العائدون من ليبيا أحياء.. بالكاد!

صورة أرشيفية

صورة أرشيفية

 

** مصري عائد من ليبيا يخبئ دينارات في جوربه ليتمكن من العودة بعد سرقة أمواله
** عبد العظيم يحكي لـ”المندرة” كيف انتهى حاله من موظف بالكهرباء لـ”أوجري” باليومية
** الخارجية تؤكد حرصها على متابعة أوضاع المصريين في ليبيا

 

المنيا: رشا علي
قتيلٌ أو هارب.. هكذا يعود المصريون الذين يحاولون السفر لليبيا، بحثًا عن لقمة العيش والسعي للرزق الذي يحمي عائلاتهم من نار الفقر ويؤمن لمن يريد الزواج العمل الذي يستطيع براتبه إكمال مستلزماته.
النجاة حيًا والعودة ببضع دينارات مخبئة في حذاؤك هي أقصى طموحاتك التي تستطيع تحقيقها بسفرك لليبيا طلبًا للرزق، فمصطفي. س, سائق, 25 سنة, الذي عاد لبلده المنيا بعد هربه من ليبيا يروي لـ”المندرة” قصة نجاته من الموت قائلًا إنه عندما علم بقتل المصريين في ليبيا أو تركهم أحياء مقابل الاستيلاء على أموالهم قرر الاتفاق مع أحد معارفه لتهريبه مقابل 150 دينارًا.

 

 

مليشيات للسرقة
وبالفعل، جمع مصطفى كل ما لديه من أغراض وأموال من أجل الرحيل, ولكن لم يلبث ذلك أن ذهب هباءً، فيحكي مصطفى: أثناء السفر، فوجئنا بعدد من المليشيات اللي رفعوا علينا السلاح عشان ياخدوا الفلوس اللي متبقية معانا مقابل إنهم يسيبونا نعيش, ومكنش قدامنا بديل غير المساومة, ودفعنا نص المبلغ، وقبل ما نوصل للحدود المصرية, هجمت علينا ميلشيات تانية وخدتنا كل الفلوس اللي معانا، لولا إني خبيت شوية دينارات جوه شراب الجزمة.
كان مصطفي قد سافر لليبيا لإتمام تكاليف الزواج، فعمل مزارعًا ومقاولًا ليتمكن من سداد الأموال التي اقترضها ليتمكن من السفر والعودة بمفاتيح الشقة وقيمة المهر.

 

 

11 عامًا بلا جدوى
“وطيت عشان أبوس الأرض بعد ما وصلت السلوم”.. هكذا عبَر عبد العظيم محمود، عامل، بعد عودته من ليبيا هاربًا لقريته بمركز سمالوط, لينجو بحياته من الهجمات المتكررة ضد المصريين في طرابلس وبني غازي، وسط تساؤلات عما سيفعله بعودته لمصر خاليًا الوفاض دون مال أو عمل.
عبد العظيم، الذي قضى 11 عامًا في ليبيا تمكن من خلالها الزواج بابنة عمه، تدهورت أحواله منذ اندلاع الثورة الليبية، فأصبح يعمل باليومية بعد أن كان يتقاضى راتبًا شهريًا من شركة الكهرباء التي كان يعمل بها، لتحسين دخل عائلته الصغرى التي انضم إليها توأمين، وعائلته الكبرى المكونة من أم أرملة وأخوة يتامى؛ لا يجدون للعيش سبيلًا سوى المساعدات التي يقدمها لهم محمود، بعد وفاة رب الأسرة.
دون جدوى، حاول عبد العظيم جمع أموال تساعده على كفاف عيشه أثناء فترة عمله بليبيا، إلا أن المقاول الذي كان يعمل لديه قد حال دون حدوث ذلك، فيقول: كل يوم بعد الشغل كانوا بيهددونا يإما نسيب الفلوس يإما هيقتلونا فكنا بنسيبها.

 

 

“نار ليبيا.. ولا جنة مصر”
رغم الأوضاع شديدة السوء التي عايشها نجاح عبد في أيامه الأخيرة بليبيا، إلا أنه لم يشاطر قرنائه ممن عادوا إلى مصر فرحين راضيين في شعورهم، معتبرًا أن “نار لبيبا” التي كان يجني بها ما يقرب من 10 آلاف جنيه شهريًا أفضل من “جنة مصر” التي لا يتعدى ربح أي مشروع فيها ألف جنيه، حسبما قال.
لم يكن تكوين هذا الرأي بالنسبة لنجاح مجرد سخط على الأوضاع في مصر، ولكن فشل تجربته في إنشاء مشروع خاص به في مصر بعد 15 عامًا من العمل في ليبيا، دفعه لتمني العودة مرة أخرى لبني غازي متى سنحت الفرصة.

 

 

السفارة المصرية مغلقة
باستثناء منفذ السلوم البري ومعبر رأس جدير، فليس للمصريين سبيل آخر في العودة لمصر، بغض عن النظر عما يتعرضون له من اعتداءات خلال رحلة العودة، فوصولك للحدود الليبية- التونسية، ومن ثم إلى مطار جربا لركوب الطائرات التي تقلك إلى القاهرة أو عبورك من منفذ السلوم هو منتهى آمالك في العودة بكرامة أو بدون.
بتفصيل أكبر، يسرد كريم شعبان, جزار, لـ”المندرة”، أوضاع المصريين في ليبيا، موضحًا أنهم يتعرضون لإهانات بالغة خلال رحلة العودة، فضلًا عن المعاملة السيئة التي يتعامل بها الليبيون معهم، على حد تعبيره.
وبحسرة، يعبر كريم عن أحوال المصريين في ليبيا، قائلًا: “المصريين دمهم رخيص جدًا، بيعاملونا كأننا يهود في بلد عربي، الليبيين بياكلوا عرقنا في الشغل، وهرجع مصر مش هلاقي حد يساعدني”.
وعن قصة هروبه من ليبيا، أشار كريم إلى أنه دفع مبالغ طائلة للهرب عبر منفذ السلوم، مستنكرًا موقف السفارة المصرية بليبيا، التي كان قد تم إغلاقها منذ 3 أشهر.
من جهتها، أصدرت وزارة الخارجية المصرية بيانًا صحفيًا، الأسبوع الماضي، تؤكد فيه حرصها على متابعة أوضاع المصريين في ليبيا، وبخاصة المتواجدين هناك بطرق غير شرعية أو من لم يتم تقنين أوضاعهم أو فقدوا أوراقهم الثبوتية، وأنها تتولى تسهيل إجراءات الوصول والدخول إلى مصر من خلال معبر السلوم الحدودي، واستخراج أوراق الثبوتية المطلوبة.

You must be logged in to post a comment Login