معالجة الإسلام للعصبية والقبلية.. بحث لنيل درجة الدكتوراه

الشيخ أحمد عبد اللطيف

الشيخ أحمد عبد اللطيف

قنا: سعيد عطية

أصبحت العصبية القبلية اليوم سمة غالبة على بعض المجتمعات، حيث يتعامل الأفراد معها على أنها نوعا من الإخلاص والانتماء تماشيا مع المثل القائل “أنا وأخويا على ابن عمي وأنا وابن عمي على الغريب”، حيث يرى المرء أنه يجب أن يتعصب من أجل الدفاع عما يؤمن به أو يخصه حتى وإن كان على خطأ.

هكذا بدأ الشيخ أحمد الكلحي مقدمته للبحث الذي يتقدم به لنيل درجة الدكتوراه مستوحاة من البيئة، لما تتمتع به محافظة قنا مثل باقي محافظات الصعيد من قبلية وعصبية.

 

هو الشيخ أحمد عبد اللطيف الكلحي مواليد 19 يناير 1965 بالكلح الشرقي بهجورة مركز نجع حمادي بقنا، حصل علي كلية الشريعة والقانون قسم القانون، عمل إمام وخطيب بوزارة الأوقاف وداعية أسلامية بقناتي النيل وطيبة، مثل مصر في وفد قمة التضامن الإسلامي بالسعودية، كما مثل محافظة قنا في لقاء رئيس الجمهورية المؤقت عدلي منصور، ويشغل موقع المنسق عام لبيت العائلة بنجع حمادي، وعضو لجان المصالحات والخصومات الثأرية بمحافظة قنا، عضو المجلس الأعلى الصوفي، وحصل على درجة الماجستير في المصالحة والتصالح في ضوء الإسلام.

 

يقول الكلحي، أن فكرة الدراسة أتت من خلال ما يعرض علينا من مشاكل يأتي بها الناس إلي المسجد لحلها، وما تعانيه الأمة من تناحر واختلال وتشرذم، مضيفا أن البحث عن كل العوامل التي تؤدي إلي الخلاف والاختلاف، أثبت أن العامل الرئيسي من المشاكل التي تقع بين الناس خاصة في بلادنا في الصعيد، هو التعصب، إن كان تعصب ديني أو مذهبي أو طائفي أو قبلي أو سياسي، فدائما الطبيب يشخص الداء حتى يتسنى له وضع الدواء.

 

وقد قسم الكلحي بحثه إلى فصلين، الأول مفهوم العصبية والتعصب، الثاني رأي العلماء الذين استنبطوه من الكتاب والسنة، بأن التعصب يكون محمودا إذا كان في الحق والخير والعدل وعلي الجانب الآخر تعصب أعمى إن كان للحميه (الجاهلية) أو للظلم.

ومن خلال هذه الدراسة، يبين الكلحي ما أستشكل على الناس، كاشفا الغطاء عن العصبية ما لها وما عليها، ضاربا أمثلة بعلاقة العصبية في التكافل في الزواج ، وعلاقة العصبية بالعاقلة في الديات “دفع الدية”.

 

وقد بين البحث أيضا، متى يكون إظهار النسب من الدين أو من التعصب، و توضيح الأصل التاريخي للمواطنة في الإسلام مع بيان حقوق المرأة في الإسلام وحقوق أهل ألزمه .

وأوضح البحث الذي استغرق سبع سنوات من عام 2008 حتى الآن، كيف عالج الإسلام قضايا التعصب من خلال الإيخاء تحت مسمى “إنما المؤمنون إخوة” والتسامح والتعاون، لقوله تعالى “والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس” وقوله فأصفح الصفح الجميل، وبيان الحقوق والواجبات في مجتمع المدينة، الذي وضحها النبي صلى الله عليه وسلم”لا فضل لعربي علي أعجمي إلا بالتقوى والعمل الصالح”.

 

واستطرد الباحث إلي حرية العبادة في معاهدة المدينة، لقوله تعالى (لكم دينكم ولي دين)، والتكافل الاجتماعي الذي يعالج قضايا الفقر والفوارق الطبقية ، وعلاج الإسلام للعصبية عن طريق مسألة حقوق الإنسان بغض النظر عن دينه وجنسه ولونه فالناس سواسية كأسنان المشط، وأكد الباحث على الوحدة الشاملة التي دعا إليها الإسلام لقوله تعالى (إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فعبدون).

وقد أكد الشيخ أحمد الكلحي، على مطابقة الواقع الذي نحياه، كل يوم خاصة داخل محافظة قنا، وأن نتائج البحث قابلة للتطبيق على أرض الواقع بالفعل رغم انه اصطدم، مع العقول المتحجرة المتمسكة بالعادات والتقاليد والتعصب الجاهلي.

 

 

You must be logged in to post a comment Login