الفيوم محافظة بلا رخصة.. والحل أمني

** صاحب أحد العمارات غير المرخصة: هدم كل العمارات المخالفة مستحيل.. والمرافق تصل بـ”الممارسة”

** قسم التراخيص: لا بد من تطبيق القانون.. وتجريم البناء بدون ترخيص

 

الفيوم: ولاء كيلاني

استغل البعض سوء الأوضاع الأمنية في أعقاب ثورة الخامس والعشرين من يناير، ليحققوا مكاسب كثيرة على حساب أرواح البشر المهددين بالخطر، أو على أراضٍ غير صالحة للبناء.. هم أصحاب العمارات غير المرخصة، الذين يمتنعون عن دفع رسوم الحصول على رخصة البناء بحجة كثرتها، ليحصلوا على ضعفها من الأهالي الذين يدفعون حياتهم ثمناً لعقار مهدد بالسقوط في أي وقت. انتشرت الظاهرة في محافظة الفيوم، خاصة بعد الثورة، وغياب المراقبة، حتى باتت أشبه بالمحافظة التي بلا رخصة.

 

يقول أحمد سعيد، مقاول وصاحب إحدى العمارات المخالفة “جميع المباني التي بنيت بعد الثورة بدون رخصة، مش أنا الوحيد صاحب العمارة المخالفة، وبنيت عمارتي ناحية سواقي الهدير في اتجاه الممشى السياحي بدون ترخيص، عشان مدخلتش حيز البناء، والممشى مات خلاص بسبب المباني”.

 

ولا يخشى سعيد من عدم وصول المرافق لهذه العمارات، على اعتبار أنها بنيت بلا ترخيص، مؤكدا أن شركات المقاولات تعتمد على نظام “الممارسة”، لتوصيل المرافق للمناطق النائية، على حد قوله.

 

وعن إمكانية التخلص من هذه المباني غير المرخصة، يقول محمد سليمان، صاحب برج بدون ترخيص بُني على أرض زراعية في طريق الفيوم، “من المستحيل أن تُهدم العمارات التي بنيت بدون ترخيص، لأنه تم بناء أبراج تصل إلى 15 دورا وأحياناً إلى أكثر من ذلك”.

 

ويرجع المهندس سعيد محمد، مدير الإدارة الهندسية بمجلس مدينة الفيوم، أسباب زيادة التعديات على الأراضي وتشييد أبراج بدون ترخيص، إلى الظروف التي مرت بها البلاد وخاصة الأحوال الأمنية بعد الثورة، مؤكداً أنه يصدر قرارات بإزالة هذه المباني، ولكن يبقى التنفيذ معلقاً في يد الجهات الأمنية.

 

ووافقه الرأي كل من محمد عبد الله، المسئول في إدارة تراخيص المباني بحي شرق الفيوم، ومرسي مبارك، مساعد مهندس بالإدارة الهندسية بمجلس المدينة، مؤكدين أنهما لا يمتلكا سوى إبلاغ أقرب قسم شرطة بالبناء المخالف، وعمل محضر، ثم تحويل القرار إلى المحافظة ومنها إلى المحكمة، وفى النهاية لا يعلمان ما سيحدث، بحسب قولهما.

 

وعن كيفية مواجهة المشكلة، يقول رمضان روبي، مسئول قسم التراخيص بالفيوم، “الحل هو تطبيق القانون، ولو طبقناه بالفعل، ستحل المشكلة في غضون شهرين، فالمادة 102 من قانون المباني تنص على أن من يبنى بناء بدون تراخيص أو على أرض زراعية مخالف للقانون، يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنة ولا تزيد عن خمس سنوات، ولكنهم يتحايلون على القانون، ويأتون بخبير هندسي ويؤكد للمحكمة أن البناء مبني حسب القواعد الهندسية، فإذا شعر كل مخالف أنه سيتعرض للسجن، الموضوع سينتهي”.

