الصندوق الاجتماعي للتنمية يطلق مشروع دعم الصعيد من المنيا

جانب من المؤتمر

كاميرا: مصطفى خاطر

المنيا: مصطفى خاطر

بمشاركة خمس محافظات صعيدية، انطلقت أمس بمحافظة المنيا فعاليات مؤتمر “برامج الصندوق الاجتماعي للتنمية ودعم محافظات الصعيد”، بحضور أمين عام الصندوق الاجتماعي للتنمية، و محافظي (الفيوم – بني سويف – أسيوط – الوادي الجديد – المنيا).

 

ويعتني الصندوق الاجتماعي للتنمية ودعم محافظات الصعيد، في المقام الأول بالمشروعات التي توفر فرص عمل حقيقية للشباب، وفى هذا الشأن قام بتخصيص تمويل لمحافظات المنطقة لخطة عام 2013م، وتشمل 147 مليون جنيه لمحافظة أسيوط، و123 مليون لمحافظة المنيا، و95 مليون لمحافظة الفيوم، و82 مليون لمحافظة بني سويف، و9 مليون لمحافظة الوادي الجديد، إضافة إلى 80 مليون جنيه للجمعيات بالمحافظات.

 

ووضع الصندوق آلية لمتابعة عمل الجمعيات العاملة والمستفيدة، للتأكد من التزامها بالمشروعات المخصص التمويل لها، مع تفعيل خطة مراجعة وتقييم الجمعيات المستفيدة، لتحديد مدى التزامها بالأهداف المحددة، خاصة فيما يتعلق بالتشغيل ومشروعات متناهية الصغر والبنية الأساسية، والرعاية الصحية خاصة للأسرة والطفل.

 

وقالت غادة والى، أمين عام الصندوق الاجتماعي للتنمية، إنه يتم دراسة إنشاء مجمع الخدمات بالمحافظات المختلفة، وتطوير منظومة إقامة المعارض.

 

أشاد الدكتور مصطفى كامل عيسى، محافظ المنيا، بهذه المؤتمرات الهادفة البناءة، والتي تهدف إلى تقديم الدعم لكافة آفاق ومجالات التنمية ودعم الاستثمارات والقروض المقدمة من قبل الصندوق الاجتماعي وتوجيهها إلى مسارها الصحيح، لتحسين البيئة المعيشية لكافة المواطنين.

 

وتعتبر المنيا من المحافظات الزاخرة بالعديد من الإمكانيات البشرية والعمالة المدربة، كما أنها تضم مقومات سياحية حيث تزخر بآثار خمسة عصور تاريخية، علاوة على الإمكانات الزراعية والمحجرية والتعدينية، وتبلغ المساحات التي تضم ثروات محجرية غير مستغلة 23 ألف و800 فدان والصناعية، إلا أن تصنيفها يأتي كثالث أفقر محافظة وفقاً لتقارير التنمية البشرية، ويبلغ عدد السكان الذين يعيشون تحت خط الفقر المدقع 800 ألف نسمة.

 

وهناك العديد من المشكلات التي تعوق عملية التنمية داخل المحافظة، لعل أهمها البطالة حيث يتبين من التقارير التقريبية أن المحافظة تضم مليون عاطل، بالإضافة إلى الحاجة إلى رصف العديد من الطرق الإقليمية و الداخلية، وتوصيل خدمات الصرف الصحي للقرى، حيث يوجد ثماني قرى فقط تم توصيل خدمات الصرف الصحي لها بشكل متكامل و70 قرية جاري العمل بها من إجمالي 359 قرية على مستوى المحافظة، وكذلك مشكلة العشوائيات، حيث يوجد 30 منطقة عشوائية على مستوى المحافظة، منها تسع مناطق آمنة و21 منطقة غير آمنة تم البدء بالتعاون مع صندوق تطوير العشوائيات في تطوير منطقة واحدة منها باعتمادات قدرها 75 مليون جنيه، بالإضافة إلى مشكلات موسمية فى قطاع الري تتعلق بنمو الحشائش، الأمر الذي يؤدى إلى تأثر وصول المياه إلى نهايات الترع، حيث تحتاج المحافظة إلى إحلال وتطوير وإنشاء عدد من الكباري فوق الترع والبحيرات.

 

وشدد محافظ المنيا على ضرورة تضافر كافة الجهود، للوصول إلى نتائج ذات جدوى والوصول إلى حلول جذرية لحسم تلك المشكلات.

 

وتعاني محافظة أسيوط من مشكلات متوارثة من النظام السابق، جعلت المحافظة تحتل مرتبة متأخرة في التنمية رغم الثروات التي تمتلكها.

 

وكان علي حمزة، رئيس جمعية مستثمري أسيوط ونقيب المستثمرين الصناعيين بالمحافظة، قد كشف عن إغلاق 50% من مصانع المحافظة والبالغ إجماليها 1200 مصنع، بالإضافة إلي عمل باقي المصانع بأقل من 50 % من طاقتها الإنتاجية، وذلك بسبب عرقلة الاستثمار الصناعي بالصعيد وعدم توجيه الاهتمام اللازم لحل مشكلاته.

