بأن به مواد مجحفة.

You must be logged in to post a comment Login