 

ويضيف روبي “قبل الثورة، كنا بنقدم 400 أو500 رخصة في العام الواحد، لكن في العام الماضي، قدمنا 25 رخصة فقط، لأن أصحاب العمارات بيبنوا بدون تخطيط وبدون ما يدفعوا قرش واحد، ليه ييجوا عندنا وياخدوا الترخيص”.

 

يعلق روبي على قرار إزالة عمارة الشهر الماضي في منطقة الحواتم بالفيوم، قائلاً “العمارة كانت من غير رخصة، وقرار الإزالة رادع للباقين، ولكن أين هذه القرارات من آلاف العمارات والأبراج التي تملأ المدينة بدون رخصة، فهناك عمارات وأبراج في منطقة المسلة، تحتاج إلى إزالتها فوراً، ليس فقط لأنها غير مرخصة، بل إن الأساسات لا تتحمل إلا خمسة أدوار، والعمارة مكونة من ثمانية أدوار وبدون خوازيق، وبالتالي تصبح العمارة مهددة بالسقوط في أي وقت”.

 

وبالنسبة للأبراج والعمارات المبنية بدون رخصة في منطقة دلة، يقول علي خليفة، صاحب مكتب دلة للعقارات، “الزبون العادي عندما يطلب شراء أو إيجار شقة، يطلبها بسعر أعلى من العمارة المرخصة، بسبب تخوفه من عدم توصيل المياه والكهرباء وغيرها من المرافق، ولأنها مصممة بعيداً عن الكتلة السكنية، فنسبة الشقق اللي بعتها أو أجرتها من عمارات مرخصة تبلغ 70% من العمارات غير المرخصة”.

 

ويوضح خليفة أن المباني غير المرخصة، تبنى على أساس اتحاد الملاك، ثم يصبح برجاً، ويقوم الملاك بتسويقه لأقاربهم وأصدقائهم، مشيراً إلى أن الملاك يعتمدون على التصالح مع الحكومة بدفع مبلغ كغرامة للبناء، والحصول على الترخيص.

 

أما المحافظة فأنشأت في أغسطس 2011 قسما للمتابعة المدنية كما يقول مصطفى علي، المسئول بالقسم، سعيا للخروج من الروتين، ومتابعة مشاكل المواطنين، المتمثلة في مخالفات البناء غير المرخص، والبناء على الأراضي الزراعية، والبناء على أرض ملكاً للدولة، على حد قوله.

 

ويضيف علي “نتابع العمارات المخالفة، وأغلبها المبني على أرض ملكاً للدولة، ونعد تقريرا مصورا، ونضيف إليه رأي الوحدة المحلية التابعة لها العمارة المخالفة، والقرار القانوني بالمحضر، وقرار الإزالة، وننهي التقرير لعرضه على المحافظ، ليُوضع ضمن خطة الحملة المبكرة لإزالة التعديات، وذلك بالتنسيق مع مديرية الأمن”.

 

وطالب مسئول المتابعة المدنية بتجريم البناء غير المرخص من البداية، بدلاً من هدم العمارات المخالفة بعد بناءها، مشيراً إلى أن مراكز إطسا وطامية والفيوم، أكثر المراكز التي تعاني من العمارات غير المرخصة.

 

ويذكر مصطفى أنهم تلقوا شكوى من فترة قريبة، تفيد بأن هناك أراضي زراعية في الطريق الدائري للمحافظة، تم تجريفها من قبل الأهالي، وإلقاء القمامة من مجلس المدينة، كنوع من التواطؤ مع أصحاب الأراضي، مؤكداً أنه تمهيد لتبوير الأراضي، ومن ثم البناء عليها. وأوضح أنهم قدموا تقريراً بالمخالفة إلى المحافظ، مما أدى إلى تحويل المسئولين للنيابة، ومجازاة نائب رئيس مجلس مدينة الفيوم.

 

You must be logged in to post a comment Login