 

وطالب المهندس أحمد على، محافظ الفيوم، بإعادة تقييم الجمعيات الأهلية لتحديد الفعال منها، والتنسيق بينها وبين الأجهزة التنفيذية للوصول لرؤية واضحة، لصرف مبالغ التمويل، مشيرا إلى أن محافظات الصعيد تمتلك ثروات هائلة في حال استغلالها ستكون بداية التنمية الحقيقية للوطن.

 

يواجه مستثمرو الفيوم تحديات ومشكلات تعصف بمناخ الصناعة والاستثمار بالمحافظة، وخاصة بالمنطقة الصناعية “بكوم أوشيم”، وفقا لتقارير جمعية مستثمري الصعيد، حيث يعاني المستثمرون من مشكلات نقص العمالة، وزيادة أسعار الخدمات المقدمة إليهم، وعدم اكتمال شبكة المرافق العامة، في الوقت الذي يتهمون فيه الجهات الحكومية بالتخلي عنهم وإفساد فرص الاستثمار بالمحافظة، الأمر الذي تسبب في إغلاق العديد من المصانع، والتي وصلت إلى 165 مصنعا أغلقت أبوابها أو توقفت عن العمل وتحولت المدينة الصناعية إلي مكان للأشباح.

 

وأعلنت جمعية مستثمري المنطقة الصناعية بالفيوم التوقف عن سداد أي مطالبات غير عادلة لشركات مياه الشرب والغاز والكهرباء بالفيوم وجهاز المنطقة الصناعية بالمحافظة، بعد قيام هذه الشركات بفرض فواتير جزافية ومحاولة تحصيل فواتير عن خدمات غير موجودة أو زيادة أسعار خدمة بأثر رجعي بالإضافة إلي قيام جهاز المدينة الصناعية بفرض رسوم علي تغيير النشاط أو إضافة نشاط آخر تصل إلي مئات الآلاف من الجنيهات مما يزيد الأعباء علي المستثمرين، وهددوا باتخاذ إجراءات تصعيديه في حالة عدم النظر في مطالبهم.

 

وأكد بعض أصحاب المصانع أن مناخ الاستثمار في الفيوم يحتاج إلي خطة علمية وواقعية لجذب المستثمرين والمشروعات الصناعية، فعلي الرغم من قرب الفيوم من أسواق القاهرة والجيزة والمناطق الصناعية بمدينة 6 أكتوبر وغيرها من المناطق الصناعية، إلا أنها لم تستغل حتى الآن.

ومما يستدعي الدهشة والحيرة هو فوز المنطقة الصناعية بالمركز الأول في قيمة الصادرات إلي الدول الأوروبية المختلفة، في الوقت الذي تختفي فيه منتجاتها محليا.

 

وهناك ظاهرة غريبة تنتشر في الفيوم، وهي هجرة العمال بعد تدريبهم داخل المصانع ووصولهم لدرجة فنية عالية تجعلهم قادرين علي التعامل مع تكنولوجيا الآلات المعقدة في مجالات صناعية متعددة، كما أن العامل المبتدئ يستمر في العمل لمدة شهر أو شهرين ويأخذ راتبه ثم ينقطع عن العمل لحين انتهاء راتبه، ثم يعود مرة أخري للعمل مما يعرض المصنع إلي العديد من المشكلات الفنية.

 

وأكد عصام أبو القاسم، أمين صندوق جمعية المستثمرين بالفيوم، إن شبكة الطرق الداخلية بالمنطقة الصناعية بكوم أوشيم تم تدميرها بنسبة 70% بسبب قيام رئيس جهاز المدينة بالسماح لسيارات المحاجر باستخدام هذه الطرق، مما أدي إلي تدميرها، بالإضافة إلي الأعباء التي تفرضها عليهم الشركات القابضة ومنها شركة المياه التي تحملهم 80% من استهلاك المياه خدمة صرف صحي، بالرغم من انعدام الخدمة في المنطقة لأن المواسير الموجودة في ذات قطر صغير ولا تتحمل مما أدي إلي غرق بعض المصانع.

 

وأضاف أنهم يواجهون مشكلة أخرى كبيرة وهي انعدام الأمن تماما في المنطقة الصناعية، مما عرض الكثير من المصانع للسرقات بل إنه تمت سرقة مبني التأمينات الاجتماعية بالمنطقة، حتى خطوط التليفونات يتم سرقتها يوميا.

 

والمنطقة الصناعية بالفيوم بها 255 مصنعا يعمل منهم 90 مصنعا فقط، بينها 40 تعمل بصفة منتظمة، والباقية علي فترات، مما يؤكد أن وضع الاستثمار في الصعيد أصبح في خطر.

 

ومن جانبه أكد المهندس مجدي البحيري، مدير المنطقة الصناعية بالفيوم، مشكلة أن المصانع المتعثرة بدأت منذ 3 سنوات، وتفشت بعد ثورة يناير لتردي الأوضاع الاقتصادية عقب أحداث الثورة، مشيرا إلي أن هذه المصانع من بينها من كان منتجا وتعثر نتيجة خسارة وتراكم للديون، وعدم قدرته علي تسويق منتجاته علي النحو المطلوب، بالإضافة إلي عمليات الإضرابات والتوقفات بسبب المطالب الفئوية للعاملين.

