الفشني.. المقرئ والمنشد مادح النبي في “يا أيها المختار”

الفشني يصدح وفاروق يستمع

الفشني يصدح وفاروق يستمع

**انتقل إلى الإذاعة عبر “الحسين”

**بدأ مطربًا.. وابتعد لنزعته الدينية

 

المندرة: هدير حسن

تسكن عقلك الهموم، ويشغل بالك التفكير في أحوالك الدنيوية، وينتابك إحساسًا أن الدنيا انتهت حيث أنت، فيأتيك صوته مادحًا سيد الخلق، ويصدح بكلمات “يا أيها المختار” العذبة وبصوت راكز “ماذا أقول لمدحه والله صان من سفاح الجاهلية أحمدا.. ذو رأفة بالمؤمنين ورحمة سمّالك ربك في القرآن محمدا”، ليستريح قلبك وتهدأ جوانحك مرتاحة لهذا الكراون المادح للنبي محمد صلى الله عليه وسلم.

 

هذا، ما يفعله الفشني بسامعيه ومحبيه، فور أن تنطلق حنجرته في الإنشاد حتى يأخذك إلى عالم آخر، وأنت تسير معه طائعًا، فلا مفر من حلاوة صوته، وعذوبة قوله، هو الشيخ طه حسن مرسي الفشني، المولود بمدينة الفشن، إحدى مدن الصعيد الولادة، ببني سويف عام 1900. قبل أن ينتبه إلى نعمة الله عليه كان الفشني قد أتم حفظ القرآن الكريم وهو لا يزال في العاشرة، والتحق بمدرسة المعلمين في المنيا، وحصل منها على دبلوم المعلمين، وتميز بين أقرانه طوال فترة دراسته بصوته البديع، فكان ناظر المدرسة يسند إليه قراءة القرآن يوميًا بطابور المدرسة، بخلاف الحفلات المدرسية.

 

وإلى القاهرة ارتحل الفشني عام 1919 راغبًا في الالتحاق بمدرسة دار العلوم العليا، ولكن أحداث الثورة، وقتها، منعته من ذلك، فالتحق بجامع الأزهر الشريف، الذي اشتهر في أرجائه لما عرف عن قدرته في أداء التواشيح الدينية، ولولا نزعة الفشني الدينية لاشتهر بين جيله والأجيال التالية كأحد المطربين، حيث قيل إنه شارك كمطرب في إحياء حفل زواج الملك فاروق، وله أغانٍ مسجلة على أسطوانات.

 

بدايته مع الإنشاد الديني كانت من مسجد الحسين، حيث كان يقطن بالقرب منه، وكان دائم التردد على حلقات الطرب والإنشاد بالمسجد، حتى أصبح المؤذن الأول للمسجد، وذاع صيته بقراءته الأسبوعية لسورة الكهف كل يوم جمعة، وفي إحدى الليالي الرمضانية بمسجد الحسين عام 1937 سمع إنشاده سعيد لطفي، مدير الإذاعة المصرية، وقتها، فسحر بصوته، وعرض عليه الالتحاق بالإذاعة، ليصبح الفشني مقرئًا ومنشدًا للتواشيح بها على مدار ما يقرب من 30 عامًا.

 

ومع دخوله الإذاعة اشتهرت سيرته بين الناس، وكانوا يعتبرونه خليفة الشيخ علي محمود علي في فن التواشيح، غير أنه تميز بالنفس الطويل، الذي كان يمكنه من إنشاد القصيدة الوحدة لأربع ساعات، واختارته الإذاعة المصرية عام 1943 لإحياء ليالي شهر رمضان، وكان يرتل القرآن بصحبة الشيخ مصطفى إسماعيل لمدة 9 سنوات بقصري “عابدين” و”رأس التين” قبل ثورة 1952.

 

عند بدء الإرسال التلفزيوني، كان الفشني أحد أوائل القراء الذين افتتحوه، وكان أول ظهور له على الشاشة في 26 أكتوبر 1963، حيث ظل مقرئًا به لثماني سنوات، تعامل الفشني مع ملحنين كبار خلدوا تواشيحه الدينية، منهم: درويش الحريري، وزكريا أحمد، ومرسي الحريري، ومحمد إسماعيل، وسيد شطا.

 

شهرة الفشني كانت عالمية وعربية، فكان هو من بدأ بث الإذاعة السعودية بتلاوة القرآن الكريم عام 1949، كما كان المقرئ المفضل للرئيس جمال عبد الناصر، وأرسله الرئيس السادات إلى تركيا لإحياء ليالي شهر رمضان، حيث انبهر بشهرته بين علماء العالم الإسلامي، من باكستان وماليزيا وحتى المغرب والسعودية.

 

بعد وفاة الشيخ عبد الفتاح الشعشاعي عام 1962 تولى الفشني رئاسة رابطة قراء القرآن الكريم، وبعده بما يقرب الـ 10 أعوام توفي الشيخ طه الفشني في العاشر من ديسمبر عام 1971، تاركًا لمحبيه، أعظم ما قيل في مدح النبي محمد من تسجيلات وأناشيد، وأبدع ما رُتل من القرآن بصوته المميز، وكرمت الدولة اسمه عام 1981 ومنحته وسام الجمهورية.

 

 

You must be logged in to post a comment Login