الطلاق في الصعيد.. الحكم بالإعدام البطيء على الأنثى

الطلاق حكم بالإعدام على المرأة

الطلاق حكم بالإعدام على المرأة

**الرجل: لا أقبل من كانت على فراش غيري.. والمرأة: لقب أرملة أفضل بالنسبة لي
أسيوط: رشا حمادة

الصورة الذهنية الشائعة للمجتمع الصعيدي، هو الترابط الأسري، وأن الطلاق فكرة لا ترد على أذهان نساء الصعيد، وأن نسب الطلاق في محافظات الوجه القبلي هي الأقل في مصر، إلا أن الواقع غير ذلك تمامًا، حيث رصدت جمعية الطفولة والتنمية، نسبة الطلاق بمصر، عام 2012، وأكدت أنها وصلت إلى 45% خلال السنة الأولى من الزواج, وأن أسيوط أكثر المحافظات التي ارتفع بها معدل الطلاق، حيث بلغ 30% بالسنة الأولى.

 

قالت الدكتورة مديحة أنور، الباحثة القانونية بمحكمة الأسرة بأسيوط، إنها لاحظت ارتفاع معدل قضايا الخلع، ليصل إلى ثلث القضايا المقدمة، وبما أن تشخيص المرض نصف العلاج، فكان لـ‘‘المندرة’’ أن تسلط الضوء على هذا الموضوع، وأبعاده النفسية والدينية والإجتماعية.

 

الشيخ زكريا أنور، عضو رابطة الأدب الإسلامي والعالمي، قال إن الطلاق مشروع في الإسلام، إذا استحالت العشرة الزوجية، فهو علاج للمشكلات الأسرية المستعصية، ولكنه في الوقت نفسه من أخطر الألقاب تأثيرًا على الزوج والزوجة، وله خطورة شديدة، خاصة إذا كان بينهما أبناء، وكما يُقال في الأثر ‘‘إن أبغض الحلال عند الله الطلاق’’، مُضيفًا: الأثر النفسي على المرأة إذا كانت مطلقة, تعاظم بشكل كبير, وأصبحت في دائرة الشك, والخوف، والقيل والقال، ومطمعًا للشباب فاسد الخلق والدين.

 

من ناحية أخرى، أكدت الدكتورة نانسي إدوارد، مدير هيئة كير الدولية، فرع أسيوط، إن نظرة المجتمع للمرأة المطلقة دونية جدا، وعلى الأخص في الريف، حيث تلجأ المرأة هناك لإرتداء الملابس السوداء خشية من كلام الناس، مُضيفة: ‘‘من خلال العديد من مشروعات الهيئة لاحظنا عدم ثقة المُطلقات بذاتهن، فلديهن شعور بالفشل والإحباط’’.

 

رأت ‘‘إدوارد’’ أن الحل يكمن في توعية المطلقات، حيث الخروج من المشكلة وإعادة النظر إليها بطريقة مختلفة تماما، ثم تضع خطوات وبدائل للحل، أولها أن تعلم أن الحياة لن تتوقف على فشل تجربة.

 

(هـ .أ)، سكرتيرة من أسيوط، 32 سنة، روت تجربتها في الزواج والطلاق، ومعاناتها النفسية التي لا تزال تعيشها حتى الآن، حيث قالت ‘‘خضت تجربة نفسية مريرة، خرجت منها أُمًا لولدين يحتاجان الشدة والحزم والقدوة، أي الأب، وأصبحت محملة بالأعباء المادية والنفسية، حيث توفي والد أبنائي بعد الطلاق، وكنت أُخفي أحيانا كوني مُطلقة في محيط العمل، وأفضل لقب أرملة’’.

 

أضافت: ‘‘امتنعت عن الزواج حتى لا أضايق أبنائي بزوج أم، وحاولت تعويضهم عن حرمانهم من الأب، لكن تصرفاتي باتت محل شك لأقاربي وأخي، حتى في إختيار الملابس والمكياج، على الرغم من أنني لم أفعل أي شيء مبتذل، حتى أختي الصغرى تعايرني بكوني مُطلقة وتقول إنني السبب في عدم طرق أي عريس بابها إلى الآن’’.

 

أما على الناحية الأخرى، فالرجل يكون أقل تضررًا من الطلاق، بل يكون سببًا في نظرة المجتمع الدونية للمرأة المطلقة، حيث قال (أ.س)، موظف بشركة قطاع عام بأسيوط، إنه لن يقبل لأخته أو إحدى قريباته التلقّب بـ‘‘مُطلّقة’’، موضحًأ ‘‘لأنها دوما ستكون محل شك في تصرفاتها ومطمعًا للرجال، أما إذا أرادت الزواج، فلن أرتضي بها، حتي لا يتسلل الشك إلى قلبي.. لماذا طلقها زوجها السابق؟ هل هي صادقة فيما قالته لي؟ هل لازالت تفكر فيه؟ هل كانت تحبه؟ أي منا تفضل في العلاقة الخاصة؟ أسئلة تدور في ذهني لن أستطيع أن أغفل عنها, وربما إذا تناسيت بابًا، يفتح آخر مجال الشك، كما أنني لا أقبل أن أتزوج إمرأة كانت على فراش رجلًا قبلي’’.

 

الأمر الذي يؤكد تعرض المرأة للظلم والقهر بعد الطلاق، في مصر عامة والصعيد خاصة، ما كشفته دراسة لهيئة ‘‘كير’’ الدولية عن ‘‘العنف الأسري‘‘، أجريت عام 2010، من أن محافظة أسيوط، تسجل أعلى معدلات الطلاق في محافظات الجمهورية، حيث أشارت الدرسة إلى أن نسبة الطلاق بالمحافظة بلغت 80%، بمعدل 6 حالات يوميا، مما يؤكد تفاقم مشكلة العنف الأسرى فى الصعيد، على الرغم من المحاولات المتعددة من قبل المؤسسات الاجتماعية للقضاء عليها.

 

من جانبها، كانت سناء السعيد، أمينة اتحاد النساء التقدمي بحزب التجمع، وعضو المجلس المحلي بمحافظة أسيوط، قد تقدمت بطلب إحاطة عاجل للمجلس قبل ثورة يناير، حول ارتفاع نسبة الطلاق بالمحافظة، مُطالبة بإنشاء وحدة للدعم الأسري بجامعة أسيوط، وأشارت إلى عدة دراسات أعدتها رابطة المرأة العربية، بالإشتراك مع مشروع سلامة وأمان، بعنوان ‘‘أثر الطلاق على المرأة”، التي تنفذه هيئة ‘‘كير مصر’’ في محافظات المنيا وأسيوط وسوهاج، وجاءت أسيوط في مقدمة محافظات الصعيد بإجمالي 3212 حالة طلاق.

 

طالبت ‘‘السعيد’’، المجلس القومي للمرأة، وجامعة أسيوط، بتبني مشروع إنشاء وحدة إرشاد نفسي وأسري للمُقبلين على الزواج والمتزوجين حديثا، وذلك على غرار المركز الموجود بجامعة عين شمس.

 

ارتفعت نسبة الطلاق خلال العام الماضي ارتفعت بنسبة 2.2 % لتبلغ 155.3 ألف وثيقة، مقابل 151.9 ألف وثيقة خلال عام 2011، بزيادة قدرها 3328، وفقًا لما أكدته إحصائيات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.

 

 

You must be logged in to post a comment Login