العمالة الأجنبية غير الشرعية بالبحر الأحمر خطر يهدد الشباب المصري بالبطالة

العمالة الأجنبية المنتشرة بالبحر الأحمر

العمالة الأجنبية المنتشرة بالبحر الأحمر

**المصريون يطالبون بتطبيق القانون للحد من الظاهرة.. والمحافظة تشكل لجنة للتفتيش

 

البحر الأحمر: محمد عبد الله

انتشرت العمالة الأجنبية غير الشرعية بشكل كبير في الفنادق والقرى والشركات السياحية بمحافظة البحر الأحمر، حتى أصبحت خطرا يهدد الشباب المصري بالبطالة، وبالرغم من مطالبات العاملين في قطاع مرافقة واستقبال الأفواج السياحية الأجنبية بالغردقة، الأجهزة الحكومية والرقابية المختصة المتمثلة في شرطة السياحة والجوازات والقوى العاملة، بمنع تشغيل العمالة الأجنبية غير الشرعية، إلا أن هذه العمالة في ازدياد مستمر.

 

أرجع مصطفى مكي، منسق ائتلاف مرافقي الأفواج السياحية، مشكلة البطالة بالقطاع السياحي، إلى تعنت أصحاب القطاع الخاص، المتلاعبين بالقوانين العمالية، مشيراً إلى أنه وزملاءه التحقوا بالعمل في المجال السياحي بعد دراسة اللغات النادرة في الخارج، ومنهم من التحق بالمراكز الثقافية التابعة للسفارات الأوروبية، لدراسة اللغات مثل البولندية والتشيكية والروسية.

 

وبعد دراستهم لهذه اللغات منهم من عمل بالفنادق، ومن عمل كمرشد سياحي وكمرافق لمجموعات سياحية بشركات السياحة المصرية، وهو الذي يستقبل الزائرين بالمطار ويعطيهم نبذة عن مصر والحياة العامة والعادات والتقاليد، مرورا بإتمام عمليات النقل إلى الفنادق المختلفة وتسكينهم، ثم عمل الاجتماعات اليومية لمتابعة وحل المشاكل التي تواجه الزائرين خلال إقامتهم في مصر، وتسويق الرحلات المختلفة لهم، وفى النهاية يقوم بتنظيم وإتمام إجراءات سفرهم إلى بلادهم المختلفة فهو أول من يقابله السائح وآخر من يراه في مصر.

 

ورغم جدارتهم وخبرتهم المتراكمة عبر سنين طويلة من العمل في هذا المجال، وبذلهم كل ما يملكوه في سبيل تعلمهم هذه اللغات، إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأت ظاهرة استعانة شركات السياحة والفنادق ومراكز الغطس بالعمالة الأجنبية غير الشرعية، وهي عمالة رخيصة بلا ضرائب أو تأمينات، والاستغناء عن المصريين وتسريحهم في الشوارع.

 

تجلب شركات السياحة العمالة الأجنبية من الخارج، مخالفين بذلك قانون العمل رقم 12 لسنة 2003، وقرارات وزير القوى العاملة والهجرة بشأن تنظيم عمل الأجانب في مصر، ومن هذه المخالفات مخالفة المادة 28 من قانون العمل الموحد رقم 12 لسنة 2003، والتي تنص على أنه لا يجوز للأجانب أن يزاولوا عملا إلا بعد الحصول على ترخيص بذلك من الوزارة المختصة، وأن يكون مصرحا لهم بدخول البلاد والإقامة بقصد العمل، ويقصد بالعمل في تطبيق أحكام هذا الفصل كل عمل تابع أو أية مهنة أو حرفة بما في ذلك العمل في الخدمة المنزلية.

 

ومن المخالفات أيضا مخالفة نص المادة 29 من نفس القانون “يحدد الوزير المختص بقرار منه شروط الحصول على الترخيص بالعمل”، ونص المادة 30 “يحدد الوزير المختص بقرار منه المهن والأعمال و الحرف التي يحظر على الأجانب الاشتغال بها، كما يحدد النسبة والقوى لاستخدامهم في المنشآت والجهات المبينة في المادة 27 من هذا القانون”، ويأتي قرار وزير القوى العاملة والهجرة رقم 136 لسنة 2003 موضحاً النسبة القانونية وضوابط عمل الأجانب في مصر.

 

ومن القانوني ألا تتم الموافقة علي طلبات استقدام العمالة الأجنبية إلا بعد التأكد من عدم وجود التخصص في مصر، ويشترط أن يقوم الأجنبي بتدريب العمالة الوطنية، و يتم التعاون مع مصلحة الجوازات ووزارتي الخارجية والسياحة في مراقبة العمالة الأجنبية وتنظيم الحملات المفاجئة والدورية علي المنشآت، للتأكد من تطبيقها قانون العمل رقم 12 لسنة 2003، بحيث لا يزيد العدد علي 10٪ من العاملين الأجانب بالمنشأة، ومن يخالف ذلك يتم ترحيله خارج البلاد، وذلك حتى لا يزاحم العمالة الوطنية.

