الصوفية مارد سياسي جديد يطل من قنا

قنا: سعيد عطية

قبل ثورة الخامس والعشرين من يناير، كانت الطرق الصوفية معروفة في قنا بأنها إحدى الطرق الدينية، وبعد ثورة يناير، خرجت لتقدم نفسها على أنها شريكا في الصراع السياسي، الذي تجنبته طيلة أعوام سبقت الثورة، وبالرغم من ظهور العديد من الأحزاب السياسية التي أنشأها الصوفيون، لم يدخل صوفيو قنا ضمن تلك الأحزاب. وعلى نفس نهج الصوفية، سار ‘‘السادة الأشراف’’، وهم المنتمي نسبهم إلى آل بيت الرسول عليه الصلاة والسلام، والفرق بينهم وبين الصوفية أنهم يربطهم عرق أو نسب، أما التشابه، فأنهم قررا خوض الحياة السياسية والانتخابات البرلمانية المقبلة بقوة.

 

الشيخ فتحي رسلان الجعفري، شيخ الطريقة النقشبندية الصوفية، ونقيب السادة الأشراف الجعافرة عن محافظة قنا، تحدث إلى ‘‘المندرة’’ عن نقابة الأشراف بقنا، موضحا أنها تضم ثلاث فروع، هي الحسينية، الذين ينتمي نسبهم إلى سيدنا الحسين، وهم أبناء سيدنا جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي زين العابدين ابن سيدنا الحسين، ويطلق عليهم السادة الجعافرة، الذي ينتمي محدثنا إليهم وأغلبهم صوفيين. الفرع الثاني هم الحساسنة، وهم السادة الأدارسة، وينتمي نسبهم إلى الحسن ابن الإمام علي ابن فاطمة الزهراء، أما الفرع الثالث فهم الزينبيين، وهم من ينتمي نسبهم إلى السيدة زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم.

 

16 مليون، هو عدد السادة الأشراف في مصر، كما ذكر الجعفري، منهم مائة وخمسين ألفا تقريبا بقنا، ودور نقابة السادة الأشراف هو المصالحة بين الناس من كل العائلات والقبائل، وجمع شمل العائلات، والعمل الصالح في التقارب بين الناس والمودة والأعمال الخيرية، كما أوضح الشريف الجعفري، أن السادة الجعافرة هم أصحاب الطريقة الصوفية، ومنهم أغلب مشايخها، وهم أصحاب السجادة، وهي سجادة مدون فيها جميع الطرق الصوفية ومدارسها، وهي في أحد مساجد آل البيت بالقاهرة، ويشرف عليها شيخ مشايخ الطرق الصوفية، ولهم أحباب ومريدين في جميع البلاد.

 

أما عن الموقف السياسي للأشراف، قال الدكتور السيد رسلان الجعفري، نائب نقيب السادة الأشراف الجعافرة بقنا، ومسئول الملف السياسي، إن خوض غمار المعركة الانتخابية هو موقف يخص قبائل المحافظة بالدفع بالجعافرة والقبائل العربية، لتمثيل قنا في المجلس القادم، والسبب هو الظروف التي تمر بها المحافظة واحتياج الناس إلى من يشعر بهم وباحتياجاتهم ولا يسعى إلى منصب أو كرسي.

 

وأضاف أن احتياج المحافظة للتنمية أمر لا يشعر به غير القريبين من الناس، فهم يقومون بحل جميع الخلافات، والربط بين القبائل والعائلات، وأوضح الجعفري أن دوره يتمثل في التنسيق بين القبائل والعائلات؛ لاختيار من يمثلهم، والتنسيق بين من اختارتهم عائلاتهم حتى يكون التمثيل عادلا بين الجميع، مؤكدا على أن السادة الجعافرة وكل الأشراف سوف يكوّنوا رقما كبيرا على الساحة السياسية، مع جميع القبائل التي تربطهم صلة وصهر والكثير من المصالح.

 

وعن نهج الأشراف والصوفية في السياسة، أكد أنه سيكون الوسطية في العمل واعتناق الأفكار، موضحا أنهم كانوا ينتقضوا أسلوب جماعة الإخوان في العمل والإنفراد بكل شيء، مضيفا ‘‘من حقنا أن نقوم بتشكيل نمطي سياسي جديد يخدم بيئتنا في هذه الفترة وأن يكن لنا ممثلا في البرلمان’’، وأنهم لا يمانعون في التحالف مع أي حزب إذا كان يطابق أفكارهم، وعلى رأسهم الأقباط.

 

وفقا لتعبيرهم عن أنفسهم، فإن فكر السادة الأشراف الجعافرة، هو الفكر الوسطي القائم على عدم التشدد، وهو ذو صلة بالطرق الصوفية، ومبادئهم نابعة من القيم العربية الأصيلة، مثل التسامح والترابط والتمسك بكل ما هو مصري.

 

والصوفية لها ستة طرق أساسية (الرفاعية – النقشبندية- الخلوتية – الشاذلية – الإبراهيمية- الأحمدية)، وأنشطتها تقتصر على مجالس الذكر والاحتفال بموالد الصالحين وآل البيت بالمدح.

 

ومن المعروف أن القبيلة، والعرقية، والعائلات، وأبناء العمومة، مفاهيم موجودة بقوة في محافظات وخاصة قنا، حيث تعتبر حكما رئيسيا في المشهد السياسي في قنا، لكنها تزايدت عقب الثورة وبدأت في الظهور بعدة أشكال وطرق مختلفة، لدرجة أن بعض الأحزاب الكبرى تلجأ لها لحصد أكبر كتلة تصويتية.

You must be logged in to post a comment Login