الكفيف الذي علم المبصرين

** حسين يؤسس حضانة لرعاية أشقائه في الإعاقة

الفيوم: ولاء كيلانى

“أن تكون فاقداً للنعمة وتحاول أن تعطيها لغيرك، تساعد من يفتقدها مثلك، تشعر به وتحاول مساعدته رغم معاناتك أنت”، هذا هو حسين أحمد، مسئول رعاية المكفوفين بجمعية رسالة بالفيوم منذ ثمانية أعوام، أسس حضانة وداراً لرعاية المكفوفين وتعليمهم طريقة برايل للكتابة، والمبصرين أيضاً.

 

يقول حسين إنه منذ افتتاح جمعية رسالة بمحافظة الفيوم، ودعوتها للراغبين في المشاركة، تقدم هو وعشرة متطوعين في لجنة رعاية المكفوفين، ولكن لم يستمر منهم غيره إلي الآن، موضحاً أنه يعلمهم طريقة برايل، كما يعلمها للمبصرين أيضاً إذا أرادوا دون أي مقابل مادي.

 

يبدأ حسين في تعليم الطفل المكفوف طريقة برايل من عمر أربعة سنوات، ويوضح أنه يفعل ذلك ” لأن مدرسة الأمل الخاصة بهؤلاء الطلبة لا تعلم من البداية، فالمدرس يحتاج إلي تلميذ شاطر مش لسه هايعلمه من الأول فهو يعلم الطفل مرة واتنين وممكن أن يمل منه ويتركه ويقول حاسة اللمس عنده ضعيفة ويشوف غيرة”، وبالإضافة إلي تعليم الأطفال طريقة برايل، يعطي حسين دروس تقوية لطلاب الابتدائي والإعدادي في اللغة العربية والرياضيات والدراسات الاجتماعية.

 

“رسالتي هي العطاء من أنعمهم الله بالضرر فهم نعمة كبيرة” يوضح حسين، ويستطرد قائلاً ” أنا أقدر أحس بالتلاميذ عن غيري فنفسيا أنا أفهمه وهو يفهمني أحس بحالته عندما يكون نشيطا وهو واضع يده على الحروف ولمسها وإن كان بطيئا ولا تقدر يده أن تفهم باقي الحروف وتجمعها لتكون كلمة ومن الكلمة نكون جميلة مفيدة يستطيع التلميذ من هذه الجملة أن يبنى المعاني ويفهم المواد”.

 

وعلي الرغم من إصرار جمعية رسالة علي منح حسين أجراً مقابل عمله، إلا أنه رفض أن يتقاضى أي مبالغ مالية منذ عام 2005 عندما أسس الحضانة وبدأ في إعطاء دروس التقوية، وحتى الشهر الماضي والذي بدأ يأخذ فيه أجراً من الجمعية.

 

ولد حسين في قرية تدعي “قصر الجبالي” بمركز يوسف الصديق بمحافظة الفيوم عام 1962، وكان مبصرا ولكنه أصيب بمرض الحمى الشوكية وعمره ثلاث سنوات، وأعطى له أطباء الوحدة الصحية بالقرية بعض الأدوية التي تسببت في ارتفاع ضغط العين، وهو ما تسبب له في الضرر، ولكن حسين راضي بما هو فيه، ويعتبر ذلك منحة له في حياته وليست محنة.

 

درس حسين في مدرسة النور والأمل للمكفوفين بالفيوم وأتم تعليمه حتى الثانوية العامة، ولكنه لم يجد وظيفة، وبعد خمسة عشر عاماً عُين في مديرية التعاون الزراعي بالفيوم عام 1997.

بعد تعيينه، طالب حسين أهله أن يتزوج امرأة معاقة، ويوضح أن سبب ذلك هو “عشان نكون متساويين مع بعض يعنى واحدة مثقفة ومبصرة وممكن تكون جميلة هاتقبلني أنا ليه”، وبالفعل تزوج حسين من رقية، معاقة برجليها وجالسة علي كرسي متحرك، وأنجب منها بنتين هما حسناء، 10 سنوات، وإيمان، 6 سنوات، هما “النور الذي لا يراه”، كما وصفهما.

 

يوجه حسين نقده للدولة التي لا تهتم بهم، ويشرح حالة معيشته بأن راتبه 500 جنيه، ويستأجر شقة مكونة من غرفة وصالة بنصف المرتب، و يصرف بالنصف الآخر علي البيت، مطالباً بضرورة وجود اهتمام من الدولة أكثر من ذلك.

 

يتمني حسين أن يكون لهم ممثلين في البرلمان، وأن يكونوا من ذوى الاحتياجات الخاصة، مشيراً إلي أنه سعيد بوجود مجلس أعلي للمعاقين، ومادة خاصة بهم في الدستور (المادة 72).

 

وعلي المستوى الشخصي يتمني حسين أن يُسعد ابنتيه، وأن يعوضاه النقص الذي يراه الناس فيه هو وأمهما، وإن كان يراه هو فضلاً وليس نقصاً.

 

You must be logged in to post a comment Login