الفيوم تفقد هويتها الإخوانية وتدعم السيسي

الفيوم تحتفل بفوز السيسي - كاميرا: ولاء كيلاني

الفيوم تحتفل بفوز السيسي – كاميرا: ولاء كيلاني

**طالب من الفيوم: الفيومية شعب محايد يتأثر بمن يناديه

**مواطنة فيومية: كل مرشح بيحلف إنه هيسوي الهوايل وبعدين ولا بنشوف حاجة

 

الفيوم: ولاء كيلاني

أحيانا لا تكتفي الأماكن بما يميزها من مواصفات بل تطبعها أيضا على وجوه أبناءها، فالفيوم لم تكتفِ بكونها محافظة التناقضات من الناحية الطبيعية احتواءها على بحيرة قارون المالحة ومياه السيلين ووادي الريان العذبة، بل امتد التناقض أيضا إلى الحياة السياسية حيث كانت جميع دوائرها محجوزة لنواب الحزب الوطني أيام الرئيس الأسبق مبارك، ثم تعالت الأصوات التي تصفها بالمحافظة الإخوانية حيث حصل فيها محمد مرسى على أعلى نسبة في انتخابات الرئاسة 2012، ثم حصل بها السيسى على نسبة أعلى من 95% في آخر سباق للرئاسة.

 

وبلغ عدد الناخبين المقيدين بالجداول الانتخابية ويحق لهم التصويت بالفيوم مليونا و656 ألفا و809 ناخبا، حضر منهم 504 ألفا و504 ناخبا، وبلغت الأصوات الصحيحة 475 ألفا و974 ناخبا، والأصوات الباطلة 28 ألفا و530 ناخبا، بنسبة مشاركة حوالي 31%.

 

وأسفرت المؤشرات النهائية لفرز أصوات الناخبين بالفيوم عن تفوق عبد الفتاح السيسى بحصوله على 457 ألفا و185 صوتا، بنسبة 96.05%، مقابل 18 ألفا و789 صوتا لمنافسه حمدين صباحي بنسبة 4%.

 

وكان للحركات الثورية والشخصيات العادية في الشارع الفيومي آراء مختلفة حول هذه النتائج، فأكدت حركة 6 إبريل أن شعب الفيوم قال كلمته وقاطع الانتخابات الرئاسية وأن اللجان كانت خاوية، حسب وصف القائمين على الحركة.

 

وأكدت حملة تمرد بالفيوم، أن نسبة مشاركة أهالي المحافظة في ازدياد بدليل النسبة العالية الذي حصل عليها السيسى أمام منافسه صباحي، وأشارت إلى أن الآلاف نزلوا إلى ميدان السواقي احتفالا وابتهاجا بإعلان النتيجة النهائية ووصول السيسى لكرسي الحكم.

 

ويرى محمد حسن، طالب، أن الفيوم ليست إخوانية ولا غير إخوانية، ويتابع حديثه لـ “المندرة” قائلا: “في البداية كانت كل دواير الفيوم بيفوز بيها الحزب الوطني وبياخد كل المقاعد عشان الناس كانت بتتأثر بكلامهم، وفي انتخابات الإخوان كنا أكتر محافظة صوتت لمرسي ودلوقتي أكتر من 95% أيدوا السيسى”.

 

وأضاف حسن أن الناس في الفيوم يتأثرون بالخطاب العاطفي، وأن أغلب الشارع الفيومي ليس له انتماء واضح ولا ينتمي لشخص بعينه على طول الطريق بل من الممكن التأثير عليه.

 

وتوقعت إيمان محمد، من مركز طامية بالفيوم، أن الفيوم ستعطي أصواتها للسيسي، ورأت أن نزول الناخبين للجان الانتخابات أمرا طبيعيا بسبب نظرة الأهالي للسيسي باعتباره البطل الذي خلصهم من التيارات العنيفة وحمى البلاد من المؤامرات التي كانت تحاك ضدها، حسب وصفها.

 

وفسرت محمد نسبة التصويت المرتفعة في انتخابات مجلس الشعب والرئاسة 2012 لصالح الإخوان بأن كبار رجال الجماعة في الفيوم كانوا يمتلكون أغلب المستشفيات والمدارس الخاصة، وأنهم كانوا يمارسون الضغوط على الأهالي من هذه النواحي ليصوتوا لصالح حزبهم، حسب وصفها.

