اللامركزية وتحديات تطبيقها في مصر

اللامركزية بمصر

كاميرا: عماد حمدي

بني سويف: عماد حمدي

في إطار نشر مفهوم اللامركزية, لتدعيم التحول الديمقراطي في مصر, ناقشت كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة بني سويف في ندوة أمس, نظام اللامركزية ودورها في دعم التحول الديمقراطي, وذلك بالتعاون مع المركز الدولي للمشروعات الخاصة, وفي حضور مجموعة من قيادات الأحزاب السياسية.

 

أظهرت الندوة أن من عوامل نجاح اللامركزية, تحكم الإدارة الإقليمية في تحديد التمويل المحلي لها والموازنة المالية، حيث يسند إلي الحكومة الإقليمية أو المحلية مسئولية تقديم خدمات بعينها إلي إدارات أو فروع إقليمية, بحيث يكون للمحليات الإشراف الأول على كل شئ فيها، وكذلك إشراك المجتمع المحلي في وضع الميزانية ومراقبة الإنفاق العام, بالإضافة إلي وضع الحوافز التي تمكن المجتمع المحلي من المشاركة المجتمعية.

 

ولتطبيق نظام اللامركزية لا بد أن يتضمن النظر إلي الترتيبات التشريعية (الدستور – القوانين – القرارات – الإجراءات) من جهة، وربطها بالممارسات الواقعية من جهة أخري، فقد تكون هناك ممارسات وأعراف مستقره بالفعل علي الأرض داخل الوحدات المحلية بمختلف مستوياتها، بدون وجود قوانين منظمة لها.

 

ومن الشروط التي حددتها الندوة لتطبيق اللامركزية، ضرورة وجود تقسيم واضح للمسئوليات في المستويات المحلية وغير المحلية، وحل مشاكل المواطنين في إطار تحقيق الإدارة الرشيدة. وتتنوع أنماط وأشكال اللامركزية ما بين اللامركزية الإدارية والمالية والسياسية ولامركزية الأسواق.

 

قالت غادة موسى، مديرة مركز الحوكمة ومسئولة المعهد القومي للإدارة بوزارة الدولة للتنمية الإدارية، إن التمييز بين أنماط اللامركزية هام, لتوضيح الأبعاد المختلفة لعمليات اللامركزية الناجحة وآليات التنسيق بين أبعادها المختلفة.

 

وذكرت موسى, أن اللامركزية نظام حكم قوي وفعال يساعد علي خفض الاحتقان والتفرد في عملية صنع القرار، نتيجة التخطيط المركزي والسيطرة علي كافة الأنشطة المرتبطة بحياة الأفراد.

 

ورأت أن اللامركزية يمكن أن تتحقق عندما تقوم الحكومة بنقل المركزية ومسئولية تقديم خدمات بعينها إلي إدارات أو فروع إقليمية, حيث تقوم الحكومة بنقل سلطات اتخاذ القرار والإدارة والتمويل إلي الحكومة المحلية، التي تتمتع بمركز قانوني مستقل يعطيها حق ممارسة السلطات.

 

أشارت موسى إلى أن مبادرات المجتمع من أجل التنمية, ونشر ثقافة اللامركزية في صفوف المواطنين، وتعريفهم بأهمية اللامركزية, هي آلية هامة لتمكين المجتمع المحلي من المشاركة في صنع القرار، ومنح التحكم في القرارات والموارد للمجتمعات المحلية.

 

واستنكرت موسى عدم وجود قوانين خاصة تحكم شئون العاملين في الوحدات المحلية, حيث يطبق قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة علي جميع العاملين في الحكومة، وفي كل المستويات والوزارات, علي الرغم من أن جميع القوانين الخاصة بالإدارة المحلية نصت علي نقل الاعتمادات المالية الخاصة بالعاملين في الوحدات المحلية إلي الموازنات الخاصة بهذه الوحدة, إلا أن هناك العديد من الوزارات التي ما زال العاملون بها يتبعون وزارتهم.

 

أكدت مديرة مركز الحوكمة ومسئولة المعهد القومي للإدارة بوزارة الدولة للتنمية الإدارية أن تطبيق اللامركزية يشترط تحديد آلية للتشريع، ووضع قانون يتمثل في وجود لائحة للقوانين واضحة، وأن تكون قرارات اللائحة والعلاقات والتوصيف الوظيفي، واضح بين الوحدة المحلية من المحافظ إلى القرى.

 

أوضحت الندوة أنه لا اختلاف في مفهوم اللامركزية قبل وبعد الثورة، فهناك ارتباك لأن استحقاقات المرحلة الحالية كثيرة، ولم نستطع تطبيق اللامركزية إلا بعد إدخال القوانين الجديدة مثل السماح بتداول المعلومات.

 

وتعتبر مصر من الدول البسيطة وليست من الدول المركبة، التي يأتي اختيار المحافظ بها عن طريق الانتخاب, ففي محافظات الصعيد يُفضل اختيار المحافظ بالتعيين, نظرا لوجود القبليات, بشرط أن تُقلص سلطات المحافظ, بحيث لا يستطيع إقرار الميزانية الخاصة بالمحافظة إلا بعد موافقة المجلس المحلي. ورأت موسى أن الأهم من بناء اللامركزية حاليا، هو بناء مجالس محلية قوية يملأها الشباب.

 

من جانبه، قال محمد نور البصراتي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة بني سويف, إن هناك نقص في السلطات الحقيقية للمحافظ علي الهيئات العامة, فأصبح لا يوجد للمحافظ غير اقتراح الخطط أو الإشراف العام غير المقترن بسلطة, مؤكدا أن المشكلة هنا في غياب الدور الحقيقي للمحافظ في التنسيق بين المشروعات التي تقوم الهيئات العامة بتنفيذها، علي الرغم من أن هذه المشروعات تؤثر على مدي رضا المواطنين عن أداء القيادات المحلية.

 

 

You must be logged in to post a comment Login