‘‘المئذنة المائلة’’ بالمنيا.. رحلة بطائرة خاصة في السياحة الإسلامية

المنيا: رشا علي

تختلف الرؤية من أعلى كثيرًا، فطالما تحدث ركاب الطائرة عن روعة وجمال المشاهد التي تحيط بهم، ومتعة أن ترى الناس والأماكن كلوحة فنية مرسومة من بعد، لكن في حين ليس الكل يقدر على ركوب الطائرة، تكفي زيارة واحدة لمئذنة المسجد العتيق بسمالوط، لتحقق هذا الحلم.

 

المسجد العتيق بالمنيا، صاحب أقدم مئذنة بُنيت منذ دخول الإسلام مصر عام 312هجرية، ويقع جنوب مدينة سمالوط، وأُطلقت عليه أسماء عديدة، منها مسجد الشيخ الجنيدي، والمسجد ذو المئذنة المائلة، ويقع المسجد على تل أثري قديم يُطلق عليه (فوق البلد) أو منطقة الشيخ الجنيدي.

 

باقترابك من المسجد ترى كيف يرتفع عن الأماكن السكنية نحو 18 مترًا، فتصعد أحد السُلّمين المحيطين به، وتمر من واحد من بين ثلاثة أبواب له، وتصعد ثلاث درجات سُلَّم منها إلى مدخل المئذنة، فترفع قدميك على سلالم بها عبق التاريخ ورائحته، لتصل لمساحة لا تتسع لأكثر من شخص، وحين تقف أمام سور المئذنة، تري المركز بأكمله، وجبل المنيا في أمامك وكأنك تحلق بطائرة خاصة فوق المكان.

 

من الطابق الثاني للمئذنة، الذي تصل له بنفس الطريقة، تكون الرؤية أفضل، بينما الطابق الثالث ليس هناك سلالم تؤدي إليه. وكانت تنتهي المئذنة المائلة بهلال نحاسي رائع، سقط وتسلمته الشرطة عام 1967، وأصبحت المئذنة بلا هلال منذ هذا التاريخ، ولم تشهد أي عمليات تجديد منذ يوم بناءها وحتى الآن، لكن قامت وزارة الآثار بوضع طبقة من الأسمنت على سقفها، في محاولة للترميم، إلا أنها غطت النقوش التي كانت موجودة على السقف.

 

الشيخ محمود، أحد مُدرسي القرآن بالمسجد، استرسل في رواية قصة المئذنة، التي يزيد عمرها عن 1000 سنة، لـ‘‘المندرة’’، فقال ‘‘بُنيت المئذنة كما تقول الأساطير التي نقلها السابقين، بغير نوع الطوب المتعارف عليه، فعلى الرغم من تهدم جدار المسجد فإن الطوب كان يخرج سليمًا، وبعض الأهالي كانوا يقولون إنه مُثبت بالبيض’’.

 

أضاف الشيخ محمود أن حجرة المئذنة ليست حجرة عادية، فرغم ميلها لم تسقط، حتى أن الروايات تناقلت أنها بُنيت هكذا، كما أنها مُصممة بطريقة إذا انهارت تكون من أعلى لأسفل وليس العكس.

 

خلال السنوات الثلاث الماضية، زادت شكاوى أهل المنقطة منها، خشية من سقوطها، فجاءت لجنة من الآثار، وعاينت المئذنة وأكدت أن بها ما يؤهلها لتستمر ألف سنة.

 

أما المسجد، الذي تعلوه المئذنة، فحاله يُرثى لها، وكل ما تم فيه من إصلاح أو ترميم كان بالجهود الذاتية من قبل مرتادي المسجد أو سكان المنطقة، وأدوات بسيطة، مما شوه الجمال الذي تركه بُناة المسجد.

 

You must be logged in to post a comment Login