القضية النوبية تنتظر حلا جذريا لإصلاح ما أفسدته عقود الإهمال

القرى النوبية الجديدة بوادي كركر

القرى النوبية الجديدة بوادي كركر

**القضية ظلت “محلك سر” فى عهد الإخوان

**كتالة النوبية ولدت لاسترداد حقوق النوبيين بالسلاح لكنها نبذت العنف بسقوط الإخوان

 

أسوان: يسرا على

تتوالى الحكومات على مصر ويتعاقب المحافظون على محافظة أسوان وتستمر القضية النوبية تحديا يواجه الحكومات المصرية والتى لم يوضع لها حل منذ العديد من السنوات.

 

تصاعدت القضية النوبية عندما خلفت الحكومة وعدها للنوبيين بحل جميع مشاكلهم، واختلفت مطالب النوبيون وأصبحت أكثر صعوبة في التنفيذ لإعادة توطين بلاد النوبة وتعويضهم عن الخسائر المادية والمعنوية التى تعرضوا لها.

 

واعترض النوبيون “الكنوز”، أحد فروع سكان النوبة، عن صرف التعويضات التي تبلغ قيمتها 75000 جنيها كبدل نقدي عن بناء منازل حيث اعتبروا ذلك إهانة لتضحيتهم ومعاناتهم طوال السنوات الماضية، ذلك بالإضافة إلى أن أقل بيت تكلفته حوالي ربع مليون جنيه ولذلك طالب النوبيون النائب العام بالتحقيق حول التعويضات المخالفة للقانون ووقف صرفها.

 

تشمل المطالب إحلال وترميم منازلهم وإعادة بناء منازل جديدة، مع إلغاء جميع قرارات التخصيص المخالفة للقانون على ضفاف البحيرة، وإلغاء رخص حصص الصيد على ضفاف بحيرة ناصر التي يستفيد منها المستثمرون ورجال الأعمال والشركات الأجنبية وتوزيع تلك الحصص على أهالي النوبة وأسوان بجانب إسقاط جميع الديون المستحقة والتي تم منحها كقروض لأبناء النوبة من بنك التنمية والائتمان الزراعي لأنها مخالفة للقانون، وتفعيل دور صندوق إنقاذ آثار النوبة الذى أنشأته منظمة اليونسكو لإنقاذ آثار النوبة للحفاظ على الهوية والثقافة والحضارة النوبية، وإصدار قرار جمهوري لوضع حد لإثبات الهوية المصرية لبعض النوبيين وخاصة كبار السن مواليد النوبة القديمة وتم تسجيلهم بجنسيات سودانية أو بربرية مما يصعب عليهم إثبات هويتهم المصرية، ووضع خطة للتواجد الأمني بالتعاون مع وزارة الداخلية لإنشاء بعض نقاط الشرطة بالقرى النوبية المحاطة بالجبال لحمايتها.

 

ومن أهم المطالب التى يحرص عليها النوبيون تدريس الحضارة النوبية من خلال المناهج الدراسية في مراحل التعليم المختلفة حتى يعلم الجميع كيف ساهمت الحضارة النوبية في تشكيل تاريخ مصر العريق، مؤكدين أن ذلك يجب أن يتم من خلال متخصصين من أساتذة ومؤرخي التاريخ والحضارة بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم بالإضافة إلى الإصرار على تغيير اسم بحيرة ناصر إلى بحيرة النوبة طبقا للمواثيق الجغرافية والتاريخية لموقع البحيرة وتخليدا لذكرى أجدادهم، مع تمويل مشروعات صغيرة للشباب النوبي في مجال الزراعة والصيد والمشروعات المختلفة للحفاظ على الثراث النوبي، وذلك بالاستفادة من خبرة النوبيين المهاجرين إلى الخارج ودعمهم لأبناء النوبة.

