منتصف يناير.. عيد أسوان ‘‘حليف الحظ السيء’’

صورة أرشيفية لاحتفالات العيد القومي لأسوان

صورة أرشيفية لاحتفالات العيد القومي لأسوان

**اليوم يوافق الذكرى الثالثة والأربعين لافتتاح مشروع السد العالي

 المندرة: سارة سعيد

تحتفل أسوان في الخامس عشر من يناير من كل عام بعيدها القومي، تزامنا مع ذكرى افتتاح مشروع السد العالي عام 1971 وهو من أهم المعالم التي تميز تلك المدينة الساحرة التي تعد بوابة مصر الجنوبية، ويميزها جمالها الساحر الذي حباها الله به.

 

يعد السد العالي واحدا من أكبر المشاريع الهندسية في مصر خلال القرن العشرين، ورمزا للصمود المصري أمام الضغوط الدولية. نفذ في الأساس لحماية مصر من الفيضانات المتكررة والتي كانت تُغرق الأراضي وتتلفها ثم تضيع المياه في النهاية هدرا، وكانت معدلات الفيضانات تختلف سنويا فتتراوح نسبتها بين 42 – 151 مليار متر مكعب، فتعرضها أحيانا للفيضان وأحيانا أخرى للجفاف.

 

على الرغم من وجود خزان أسوان كأحد مشروعات تخزين المياه، فكانت تتعرض بعض الأراضي للبوار في سنوات انخفاض منسوب المياه، وهو ما دفع أدريان دانينوس، المهندس المصري اليوناني الأصل، للتفكير في مشروع آخر، فتقدم في أكتوبر 1952 لمجلس قيادة الثورة بفكرة مشروع بناء سد ضخم عند أسوان لحجز فيضان النيل وتخزين مياهه وتوليد طاقة كهربائية منه.

 

لم يعط المجلس اهتمامات لضخامة المشروع وارتفاع تكلفته، فأصدر تعليماته لوزارة الأشغال العمومية، وزارة الري الحالية، في نفس الشهر ببدء دراسة المشروع، وساعدها سلاح المهندسين بالجيش ومجموعة من أساتذة الجامعات واستقرت الدراسات على أهمية المشروع وتوفيره لاحتياجات مصر المائية.

 

ونظرا لضخامة المشروع وتفرده، استغرقت شركتان هندسيتان من ألمانيا عام ونصف لتقديم تصميم

له، وأقرته لجنة دولية في ديسمبر 1954 مع وضع مواصفات وشروط لتنفيذه.

 

بعد الانتهاء من تصميم المشروع، لم يكن أمام الرئيس الراحل جمال عبد الناصر سوى التفكير في كيفية تمويله، فحينها طلب من البنك الدولي تمويل المشروع، فبدأ البنك في عمل دراسة ليقر في النهاية أهميته فنيا واقتصاديا.

 

توقعت مصر حينها أن تحقيق الأمل بات قريبا، ليُخيب البنك الدولي كل التوقعات ويفرض على مصر شروطه التعجيزية، فعرض البنك على مصر في عام 1955 تقديم معونة بما يساوي ربع تكاليف إنشاء السد، بالإضافة لشروط وضعتها أمريكا وانجلترا تمثلت في أحقية البنك الدولي في مراجعة ميزانية مصر، وأن تتعهد مصر بعدم عقد أي اتفاقيات مالية أو الحصول على أي قروض دون موافقة البنك الدولي، وتعهدها بتركيز تنميتها على مشروع السد العالي فقط وتخصيص ثلث دخلها لمدة عشر سنوات لهذا الغرض.

 

استطاع عبد الناصر أن يتوقع بسهولة أن الغرض من هذه الشروط هو عدم إتمام صفقة السلاح مع الروس، وإبعادهم عن المنطقة، فكان من الطبيعي أن ترفض مصر هذه الشروط حتى لا يتحكم الغرب في الاقتصاد المصري.

 

لكن الأمور تعقدت فسحب البنك الدولي عرضه في عام 1956، لتوقع مصر بعدها اتفاقية مع الاتحاد السوفيتي في عام 1958 لإقراض مصر 400 مليون روبل لتنفيذ المرحلة الأولي من السد.

 

كانت للاتفاقية التي عقدتها مصر مع الإتحاد السوفيتي أهمية كبيرة، فقام بعض الخبراء الروس بمراجعة تصميمات السد في عام 1959، وأجروا بعض التعديلات التي كان أهمها تغيير موقع محطة القوى واستخدام تقنية خاصة في غسيل وضم الرمال عند استخدامها في بناء جسم السد.

 

وفي 9 يناير 1960، بدأ التنفيذ في المرحلة الأولى من السد، ثم تم التوقيع على الاتفاقية الثانية مع روسيا لإقراض مصر 500 مليون روبل إضافية لتمويل المرحلة الثانية من السد بعدها بستة أشهر. وانتهت المرحلة الأولى في منتصف مايو 1964، ليتم تحويل مياه النهر إلي قناة التحويل وإقفال مجري النيل والبدء في تخزين المياه بالبحيرة.

 

في المرحلة الثانية من المشروع، تم الانتهاء من بناء جسم السد، وبناء محطة الكهرباء وتركيب التربينات وتشغيلها مع إقامة محطات المحولات وخطوط نقل الكهرباء، لتنطلق الشرارة الأولى من محطة كهرباء السد العالي في أكتوبر 1967.

 

بدأ تخزين المياه أمام السد العالي منذ عام 1968، ليكتمل المشروع في منتصف يوليو 1970، وتحتفل مصر بافتتاح السد العالي في في15 يناير 1971بعد أن بلغت إجمالي التكليفات حوالي 450 مليون جنيها.

 

لكن للعام السادس على التوالي، يُلغى الاحتفال بالعيد القومي للمحافظة بسبب أحداث مأساوية يتزامن وقوعها مع حلول ذكرى افتتاح السد، تمثلت في العدوان الإسرائيلي على غزة في عام 2009، وسيول كارثية تعرضت لها أسوان في 2010، وحادث تفجير كنيسة القديسين في 2011، ثم عدم استقرار الأوضاع السياسية والأمنية في 2012، وحادث قطار البدرشين في 2013.

 

وقد صرح المهندس محمد مصطفى، سكرتير عام المحافظة، بأن الاحتفال هذا العام سيؤجل إلى بعد الاستفتاء على الدستور.

 

You must be logged in to post a comment Login