 

وتسبب التعثر في تراكم ديون القروض علي المنطقة الصناعية لصالح بنك الاستثمار، بقيمة 108 ملايين جنيه بعد تراكم الفوائد لعجز إدارات المنطقة المتعاقبة عن الوفاء بسداد أقساط القرض، فيما يصعب علي المنطقة سداد هذا القرض الآن، وطالب المسئولين بجدولة هذا القرض علي مدد طويلة أو أن تساهم المحافظة في دفع جزء من قيمة القرض.

 

وشهدت المنطقة توقف 95 مصنعا عن العمل، بواقع 53 مصنعا لم ينتج بعد مرور ثلاث سنوات من إنشائه، و26 مصنعا منتجا ومتوقفا، و16 مصنعا ارض فضاء تم حفرها فقط.

 

وبدأت محافظة بني سويف طريقها نحو التنمية، خاصة فيما يتعلق بالاستثمار وتطوير مناطقها الصناعية، وتسعى بالتنسيق مع الصندوق الاجتماعي، ومصادر التمويل المختلفة لدعم المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر، في إطار خطتها لمواجهة البطالة.

 

وفي الوقت الذي تمتلك فيه محافظة الوادي الجديد ثروات هائلة، ومساحات شاسعة غير مستغلة، طالب اللواء طارق المهدي، محافظ الوادي الجديد، بضرورة وضع رؤية متكاملة بين الجهات التنفيذية ومصادر التمويل، لاستغلال هذه المساحات، والتغلب على المشكلات المختلفة.

 

ويعاني الاستثمار الصناعي بالصعيد عامة من مشكلات شديدة الخطورة، تحول دون تحقيق الإضافة المطلوبة للصناعة الوطنية والاقتصاد القومي، رغم المقومات الصناعية العديدة التي تتمتع بها محافظات الصعيد، ومن أهم المشكلات التي تواجه الاستثمار الصناعي بمحافظات الصعيد عدم اكتمال البنية التحتية للمدن الصناعية بمحافظاته، الأمر الذي يشكل عائقا أمام إقدام المستثمرين علي الاستثمار بها.

 

وعلي الرغم من توصيل الغاز الطبيعي إلى غالبية المدن الصناعية علي مستوي الجمهورية، إلا أنه لم يتم توصيله لمصانع الصعيد حتى الآن، ويعد ارتفاع تكلفة توصيل الغاز هو العائق الأساسي أمام عدم التحول إليه حتي الآن، حيث فوجئ المستثمرون بإخلاء الحكومة ممثلة في وزارة البترول لمسئوليتها عن توصيل الغاز للمصانع بما اضطر أصحاب المصانع إلي توصيل الغاز علي نفقتهم الخاصة من الشبكة الرئيسية إلي المصنع، وبحساب تكلفة ذلك تبين أنها مرتفعة للغاية حتى أنها تتجاوز رأسمال المصنع ذاته، وذلك لان غالبية مصانع الصعيد ما بين صغيرة ومتوسطة.

 

ومن المشكلات أيضا، عدم تأهيل ميناء سفاجا البحري وميناءي أسيوط وسوهاج الجويين، بما يعوق الاستفادة منهم في التصدير والاستيراد عن طريقهم، ذلك علي الرغم من أن مد طريق الصعيد البحر الأحمر الذي تكلف ملياري جنيه، كان من أهدافه الرئيسية تيسير حركة التجارة الخارجية عن طريق مواني هذه المنطقة.

 

وتعد صعوبة الحصول علي التمويل البنكي أحد أهم مشكلات الاستثمار بالصعيد أيضا، حيث تشترط البنوك اشتراطات تعجيزية غير ممكنة للصناع في هذه المحافظات، منها علي سبيل المثال إيداع ودائع ضخمة بالبنك شرط منحه قرض التمويل، الأمر الذي ينعكس سلبا علي إقامة المشروعات بالصعيد وعلي قدرتها علي الاستمرار، بالإضافة إلى عدم التزام الحكومة بمنح حوافز الاستثمار في الصعيد، التي منها علي سبيل المثال الإعفاء الضريبي النسبي للمستثمر في حال تأمينه علي العمالة، وانعكاس الآثار السلبية لمركزية القرارات علي تنمية محافظات الصعيد، وعدم القدرة علي اتخاذ أي خطوة ايجابية للنهوض بها، بحسب رئيس جمعية مستثمري أسيوط.

 

ويمثل النقل النهري فرصة ذهبية للنهوض بالنقل الداخلي، فضلا عن تيسير حركة التبادل التجاري دوليا، وذلك لكونه الأقل تكلفة، علاوة علي دوره في تخفيف العبء عن الطرق والحفاظ عليها، وتفعيل النقل النهري من شأنه أن يعزز التجارة البينية مع السودان بما ينعكس إيجابا علي صادراتنا.

 

 

You must be logged in to post a comment Login