الطلمبة.. حكاية المياه الجوفية في الصعيد

الطلمبة

الطلمبة

 

المندرة: دعاء جمال

جاءت فكرتها من النقوش الموجودة على جدران حضارة العراق، وفرت الكثير من العناء بالنسبة لسكان قرى الصعيد، فهي من أمنت لهم المياه لوقت طويل، وبمجرد الضغط على مكبسها الحديدي تجد المياه الجوفية أمام عينك، عن الطلمبة تتحدث هذه العبارات، أما عن تاريخها وتركيبها، وتفاصيل تروي حكايتها بالكامل، فتأتي في الكلمات التالية.

 

المعنى والتاريخ

كلمة الطلمبة في اللغة تعني مضخة المياه اليدوية، كان أول ظهور للمضخات في بلاد الرافدين “العراق”، وقد اتضح ذلك من خلال نقوش آكادية للشادوف، حيث تصفها النقوش بأنها تتكون من محور خشبي طويل يعلق على هيكل خشبي، وفي إحدى طرفيه دلو، وفي الطرف الآخر حجارة، ويستخدم الدلو “الشادوف” لملء الماء ويقوم ثقل الحجر برفعه، هكذا كانت الطلمبة في شكلها البدائي، حيث اقتصر استخدامها في البداية لعمليات ري الأراضي.

 

أما عن شكلها الحالي عبارة عن هيكل حديدي كما هو موضح أمامك، بداخله قطع حديدية، تستخدم لرفع المياه الجوفية على عمق 20 متر تحت الأرض، فعندما يتم تحريك المكبس اليدوي، يتم وقتها ضخ المياه للأعلى، وفي بداية تركيبها تجد المياه بها بعض الأتربة الناتجة من تلوث جزء منها خلال عملية الحفر، ومع مرور القليل من الوقت تجد لون المياه بعد أن كان أصفر أصبح صافي، ويصلح للاستخدام الآدمي.

 

تركيبها

يستغرق تركبيها وقت طويل، نظرا لأنهم يحفروا على بعد 20 متر تحت الأرض، للوصول إلى المياه الجوفية، كما أنها تحتاج إلى عمال كثيرين، فهم من يبذلون مجهود لأيام حتى يتم الانتهاء منها، وعن سعرها يبدأ من 40 ألف جنيه.

 

استخدامها

تنتشر الطلمبة في قرى الصعيد منذ زمن طويل، وذلك قبل تركيب مواسير مياه الشرب، ليكن الاعتماد عليها بشكل كلي في الاستخدام اليومي، بدايةً من الشرب وإعداد الطعام، وصولًا إلى استخدام مياهها في غسل الأدوات المنزلية، فكانت توفر على أهالي القرية مجهود كبير من أجل الحصول على ماء عذب.

 

أما الآن فقد اقتصر استخدامها على عمليات الغسيل فقط، وذلك بسبب تركيب شبكات الصرف الصحي في كثير من القرى.

 

You must be logged in to post a comment Login