الليلة: ابن أسوان في ‘‘المشروع’’ بأحلامه مع ذوي الإعاقة الذهنية

القاهرة: سارة سعيد

القصة بدأت عندما وجد أحد أصدقائه، الذي يعاني عيبًا خلقيًا في يديه، صعوبة في البحث عن عمل، فلم يجد سوى وظيفة بمرتب 150 جنيهًا، وآخر مصاب بمتلازمة داون ‘‘منغولي’’، ويعمل على مركب، ويستغله أصحابها في تنظيفها وتكليفه بكل شيء دون مقابل، ورأى ثري الدين أن أصدقائه يستحقون أفضل من ذلك، فقرر أن ينقلهم لحياة أفضل، عن طريق حلمه، الذي يبدأه في برنامج ‘‘المشروع’’.

 

ثري الدين حجاج، أحد المتسابقين ببرنامج ‘‘المشروع’’، ضمن 14 مشاركًا، في أول برنامج تلفزيوني في مصر عن ريادة الأعمال، فكل متسابق منهم لديه فكرة مشروع يحلم بتحقيقه والحصول على تمويل لدعمه، ومن بينهم ثري، ابن أسوان، الذي ولد بقرية ‘‘جرشة’’ في كلابشة، عمره 23 عامًا، ودرس تجارة الأعمال بكلية التجارة جامعة أسوان.

 

عاش ثري الدين لمدة ثمان سنوات في أسوان، ثم انتقل للقاهرة لمدة عشر سنوات، وعاد لأسوان مرة أخرى، لاستكمال الدراسة الجامعية، ليعود للقاهرة من جديد، لكن هذه المرة للاشتراك بالمسابقة والعمل على تحقيق مشروعه.

 

المشروع عبارة عن مصنع للمنتجات اليدوية ‘‘يقدر يصممها وينفذها ذوي الاحتياجات الخاصة بإيديهم’’، وفقًا لثري، نظرا لحالة التهميش التي تعاني منها هذه الفئة في سوق العمل، ومن هذه المنتجات، الشنط المصنوعة من الجلد، لأن الجلد مادة خام لينة سهل التعامل معها، وتشكيلها لا يحتاج جهد كبير.

 

فكرة المشروع راودت ثري في أخر عام من دراسته الجامعية، لكنه لم يضع خطة لتنفيذه؛ لكثرة التكاليف وضرورة توفر مكان، وكان يحلم أن يبدأ مشروعه بشراء مكان للتدريب على صناعة المنتجات بالأيدي، على أن يضم معه 6 أفراد من ذوي الاحتياجات الخاصة، ليساعدهم على صناعة منتج وبيعه في السوق وتوفير عائد ربحي جيد.

 

شاهد إعلان البرنامج وتوضيح فكرته

 

 

فكرة العمل مع ذوي الاحتياجات الخاصة والإعاقات الجسدية، بدت غير جيدة بعد أن فكر فيها الشاب جيدًا، حيث اكتشف أن هناك مشاكل ستواجههم في العمل بالأيدي، ففكر في العمل مع ذوي الاعاقات العقلية، كمرضى العته، والمنغوليين، ومرضى التوحد، وذلك بعد أن أخذ دورات للتدريب على التعامل معهم.

 

في أثناء عمله على تطوير الفكرة، سمع ثري الدين عن برنامج ‘‘المشروع’’، وعرف أنهم يبحثون عن أصحاب المشاريع الريادية المختلفة، التي تفيد المجتمع، فتقدم بمشروعه وأجرى الاختبارات.

 

بعد فترة من التقديم، اتصلت به إدارة البرنامج، طلبت منه النزول إلى القاهرة، وكان عدد المتقدمين للبرنامج حوالي ألف شخص، وبعد التصفية أصبحوا 14 شخصًا.

 

كل من الأربعة عشر متسابقًا، له مشروعه وأفكاره وشخصيته، وانقسموا داخل المشروع لفريقين، فريق باسم ‘‘هنعدي’’ وآخر باسم ‘‘7 شلن’’، ويقوم البرنامج على التحدي والمنافسة بين الفريقين، حيث تُطلب من كل منهم نفس الأعمال، ومن يقدر على تنفيذ الطلب في الوقت المحدد وبأعلى جودة وأقل تكاليف هو المستمر. انضم ثري لفريق ‘‘هنعدي’’، وهو اسم اختاروه لأنه حماسي.

 

وفي أولى حلقات البرنامج، التي ستذاع الليلة على قناة النهار، سنرى مدى اجتهاد ثري الدين ومحاولته اثبات نجاحه في فريقه، حيث ستعرض حلقة اليوم ثري وهو يشتري ثعبانًا.

 

وعن استفادته من المشروع، قال ثري ‘‘المشروع ساعدني في تدعيم علاقاتي بالمشاركين وزيادة قدرتي على الدخول في مشروع تجاري ومساعدة بعضنا البعض، كما أخذت خبرة واستطعت مساعدة زملائي ووجدت منهم المساعدة’’.

 

في الفترة الحالية، استطاع ثري الدين أن يضم أول أعضاء فريق مشروعه، وهو مصطفى، 21 عامًا، وهو مريض بالعته المنغولي، وكان يدرس في مدرسة تشبه التعليم الصناعي، حيث يساعدوهم على الصناعة ودخول الورش. مصطفى جرب البيع في محل ‘‘طُرح’’، فلديه خلفية عن البيع والشراء، و‘‘هيكلم أصحابه في المدرسة علشان ينضموا لفريقه’’.

 

ابن أسوان يحلم بالكسب المادي ‘‘علشان يوفرلهم مقابل لتعبهم’’، لكنه لا يفكر في كسب مادي لنفسه، على حد قوله، فهو يحلم أن يعلمهم صناعة ‘‘يقدروا يشتغلوا من خلالها ويبيعوا شغلهم’’، وفي الفترة القادمة، يفكر ثري في السفر إلى كينيا؛ لكي يتعلم في ورش إعادة التدوير، ويعد لمشروعه بضم باقي الفريق، وإيجاد الورشة والخامات ومحل للبيع.

You must be logged in to post a comment Login