العنف ضد الطلبة في جامعات الصعيد مسلسل مستمر

**اعتقالات بالجملة واشتباكات داخل وخارج الحرم الجامعي

**رئيس جامعة سوهاج: الضبطية القضائية لبعض أفراد أمن الجامعات ستعيد الانضباط

 

الفيوم: ولاء كيلاني

لأنها لم تكن مجرد شعارات يتشدقون بها، ولأنهم رأوها ضريبة واجبة الدفع، كان مقتل محمد رضا، الطالب بالفرقة الأولى بكلية الهندسة جامعة القاهرة، والذي استشهد بطلقات الخرطوش في 29 نوفمبر الماضي، عقب اقتحام قوات الأمن لأسوار الجامعة، بداية اشتعال الهياج الطلابي داخل جميع أسوار جامعات مصر، ليعلن الطلاب رفضهم لممارسات الداخلية، التي بدأت سلسلة من القبض والاعتقالات، تتابعت حلقاتها بالقبض من جديد على المطالبين بالإفراج عن المقبوض عليهم أولا.

 

تكرر دخول الأمن لأكثر من حرم جامعي بعد الحادث الأول، نتيجة اعتراض الطلاب عليه، فما كان من الأمن إلا أن كرر الخطأ، الذي نتجت عنه العديد من إصابات الطلاب، واعتقالات بالجملة، زادتهم حماسة وشحنتهم بالغضب. وفي الوقت الذي يستعد فيه الطلاب لاستقبال العام الدراسي الجديد، يُعتبر ما حدث مجرد حصيلة للفصل الدراسي الأول.

 

وكانت جامعات ، لها النصيب الأكبر من تلك الاحتجاجات، فنظم عدد من الاتحادات الطلابية والحركات السياسية بمختلف الجامعات، مظاهرات حاشدة للتنديد بمقتل طالب الهندسة، والإفراج عن زملائهم المعتقلين، وإلغاء كل مجالس التأديب التعسفية، والقرارات التي تسمح بعودة الداخلية مرة أخرى إلي الجامعات.

 

في جامعة الفيوم، دخل عدد كبير من الطلاب في إضراب عن الدراسة، في ديسمبر الماضي، عقب اقتحام الأمن المركزي للحرم الجامعي، لفض إحدى مسيرات الطلبة داخل الجامعة، وإطلاق الغاز المسيل للدموع، وإصابة عدد من الطلاب، وأعلنت بعض الكليات الإضراب عن الدراسة، فيما أكد الطلاب أن تحركهم خال من أي انتماءات أو أهداف سياسية أو حزبية أو حتى دينية.

 

وكانت نتيجة أحداث جامعة الفيوم، أكثر من 30 إصابة بالاختناق من كثافة الغاز، وإصابة واحده بقطع في الشرايين، وأدان اتحاد الطلاب، في مطلع فبراير، ما سماه ‘‘استمرار مسلسل اعتقال الطلاب’’، والذين كان آخرهم الطالب أحمد صلاح عبد الله، نائب رئيس اتحاد الجامعة، وأكد الاتحاد أن مثل هذا الموقف لن يَمر سدى.

 

وفي جامعة بنى سويف، في ظل حملة الاعتقالات التي دخل فيها صلاح الدين محمد، الأمين السابق لحركة طلاب مصر القوية بالجامعة، في يناير الماضي، دخلت قوات الأمن حرم الجامعة أكثر من مرة، لتفض مسيرات طلابية، مما زاد الأمر سوءًا وزاد الاشتباكات حدة وانتقلت خارج أسوار الجامعة، وقُبِض على اثنين من الطلبة، فحاول باقي الطلبة اقتحام مبنى إدارة الجامعة، والصعود إلى مكتب رئيس الجامعة بالدور الثالث، وعندما تصدى لهم الأمن المدني، اعتصموا بمدخل مبنى إدارة الجامعة.

 

تصاعدت الاحتجاجات بكلية الهندسة بجامعة بني سويف، مرة أخرى في ديسمبر الماضي، عقب إلقاء قوات الأمن القبض على الطالب علي ربيع، نائب رئيس اتحاد الطلاب بالكلية، أثناء مشاركته في مظاهرات ضد قانون التظاهر، كما ألقت أجهزة الأمن القبض على علي حسن، الطالب بالفرقة الثانية بالكلية، لمشاركته في مظاهرات لأنصار جماعة الإخوان المسلمين ببني سويف، وأصدر اتحاد الطلاب بيانًا أعلن فيه البدء في إضراب شامل عن الامتحانات حتى الإفراج عن زملائهم المعتقلين.

 

وأعلن اتحاد طلاب كلية الهندسة جامعة المنيا، أواخر نوفمبر الماضي، تجميد نشاطه، وانضمامه لـ‘‘انتفاضة جامعات مصر’’، وانضمت له عدد من كليات الجامعة مثل الزراعة والحاسبات، معلنين أن انتفاضتهم ليست لمطالب سياسية ولكن لرفضهم الأحكام القاسية على الطلاب من قبل القضاء، ولما اعتبروه ‘‘توحش الداخلية داخل الجامعة’’، والمطالبة بالحرية للطلبة المقبوض عليهم، الذين تعرضوا للظلم على مختلف انتماءاتهم وتوجهاتهم، وفتح تحقيق في كل الانتهاكات التي حدثت في الجامعات.