 

يطالب النوبيون مشاركة وفد من أبناء النوبة في المفاوضات التي تتم بين مصر والدول الإفريقية بحوض النيل لأن النوبة هي همزة الوصل بينهم لعلاقتها التجارية والثقافية والاجتماعية الحميمة بتلك الدول وأن تكون الأولوية لتعيين أبناء النوبة وأسوان ثم المحافظات القريبة للعمل بالمشروعات القومية والوظائف الحكومية وغير الحكومية للقضاء على البطالة، وتوجيه الرأي العام إلى المشاكل والمصاعب التي تواجه أهالي النوبة منذ نشأتها حيث تقصر وسائل الإعلام في نقل صورة واقعية عن بلاد النوبة مع تعمير وتنمية مناطق توطين أهالي النوبة برئاسة مسئول بدرجة وزير وكوادر ذي خبرة علمية وفنية لتنفيذ المطالب النوبية.

 

يسعى النوبيون إلى الحصول على حق العودة والتوطين فى قراهم القديمة بنفس مسمياتها من الشلال شمالاً حتى قسطل وادندان جنوباً على ضفتي البحيرة، بالإضافة إلى إصدار قرار قانوني بإنشاء الهيئة العليا لتنمية وتعمير بلاد النوبة القديمة وضفاف البحيرة جنوب السد العالي وتتولى هذه الهيئة إعادة توطين النوبة طبقا لقرار جمهورى.

 

وقال هاني يوسف، رئيس الاتحاد النوبي العام السابق بأسوان، إن القضية النوبية فى عهد الإخوان ظلت محلك سر، موضحاً أن تحرك القضية سوف يكون من النوبيين لأنهم قادرين على إسترداد حقوقهم الضائعة ومواجهة محمد مرسى مثلما واجهوا مبارك طيلة السنوات الماضية.

 

وأضاف فى تصريح خاص لـ”المندرة” أن كل نوبى على أرض مصر ينتظر من رئيس الجمهورية إصدار قرار جمهورى بحق عودة النوبيين إلى موطنهم الأصلى ثم إنشاء هيئة عليا لإعمار النوبة، وفى حالة تنفيذ ذلك ستعتبر مباردة لحسن نية الرئاسة تجاه القضية النوبية، ولكن الرئيس السابق محمد مرسى فشل في تحقيق ذلك، وطلب تشكيل لجنة من النوبيين لمقابلته لحل القضية اقتصرت فقط على أشخاص معينة تم اختيارها على حسب المصالح الشخصية.

 

ويرى يوسف أنه عندما ينوى النظام الحاكم قتل قضية فى مصر يحول مسارها إلى تشكيل لجنة، وهو ما حدث مع اللجنة النوبية بالرغم من أن القضية النوبية واضحة ولا تحتاج إلى لجان لتوضيحها لكن شكلت اللجنة بالفعل وتكونت من ثلاث قيادات نوبية هم أحمد إسحاق ومنير بشير برئاسة جمال حنفى الذين اعتبرهم “غير ممثلين عن النوبة”.

 

وأوضح أن حالة قبول نوبيين أسوان لفكرة تشكيل لجنة يجب أن يبدأ تشكيلها من أسوان أولاً ثم النوبيين المقيمين خارج المحافظة حتى يترك للأهالي حرية الاختيار لممثليهم، مؤكداً أن الاتحاد النوبى لا يرفض الاتفاق داخل المجتمع النوبى ويدعو أحمد إسحاق ومنير بشير وجمال حنفى، أعضاء اللجنة للممثلة للنوبة، أن يأتوا إلى أسوان ويعلنوا تمثيلهم للنوبة، لكنهم، في نظره، لم يمتلكوا الجرأة الكافية لفعل ذلك حيث أنهم يعلمون تماماً أن المجتمع النوبى فى أسوان يرفض ذلك وعليهم ترك الشو الإعلامى ومواجهة الشارع النوبى.

 

أسامة فاروق، الرئيس التنفيذى لحركة كتالة النوبية المسلحة، يرى أن النوبيين سيحصلون على حقوقهم الضائعة بأيديهم، موضحاً أن الهدف من تشكيل حركة كتالة النوبية كان إعادة كرامة أهالى النوبة التى أهدرها الإخوان المسلمون وأعضاء حزب الحرية والعدالة، والتصدى لهم لمنع الانقسام الذى يسعون لتحقيقه بين الشعب المصرى، بالإضافة إلى أنها تكون إثبات لوجود النوبيين وقوتهم الذين يتنكرون من وجودهم على أساس أن النوبة أقلية فى المجتمع، بالإضافة إلى الرد على السياسات الخاطئة للإخوان وحزبهم، أما بعد اسقاط الإخوان ونظامهم، فقد غيرت الحركة شعارها وابتعدت عن استخدام العنف وإن كانت ستستمر في المطالبة بالحقوق النوبية.