 

وعلي، 33 عاما، من مركز يوسف الصديق، أكد أن شعب الفيوم قاطع الانتخابات، متعجبا من قول البعض أن الناس في الفيوم شاركت بكثافة، وأن نسبة المشاركة بها حسب الأرقام الرسمية لم تتخطى نسبة الـ 30%، وأنها تعتبر أقل محافظة في الصعيد من حيث نسبة المشاركة في الانتخابات الرئاسية الأخيرة وتعتبر من المحافظات الثلاثة الأخيرة في مصر من حيث أقل نسبة إقبال.

 

وتقول أسماء، 40 عاما، من مدينة الفيوم، إنها ترى أن نسبة مشاركة أهالي الفيوم في الانتخابات قليلة للغاية رغم الحشد الإعلامي والدور الدعائي الكبير الذي قام به حزب النور في جميع القرى.

 

وعن الأسباب وراء رأيها، قالت أسماء: “في شباب واعي قاطع الانتخابات لإنه ضد القهر والحكم من حديد وهو اللي بيحصل حاليا، والناس البسيطة اللي في القرى والأرياف ونسبتهم أعلى زهقوا من الانتخابات وكل مرشح بيحلف إنه هيسوي الهوايل زي ما عمل مرسي وبعد كدة ولا بنشوف حاجة منهم”.

 

والفيوم هي المحافظة التي وقفت بقوة بجوار محمد مرسي ومنحته النسبة الأكبر من أصواتها؛ فهي محافظة تبقى فيها العملية الانتخابية يشوبها دائما قدر من التوتر والسخونة، ويعيش بها أكبر فلول الوطني والتيارات الدينية المتشددة في الوقت ذاته، ودائما ما يكون هناك صراع بين التيارين في الحشد والتصويت أثناء الانتخابات.

 

وغيّرت الفيوم من وجهتها في الانتخابات الرئاسية الأخيرة من دعم محمد مرسي، الرئيس المعزول، إلى انتخاب عبد الفتاح السيسي، الرئيس الحالي، وهو ما أثار جدلا بين الكثيرين بالمحافظة حول أسباب هذا التغيير الواضح فالكتلة التصويتية بها ليست قليلة حيث يبلغ عدد سكانها أكثر من 3 مليون نسمة بينما يبلغ عدد الناخبين المقيدين في الجداول الانتخابية ١.٥ مليون ناخبا منهم ٨٢٤ ألفا من الذكور و٦٠٠ ألفا من الإناث، ولكنها تصخب بالحياة ولها خصوصية في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية منذ سنوات.

 

وبالحديث عن لغة الأرقام باعتبارها المعبر الصحيح عن أية حقيقة، صوت أهالي الفيوم في الانتخابات الرئاسية الماضية ككل لصالح محمد مرسي في الجولة الأولى بنسبة ٤٧.٢ % يليه عمرو موسي، بينما صوتوا في الجولة الثانية للانتخابات الرئاسية بنسبة ٧٧.٨% لمرسي، و٢٣.٢% لشفيق، وتعد نسبة الحضور للتصويت مرتفعة بشكل عام بها حيث تجاوزت ٦٦% في انتخابات الرئاسة الماضية وهي نسبة عالية بالمقارنة بأغلب المحافظات وخاصة الصعيد.

 

ولنمط الحياة والتركيبة السكانية بالفيوم تأثير مباشر على التصويت فالكتلة التصويتية الأولى تأتي في مدينة الفيوم، ثم مركز يوسف الصديق. وفي الانتخابات الرئاسية الأخيرة ضربت الفيوم مثالا واضحا في التناقض والاختلاف فالبعض رأى إنها كانت وما زالت تتبع الإخوان وإنها من أكثر المحافظات التي قاطعت انتخابات الرئاسة الحالية، فيما يرى الطرف الآخر إنها كانت تصوت للإخوان بسبب زيادة نسبة الأمية واستخدامهم للخطاب الديني، وإنها على العكس محافظة طاردة للإخوان وعددهم لا يتعدى بضعة آلاف بدليل تصويتها للسيسى بنسبة تعدت الـ 95%.

You must be logged in to post a comment Login