بالصور: “المندرة” في أرض دير “وادي الريان” تحقق في تفاصيل الأزمة

 

**الرهبان “المعترضين” يرون “المؤيدين” يتعرضون لتهديدات الكنيسة بـ”الشلح” ولهذا امتنعوا عن الاعتراض

**بولس المقاري: بيان الكنيسة يتحدث عن انتحالنا صفة “راهب” والبابا هو من وقع على بطاقات الرقم القومي الخاصة بنا

**الطريق البري المزمع اقامته سيمر داخل الدير ويعرض حياة الرهبان للخطر

**باحثون بيئيون حرروا محضرا ضد رهبان استولوا على أجهزة عملهم في “وادي الريان” وأجهزة سيادية تدخلت لسحب المحضر

 

الفيوم: محمد عادل

ثلاث ساعات ونصف قضيتها في الطريق إلى دير”الأنبا مكاريوس السكندري” بمحمية وادي الريان بالفيوم، ما بين ترقب مقابلة الرهبان وترحيبهم أو عزوفهم عن المقابلة من الأساس وعدم السماح لي بدخول الدير، نظرا لتفاقم المشكلة.

 

كانت تجترني المناظر الطبيعية الخلابة بمحمية وادي الريان (اعرف عنها أكثر هنا) إلى النظر إليها وكأن لها يدين تمسك برأسي وعيناي لتقل”أنا الجمال..أنظر واستمتع” وسرعان ما تستوقفي السيارة بالفرملة مرة واحدة لظهور مطب مفاجىء، لأعود مجددا إلى ترقب مقابلة الرهبان لي.

 

وصلت الدير، وعلى بعد خطوات مني أحد الرهبان بجلبابه الأسود الرفال، لم أتمكن من قراءة وجهه ما إذا كان سيرحب بي أو غير ذلك، قمت بمد يدي له قبل أن يصلني بعدة خطوات وبادلني السلام، ثم قمت بتعريف نفسي له وشرح مبسط لمجيئي إلى هنا، فرحب، واستقبلني، اطمئن قلبي بعض الشيء، وبدأت رحلتي من داخل الدير للبحث عن الحقيقة.

 

بعد رجوعي إلى المنزل بساعات قليلة قاصدا سريري للنوم والراحة من رحلتي إلى الدير والعودة إلى المنزل والتي استمرت لـ 20 ساعة، قمت بتصفح المواقع الإخبارية لمتابعة تطورات الأزمة، وفوجئت بخبر عنوانه “اصابة راهبين بجروح قطعية في مشاجرة بالأسلحة البيضاء بدير الأنبا مكاريوس بوداي الريان” يقول إن بعض الرهبان المؤيدين لقرار الكنيسة شرعوا في هدم السور فاعترضهم الرهبان المعترضين ونشبت الاشتباكات، على الفور تذكرت ما قاله لي الراهب “دانيال الرياني” عندما سألته عن مؤيدي الكنيسة وموقفه منهم، فهو أحد الرهبان الستة الذين تبرأت منهم الكنيسة في بيانها قبل الأخير، فقال لي: للجميع حرية الرأي، ولكنهم ليسوا مؤيدين فالكنيسة تقوم بالضغط عليهم وتهددهم بالتبرأ منهم مثلما تبرأت منا.

 

تاريخ الدير.. والأزمة

يبعد دير الأنبا مكاريوس السكندرى “الدير المنحوت” بمحمية العيون بوادي الريان 75 كيلو مترا من مدينة الفيوم، وكان به تجمعات رهبانية في القرن الرابع الميلادي، من عصر القديس مكاريوس السكندري، واستمرت الرهبنة حتى القرون الوسطى، وفى عام 1960 ذهب الأب متى المسكين للدير وبصحبته تسعة من الرهبان وأقاموا فالدير حتى عام 1969 وفي بداية التسعينيات بدأ تجمع رهباني جديد بالدير تحت قيادة الراهب إليشع المقاري، وفي نوفمبر الماضي قررت لجنة شئون الرهبان بالمجمع المقدس إعفاء الراهب إليشع المقارى، رئيس دير الأنبا مكاريوس السكندرى والأب الروحي للدير من مسئولياته، كما تبرأت الكنيسة من الأنبا داود المتحدث باسم الدير، لمخالفته نظام الرهبنة بالكنيسة، وكذلك يعقوب الريانى وعدم اعتراف الكنيسة بهم كرهبان.

 

بدأ الراهب ليشع عام 1998 في عمل توسعات بالدير علي أراضي المحمية، وفي أعقاب ثورة يناير نشبت اشتباكات بين الرهبان والعرب المقيمين بالقرب من الدير، أثناء قيام الرهبان ببناء سور للدير، وكان سبب اشتباك العرب معهم أن عيون المياه الطبيعية أصبحت داخل السور بعد بناءه وهي مصدر رزق لهم، حيث أنهم يقومون باصطحاب زائرين المحمية إلى منطقة العيون وعمل حفلات لهم بتلك المنطقة.