 

ومن الشروط القانونية للعمالة الأجنبية في مصر أيضاً، عدم مخالفة قرار وزير القوى العاملة والهجرة رقم 39 لسنة 2011، بشأن تراخيص عمل الأجانب، وكذلك عدم مخالفة قرار وزير القوى العاملة والهجرة رقم 90 الصادر بتاريخ 10 ابريل 2011، بتعديل القرار رقم 292 لسنة 2010، والذي ينص على أن يراعى في منح تراخيص عمل الأجانب الشروط والأوضاع، منها أن تتناسب مؤهلات وخبرات الأجنبي مع المهن المطلوب الإذن له بالعمل فيها، وحصول الأجنبي على الترخيص في مزاولة المهنة وفقا للقوانين واللوائح المعمول بها في البلاد، وعدم مزاحمة الأجنبي للأيدي العاملة الوطنية مع عدم وجود بديل مصري، ولا يجوز الترخيص بالعمل للأجنبي في حالة وجود المصري، الذي يمكنه العمل تحت شرط التدريب لمدة تتراوح من ثلاثة إلى ستة أشهر.

 

ويشترط لجلب العمالة الأجنبية الاحتياج الفعلي للمنشأة لهذه الخبرة وبحد أقصى ثلاث سنوات فقط، مع مراعاة حاجة ومصلحة البلاد الاقتصادية للخبرة الأجنبية، والتزام المنشآت التي يصرح لها باستخدام خبراء أو فنيين أجانب بتعيين مساعدين مصريين تتناسب مؤهلاتهما ومؤهلات الخبراء والفنيين الأجانب، وتدريبهما على أعمالهما وإعداد تقارير دورية عن مدى تقدمهما.

 

واتهم بيشوي شفيق، مرافق مجموعات سياحية، شركات السياحة بأنها ضربت بكل ذلك عرض الحائط، ولم تكفل أدنى تطبيق له، دون رقيب عليها في ذلك أو رادع، فاستعانت بالأجانب الراغبين في تحقيق منفعة وقتية، لظروف خاصة بهم في بلدانهم، وقامت بتسريح العمالة المصرية التي تكبدهم تأمينات وضرائب غير عابئين إلا بمصلحتهم الخاصة الوقتية.

 

وأضاف أن الكثير من هؤلاء الأجانب لا يحملون حتى إقامة شرعية، فضلا عن أن هذا العمل في غاية الخطورة والحساسية على مستقبل السياحة بمصر، متعجبا من توكيل هذا الأمر لأجنبي لا يغار على مصلحة الوطن ولا يهمه إلا تحقيق مكاسبه المادية التي ينفقها بعد ذلك في وطنه، ولا ينال هذا الوطن منه إلا خراب بيوت أبنائه وتشكيك السائح في كل ما هو مصري لكي لا يثق في أحد سواه، فتقتصر منفعته عليه فقط، مؤكداً أنهم دائما ما يقوموا ببث أفكار مسمومة للسائحين، وتوصيل معلومات مغلوطة وغير واقعية عن هذا البلد وتاريخه وحضارته وشعبه.

 

وطالب جمال فرغلي، مرافق سياحي، بتطبيق القانون رقم 12 لسنة 2003 والقرارات الأخرى الوزارية، للحد من هذه الظاهرة التي دمرت مستقبلهم وقضت على أحلامهم.

 

وعن دور المحافظة والجهات الرقابية في قضية العمالة الأجنبية غير الشرعية، قال اللواء سعد الدين أمين، سكرتير عام محافظة البحر الأحمر، إن اللواء محمد كامل، محافظ البحر الأحمر، أصدر تعليمات بتفعيل اللجنة الخاصة بتطبيق أحكام القانون رقم 12 لسنة 2003 بشأن العمالة الأجنبية، وتضم اللجنة شرطة السياحة والجوازات والهجرة والأمن الوطني والقوى العاملة والهجرة ووزارة السياحة، ممثلة في الإدارة العامة لوزارة السياحة بالغردقة.

 

وأضاف أمين أن اللجنة تبحث مدى التزام شركات السياحة بتطبيق أحكام هذا القانون، الذي ينص على أن العمالة الأجنبية لا تزيد عن 10% من قوة المنشأة مع أخذ التراخيص اللازمة لها من القوى العاملة ووزارة السياحة، وفى حال عدم توفر هذه الضوابط بالمنشأة تعتبر مخالفة وتعرض على النيابة، موضحا أن اللجنة تقوم بأعمالها في التفتيش على المنشات السياحية لضبط الأجانب المخالفين لقانون العمل.

 

You must be logged in to post a comment Login