 

ويرى فاروق أن أزمة النوبيين والنظام الحاكم تفاقمت عندما تجاهلت مواد الدستور عرق النوبين، لذلك سوف تثبت كتالة أن النوبة موجودة وتستطيع أن تدافع عن حقها ووطنها. وفي سبيل ذلك، تضامنت حركة كتالة النوبية مع حركة كوش السودانية المناضلة، التى ولدت عام 2004 كمبادرة من نشطاء نوبيين، للبحث عن وسيلة نضالية لمواجهة القهر والتهميش والاضطهاد، هادفين لإسترداد الحقوق النوبية الضائعة التى تجاهلتها الحكومات المتتالية فى مصر والسودان، وتوحيد الجهود بين الحركتين لتأسيس الكونجرس النوبى كمنظمة وقيادة واحدة تمتد داخل الدولتين، ومواجهة المخططات التى تستهدف وجود النوبيين فى أراضيهم التاريخية أو بيع أراضيهم للمستثمرين.

 

وتهدف الحركتان أيضا إلى المحافظة على التاريخ والأثار النوبية وحمايتها من السرقة والتزوير من نسبها إلى غير النوبيين، والاستفادة من العائد المادى لتلك الأثار فى تعمير المنطقة النوبية مع السعى والمطالبة بإعادة الاسم التاريخى مرة أخرى إلى منطقة النوبة التى كانت عليها مملكة النوبة القديمة قبل الإسلام، مع تغيير اسم بحيرة ناصر إلى بحيرة النوبة وجعل اللغة النوبية لغة معترف بها داخل الأقليم النوبى، والسعى لإعادة توطين النوبيين بأراضيهم الأصلية حول بحيرة ناصر، بجانب التنسيق السياسى بين الحركتين الذى يؤدى إلى تمثيل حقيقى للنوبة فى الأجهزة التشريعية والتنفيذية.

 

كانت المرحلة الأولى من مساكن المشروع الذى أنشأته القوات المسلحة ووزارة الإسكان بهدف إنشاء 5221 مسكن للنوبيين غير المقيمين مجانا ووفق الطراز المعماري النوبي من خلال قري متكاملة المرافق والخدمات وبنفس المسميات القديمة والتوزيع القبلي للنوبيين من “الكنوز” و”العرب” و”الفاديجا” بناءً علي رغبة المنتفعين من أبناء النوبة، قد تم تسليمها خلال عهد مصطفى السيد، محافظ أسوان السابق. وكانت المرحلة الأولى عبارة عن 1572 مسكن موزعين علي 8 قري شاملة البنية الأساسية والخدمات على مساحة 460 فدان.

 

وبالتوازى مع ذلك، يتم تنفيذ قرارات مجلس الوزراء الأخيرة الخاصة بإنشاء جمعيات زراعية لأبناء النوبة من أجل إستصلاح 17 ألف فدان بمنطقة وادى الأمل فى المساحات الصالحة لمزاولة الزراعة بجانب 5331 فدان كتعويضات زراعية للنوبيين المغتربين، والبدء في مشروع الإحلال والتجديد لحوالى 4 ألاف مسكن بقرى نصر النوبة آيلة للسقوط طبقاً لقرارات مجلس الوزراء، على أن يبدأ العمل فى 6 قرى من إجمالى 23 قرية يستهدفهم المشروع، ليتوازى مع خلق إمتداد عمرانى لبعض القرى وتوفير أراض.

 

لكن إقالة المحافظ منعته من استكمال ما بدأه فى القضية النوبية ليعين بعده إسماعيل عطية، والذى لم يستمر فى المنصب سوى شهرين تقريباً، حتى أتى مصطفى يسرى محافظاً لأسوان، والذى تنتظره القضية النوبية ليضع لها حلولاً لإرضاء أبناء النوبة وتعويضهم عن الضرر الذى ألحق بهم منذ تعلية خزان أسوان.

 

 

You must be logged in to post a comment Login