 

وقتها لجأ العرب إلى التصعيد وقاموا برفع دعوى قضائية ضد كل من الدكتور محمد مرسي، رئيس الجمهورية الأسبق، والدكتور هشام قنديل، رئيس الحكومة الأسبق، وأحمد علي، محافظ الفيوم الأسبق، وخالد فهمي، وزير البيئة الأسبق، لإلزامهم بوقف الاتفاق بين وزارة البيئة ومندوب الكنيسة، والذي وقع عليه مجلس الوزراء ووزيرة البيئة والكنيسة، وكان ينص على أن وزارة البيئة ليس لديها مانع من الإقامة في الدير مع الالتزام بالاشتراطات البيئية التي تضمن سلامة الحياة البرية النباتية والحيوانية.

 

ووقعت بعض القوى السياسية على بيان لإلزام الحكومة بوقف الاتفاق مع الكنيسة، وكانت القوى الموقعة على البيان هي التيار الشعبي وحزب الدستور وائتلافات شباب الثورة بالإضافة إلى نشطاء القبائل العربية “العرب” وقاموا برفع دعوة قضائية، لوقف التعامل بذلك الاتفاق، فضلا عن إزالة السور وإعادة حدود الدير إلى ما كانت عليه قبل 25 يناير 2011، وإزالة كل التعديات على محمية وادي الريان والعيون الطبيعية الموجودة بالقرب من الدير المنحوت.

 

لذلك لم تكون بداية الأزمة قرار وزير النقل، بإنشاء مشروع طريق برى سريع للسيارات يربط جنوب الفيوم بالواحات غرب مصر، فوزير النقل أصدر قراره في سبتمبر الماضي، ضمن مخطط لإنشاء 15 طريقا تربط محافظات مصر يبعضها، والأزمة قائمة منذ بناء السور عقب ثورة يناير.

 

ويعتبر رهبان الدير أن الطريق المزمع إنشاؤه يشق الدير، لأنه يتطلب هدم السور، والمرور من داخل الدير، ومن هنا أصبحت الحكومة طرفا مباشرا في الأزمة.

 

يقول الراهب بولس المقاري أحد رهبان الدير المنحوت، والمقيم بالدير منذ عام 2000 هناك، لـ”المندرة” إن هدم السور غير مقبول بأي شكل من الأشكال، فمرور الطريق من داخل الدير سيجعل الدير عرضة للمخاطر وكذلك الرهبان وطالبي الرهبنة والذين يصل عددهم إلى 220 أب وأخ.

 

ويرى بولس المقاري، أن الإصرار على مرور الطريق من داخل الدير هو تعنت وطائفية من بعض المسئولين، بعد تقديم طرق بديلة يمر منها الطريق دون هدم السور أو مرور الطريق من داخل الدير، وهما طريقان أحدهم سيوفر 51 كيلو متر للدولة والأخر 34 كيلو متر.

 

وينتقد المقاري بيان الكنيسة الذي صدر 11 مارس الجاري، قائلا: البيان به تناقضات كثيرة، ففي البداية ذكر البيان أنه دير ثم بعد ذلك تجمع رهباني، كذلك يقول البيان أن هناك من انتحلوا صفة راهب والبابا بنفسه هو من وقع على بطاقات الرقم القومي الخاصة بـ120 راهب، وتبرأت الكنيسة في بيانها من ستة رهبان وهو ما يخالف قوانين البسكولية لأننا لم نقوم بالتجديف أو التمادي أو الأمور المخلة.

 

ويدين المقاري، منفذ مشروع الطريق المهندس، بدر عبد العاطي، فيقول، المهندس بدر قال لنا بالنص”على جثتي تحويل أو تغيير مسار الطريق حيعدي من الدير يعني حيعدي” المهندس بدر عبد العاطي والعاملين معه في إنشاء الطريق كان يقولون “الله أكبر الله أكبر” أثناء مجيئهم لهدم سور الدير، لذلك تصدينا لهم بأجسادنا ومنعنهم من هدم السور.

 

ويشير الراهب دانيال الرياني، أحد الرهبان الست المشلوحين، لـ”المندرة” أن لكل راهب أو أخ حرية الرأي، ولكنهم ليسوا مؤيدين لموقف الكنيسة هم تحت ضغط وتهديد بالتبرؤ منهم مثلما تبرأت منا، وتنفيذ الطريق حجة كاذبة هدفها تخريب بيت الله، لأنه إذا كان المقصود إنشاء طريق فتوجد طرق بديلة فلماذا التعنت.

 

ويؤكد الرياني، أنه يحترم قرارات الدولة والكنيسة ولكن عندما تكون القرارات ظالمة “سنقف أمامها من أجل الدفاع عن الحق، ومستعدون للدفاع عن سور الدير حتى أخر قطرة دماء في أجسادنا، لأن الدير به أماكن أثرية والطريق سيدمرها وهذا ليس عدلا، وبنائنا للسور كان بهدف حماية الدير والأماكن الأثرية الموجودة بداخله لذلك لن نسمح بهدمه أبدا”.