 

وفي إحدى المسيرات، بجامعة المنيا، في ديسمبر الماضي، أصيب مجند بقوات أمن المنيا، أثناء مشاركته في فض تظاهرة قام بها بعض طلاب الجامعة خارج الحرم، وتم إلقاء القبض على 8 طلاب، ووجهت لهم العديد من الاتهامات، مثل التعدي على قوات الشرطة، وإصابة مجند وخرق قانون التظاهر، وقطع وتعطيل الطريق العام وإثارة الشغب وتكدير الأمن العام.

 

وفي نفس الشهر، وعقب تلك الأحداث، ألقت أجهزة الأمن في المنيا القبض على 4 طلاب جامعيين بتهمة ارتكاب أعمال شغب، داخل وخارج الحرم الجامعي، أسفرت عن تحطم بعض واجهات الجامعة، وإصابة ضابط ومجند.

 

ودخولا في سياق الأحداث مرة، أصدر اتحاد طلاب جامعة أسيوط، بيان في أوائل يناير الماضي، أدان فيه انتهاك الحرم الجامعي، والاعتداء على الطلاب السلميين أثناء تظاهرهم السلمي للتعبير عن الرأي، ووصف الاتحاد الأمن بأنه ضرب بحرية الطالب وحرمة الجامعة عرض الحائط.

 

وأدان الاتحاد أيضا ما حدث مؤخرا من قبل وزارة الداخلية وجهاز الأمن الوطني، من ما أكدوا أنه مداهمات لمنازل الطلاب بعد منتصف الليل، وإلقاء القبض عليهم و‘‘تلفيق القضايا لهم أثناء فترة الامتحانات بدون أي وجه حق’’، وهم الطلاب علي محمد علي، ومحمد سيد، وأحمد سيد، وطالبت إدارة الجامعة بسرعة التدخل حفاظا على مستقبل هؤلاء الطلبة، وحفظ حقهم ف الامتحانات.

 

وفي يناير الماضي، اقتحمت قوات الأمن جامعة أسيوط مرة أخرى، وأطلقت قنابل الغاز والخرطوش على الطلاب، وأصابت 11 طالب وطالبة، وتم نقل الحالات الخطيرة، إلى مستشفى أسيوط الجامعي عبر سيارة إسعاف، حتى وصلت مدرعة الشرطة داخل الجامعة، إلى مبنى المطعم المركزي، وألقوا القبض على طالب كان يصور الأحداث.

 

أما في جامعة جنوب الوادي، فمنذ بداية العام الدراسي، استقبل طلاب قنا عامهم الدراسي الجديد بقمع الأجهزة الأمنية التي تمركزت في أماكن التجمعات وطاردتهم، وأسفرت المطاردة عن اعتقال 13 طالب وطالبة من أمام المنطقة الأزهرية، وآخرون بميدان الساعة.

 

وبعدها في شهر نوفمبر، أبدى الطلاب استياءهم من الاعتقالات الواسعة، ضد أي طالب يتظاهر، ونتيجة لذلك ألقت قوات الأمن القبض على عدد من الطلاب بهندسة الأزهر، في إحدى المسيرات، لرفضهم الاعتقالات العشوائية، واستمرت مظاهرة تجر الأخرى ونظم الطلاب وقفات أكثر وأكثر، مطالبين بالإخلاء الفوري عن زملائهم المعتقلين، ودخلوا في إضراب عن الدراسة بشكل متقطع حتى نهاية الفصل الدراسي في يناير.

 

وفي كل يوم تزداد وتيرة الغضب الطلابية لدى طلاب هندسة الأزهر بقنا، فبعد اعتقال الطالب أحمد المدثر، تم اعتقال الطالب أيمن سلطان، بدون أي سبب واضح، وما زالوا رهن الحبس.

 

وفي جامعة أسوان، احتشد الطلاب داخل المدينة الجامعية، في نوفمبر الماضي، احتجاجا على اقتحام قوات الأمن للمدينة الجامعية، وطالبوا بالقصاص للشهداء من أبناء الوطن والإفراج عن المعتقلين من الطلاب، فالطالب أبو القاسم، من كلية الدعوة الإسلامية بالفرقة الرابعة بجامعة الأزهر، الذي أصيب بالخرطوش في أحداث المدينة الجامعية لجامعة الأزهر، هو ابن مدينة كوم أمبو التابعة لمحافظة أسوان.

 

وألقت قوات الأمن القبض على عدد من الطلاب بكلية الدراسات الإسلامية، لتوزيعهم منشورات تدعو بالتصويت بـ‘‘لا’’ على الدستور، فأُلقي القبض على عشرة منهم.

 

ومنذ بداية الفصل الدراسي الثاني بجامعة سوهاج، أوضح الدكتور نبيل نور الدين، رئيس الجامعة، أن تنفيذ الضبطية القضائية، لبعض أفراد الأمن الجامعي سوف ينعكس بالإيجاب على تحقيق الاستقرار والهدوء داخل الجامعات، وسيضع حدًا للفوضى والاضطرابات ‘‘والسلوكيات التي تهدد الأمن المجتمعي التي انتشرت في الآونة الأخيرة، وستكون رادعة للطلاب الذين يخرجون عن نطاق الدراسة بأي شكل من الأشكال’’.

 

وتضامنًا مع محمد حامد رضوان، الطالب ببكالوريوس الطب، نظم طلاب الكلية، يناير الماضي، العديد من التظاهرات، بعد أن كتب الطالب عبارات ضد النظام الحالي، ودعا لمقاطعة الدستور، وفي نفس الشهر، أُلقي القبض على ثلاثة من طلاب كلية الهندسة بجامعة سوهاج، لاشتراكهم في مسيرات تطالب بالإفراج عن المعتقلين الذين سبقوهم.

You must be logged in to post a comment Login