“الكرخانة” مقر قديم لدعارة مُرخصة رسمية بالأقصر

بيت أثري

بيت أثري

**رب أسرة أحد المنازل للزبون: “ما تتأخرش علينا”

**مدير دراسات تراث الصعيد: والدي ضربني وقال لي “متروحش المكان ده تاني”

 

الأقصر: أسماء أبو بكر الصادق

في رحلة لـ “المندرة” داخل أحد شوارع الأقصر وجدنا شارعا قديما يشبه العالم المستقل يعرف بإسم “الكرخانة”، به عدد من المنازل تختلف عن أية منازل أخرى قد تصادفها وذلك لأنه كان مخصصا لممارسة الأعمال المنافية للآداب ولكن بشكل مُرخص، كما أنه كان يوفر بعض الخدمات للزبون كـ “الحساب.. على النوتة” والسفر مع إحدى العاملات التي يختارها متى يشاء وغيرها من المزايا التي تزيد من الإقبال على المنزل بشكل كبير.

 

الحاج محمد، هو أحد سكان العقار المقابل لتلك المنازل سابقا، حكي لـ “المندرة” العديد من الأمور عنها وأنه كان صغيرا وقت عملهم ولكنه كان بمثابة المراقب لهم عن كثب، وأن المترددين على تلك المنازل كانوا من عائلات عالية المقام ومتوافر لديهم المال، وأنهم كانوا يأتون ملثمين حتى لا يتم التعرف عليهم، وغيرها من الأمور التي قد يجدها البعض طريفة نوعا ما كأنواع العاملات داخل المنزل والمزايا التي تقدم للزبائن المفضلين.

 

قال الحاج محمد إن “الكرخانة” كانت تحتوي على شبكة منافية للآداب متمثلة في 5 منازل يترأسها عائلتي “م”، و”ك”، وإنها كانت تبدأ عملها من بعد صلاة المغرب وحتى الصباح، ولهم زبائن مفضلين يترددون عليهم أسبوعيا حيث كان يتم تحضير العشاء لبعضهم نظرا لكثرة ترددهم ومعرفة نوعية الطعام التي يفضلونها.

 

وقال الرجل الذي راقب تلك المنازل جيدا إن العاملات بالمنزل مقسمات حسب أنواع الزبائن، فواحدة منهن للطلبة، وأخرى للعمال والموظفين، وأخرى للعاملين بالسياحة، والأجمل بينهن كانت للشخصيات الهامة كأبناء الأعيان وأصحاب الأطيان الزراعية.

 

أما عن الخدمات التي كانت متاحة بتلك المنازل فهي أن يستأجر الزبون واحدة من العاملات متى يشاء لتقضي معه وقت أجازته بعيدا عن المحافظة، كما كانت توجد خاصية “الحساب..على النوتة”، أي من الممكن أن يأتي الشخص المعروف إلى المنزل دون أن يدفع ويُسجل له قدر من المال حيث يتوجب عليه في المرة التالية دفع الطلبات القديمة والجديدة، حسب وصف الحاج محمد.

 

وكلمة “الكرخانة” هي كلمة تركية تعني “منزل الكار”، وكان يحتوي على شبكة منافية للآداب حيث يقال إن تلك العائلات كانت من قبائل “دونية” مهمشة، وبدأت عملها من الأربعينات وانتهت في أواخر الستينات.

 

وأثناء حديثه عن تلك المنازل أكد الحاج محمد لـ “المندرة”، أنها كانت مرخصة قديما وكان للعاملات بها فحصا دوريا سنويا بمستشفى الحوض المرصود بمصر القديمة ومن خلال فحص 20 من العاملات كانت تخرج تقريبا 17 منهن سليمة من الأمراض ويحصلن على شهادة صفراء، وتلك الفئة كانت تقوم بعمل “زفة” يطفن خلالها الشوارع بـ “الحناتير” ويطلقن “الزغاريد” والأغاني.

 

ومن الأغاني: “يا جريد النخل العالي .. ميل رد السلام”

“دي بنات الحاج الـ “ك” .. كاويه قلوب الجدعان”

 

وأشار الساكن أمام تلك المنازل سابقا إلى أنه على الرغم من وجود عدة منازل بمنطقة شرق السكة، ومنطقة أبو الجود قديما، إلا أن “الكرخانة” كانت المركز الرئيسي للشبكة، وأن الزبائن كانوا يدخلون إلى المنزل للقاء العاملات بعد إلقائهم التحية على رب الأسرة الذي يجلس على مقعد خارج المنزل، وعندما يخرج الزبون يقول له الوالد “ما تتأخرش علينا”.

 

وعند تذكره للأحداث، روي الحاج محمد أنه قديما كانت هناك شخصية معروفة بامتلاكها لأطيان زراعية كثيرة أفلست على يد العاملات بأحد المنازل لأنه باع كل ما يملك وصرفه على إحداهن وكان يسافر كثيرا معها.

وأكد أن أحفاد تلك العائلات تركوا هذا المجال ومنهم من اتجه إلى الفن والغناء.

 

وعن تاريخ تلك الأعمال، أشار عبد المنعم عبد العظيم، مدير دراسات تراث الصعيد، أن هذه الأعمال هي أقدم مهنة في التاريخ ومارستها جميع دول العالم ما عدا مصر الفرعونية حيث كانت تعتبرها أبشع الجرائم لديهم وتحرق العاملين بها من الجنسين. وتسامح الرومان مع تلك الأعمال المنافية للآداب حتى أن بعض إمبراطورات روما دعمتها مثل الإمبراطورة “ميسالينا”.

 

وروي عبد العظيم تجربة له بشارع “الكرخانه”، قائلا إنه حين كان صغيرا ذهب مع شخص يعرفه إلى الشارع حيث أعطى له ماله وساعته وقال له: “استناني هوصل مشوار وأجيلك”، وتركه في الشارع وعندما عاد إلى المنزل وحكي لوالده عما جرى ضربه ضربا مبرحا، وقال له: “ماتروحش المكان دا تاني”، ثم أضاف: “ومن يومها ماروحتش الكرخانة مرة تانية”.

You must be logged in to post a comment Login