 

منطقة أثرية؟

وعن المعلومات حول وجود مناطق أثرية داخل الدير، يقول عصام عادل، مدير عام آثار الفيوم، كنت أحد أعضاء لجنة المعاينة وحتى الآن لم تصدر اللجنة الدائمة قراراها النهائي بأن ما داخل الدير مناطق أثرية أو غير ذلك، وإذا أقرت اللجنة بوجود مناطق أثرية بداخل الدير سنقوم بصفتنا أثريين بعمل الإجراءات اللازمة حول تلك المناطق الأثرية.

 

ويوضح مدير عام آثار الفيوم، الطوق الذي سنقوم بعمله حول الأثر سيكون مترات معدودة وليس عشرات من الأمتار أو مئات أو ألوف، كأي أثر فلا فرق في الآثار، بين الحصى الصغير أو الهرم في تعاملنا معه والحفاظ عليه.

 

وينتقد المهندس بدر عبد العاطي، منفذ مشروعات الطرق بالفيوم وبني سويف، شخصنة الموضوع معتبرا أنه غير مقبول، قائلا “أنا موظف بالدولة كأي موظف يقوم بأداء عمله، والموضوع حساس جدا ولا يحتمل أن أقوم بالتحدث أو الرد لأن لي مديرين هم من يقومون بالدفاع عني، ولم أجني من الطريق أية استفادة إذا مر من هنا أو من هناك أو حتى من أمام منزلي، وتنفيذ المشروع لا علاقة له بالتخطيط، فأنا أقوم بالتنفيذ فقط، وإذا طلب مني تغيير مساره سأقوم بذلك لأنني موظف أنفذ التعليمات ولا أمتلك سلطة اتخاذ القرارات”.

 

ويرى الدكتور محمد عبد الستار، وكيل وزارة البيئة بالفيوم، أن رهبان الدير لم يلتزموا بالاشتراطات البيئية المنصوص عليها في التصريح لهم بالإقامة داخل الدير، فالسور والمباني الموجودة داخل الدير بنيت بمواد غير مسموح بها داخل المحميات الطبيعية وفقا للقانون، وقمنا بعمل محاضر وقدمنها للجهات الإدارية القضائية.

 

ويتهم وكيل وزارة البيئة بالفيوم، أقباط الدير بالاستيلاء على عشرات الأفدنة حول الدير من أرضي المحمية دون وجه حق، كما أن موظفو المحمية عندما يذهبوا لمعاينة الدير يقوم رهبان الدير أحيانا بالتعدي عليهم وحرر محاضر بذلك.

 

وفي تصعيد من الرهبان، يقول عمر الشريف، باحث بيئي بالفيوم، أن الرهبان تعدوا على زملائه الباحثين في مقر عملهم بالمحمية وقاموا بتكتيفهم وأخذ الحواسب الآلية الموجودة داخل مقر المحمية، بعد أن قام الزملاء بتحرير عدة محاضر تدين تعديات الرهبان على أراضي المحمية، وحرر الزملاء محضرا بالواقعة، ولكن جهات سيادية تدخلت وأجبرت الزملاء على سحب المحضر وتم سحب المحضر بالفعل.

 

ويشير الشريف، إلى أن المشكلة ليست في الطريق ومروره من داخل الدير أو من أية مكان آخر، فالرهبان قاموا ببناء 3 مزارع على مساحة 300 فدان على أراضي المحمية كما قاموا بعمل محطة وقود لإمداد السيارات والجرارات الموجودة الدير بالسولار والبنزين، وكل ذلك مخالف تماما للاشتراطات البيئية كما أن الأرض من أملاك الدولة وهذه حالة تعدي على محمية طبيعية ليست أرض عادية، والسور الذي بناه الرهبان في إعقاب ثورة يناير أدى إلى انقراض الكثير من الحيوانات النادرة داخل المحمية، لأن السور تم بناءه حول العيون الطبيعية التي كانت تشرب منها تلك الحيوانات.

 

ويتهم القمص ميخائيل استراس، وكيل مطرانية الفيوم، بعض رهبان الدير بأن عليهم أحكام من الدولة، وأن شروط الدير لم تتوافر في هذا المكان، قائلا إن الطريق مصلحة عامة، وهذا ليس فيه مجاملة للحكومة لأنها مصلحة الوطن، مكررا ما قاله البابا “نحافظ على وطن بلا كنائس أفضل من كنائس بلا وطن”.

 

ويوضح وكيل مطرانية الفيوم، أن التبرؤ من بعض الرهبان ليس مصدره البسكولية فقط، فهناك مجموعة قوانين هي المصدر في التبرؤ، والدولة تحت ضغط نفسي شديد بسبب هذه الأزمة والطريق سينفذ والكنيسة مرحبة بالطريق.

 

 

One Response to بالصور: “المندرة” في أرض دير “وادي الريان” تحقق في تفاصيل الأزمة

  1. Cat el nakeb 7:37 مساءً, 19 مارس, 2015 at 7:37 مساءً

    I luv bby :* ….

    رد

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *