بالفيديو: الصلح بين “بني هلال” و”الكوبانية” يحرر أسوان من الخلافات القبيلة

**شومان ينقل تهاني شيخ الأزهر للشعب الأسواني على إتمام الصلح
**محافظ أسوان يطالب بدعم ثقافة الحوار بين الشباب لنبذ الصراعات القبلية

 

أسوان: يسرا علي
“خلافات.. قتلى.. ثم صلح”، هذه هي المراحل التي عاشتها أسوان خلال الفترة الماضية، حيث انتشرت النزاعات بين القبائل وخاصة كلا من “بني هلال”، و”الدابودية”، و”الكوبانية”، ولكن أغلبها انتهت بالصلح بين الطرفين، وآخرها الصلح الذي تم بين قبيلة “بني هلال” وقرية “الكوبانية” عندما قدمت القبيلة القودة “الكفن” للقرية يوم السبت الماضي، على خلفية مقتل أحد أبناء قبيلة “الكوبانية” عن طريق الخطأ على أيدي أبناء “بني هلال” بعد اعتقاد أنه ينتمي لقبيلة “الدابودية”، وذلك قبل أيام من إتمام الصلح بين قبيلتي “بني هلال” و”الدابودية”، بداية الشهر الماضي على خلفية الاشتباكات التي وقعت بينهم واستمرت حوالي 3 أشهر، وأسفرت عن مصرع 26 شخصا وإصابة العشرات. ويمكنك معرفة المزيد عن مراسم الصلح من هنا.

 

وقدم أبناء قبيلة “بني هلال” القودة لأبناء قرية “الكوبانية”، وسط ترديد صيحات “عفونا عنكم لوجه الله ورسوله والله أكبر”، لإتمام مراسم الصلح بينهما بمركز شباب “الكوبانية” بمدينة أسوان، وذلك في صوان بقرية “الكوبانية” ضم الآلاف من المواطنين والقيادات الأمنية والتنفيذية، وسط تكثيف أمن مشدد.

 

وشدد اللواء مصطفى يسري، محافظ أسوان، على ضرورة التكاتف والعمل بجدية وبشكل منهجي لوضع برامج توعية مكثفة للأبناء والشباب سواء من داخل الأسرة والعائلة، أو على مستوى كافة الهيئات الدينية، التعليمية، الشبابية، الإعلامية، السياسية، الحزبية، النقابية، والمجتمع المدني، لإرساء ثقافة الحوار والتكاتف بدلًا من العنف والعصبية والقبلية لحماية المجتمع من الصراعات والمواجهات التي تهدد كيانه واستقراره.

 

وأضاف المحافظ خلال كلمته بجلسة الصلح، أن تلك الخلافات تؤثر سلبا على توفير فرص العمل والمعيشة الكريمة من خلال تعطيل الجهود الحكومية المبذولة لعودة السياحة وإقامة المشروعات الاستثمارية والتنموية، مؤكدا أن ذلك يتطلب بدوره التماسك والترابط والتعاون وإعلاء مبادئ المصالحة ولم الشمل، وأن ذلك يظهر واضحا وواقعًا ملموسًا في إتمام الصلح بين أبناء “الكوبانية” و”بني هلال”.

 

وأشاد يسري بالجهود المبذولة من لجنة المصالحة لسعيهم الدءوب والمتواصل لصد أي خلاف أو عنف يحدث بين طرفين من أجل خلق مجتمع آمن يسود فيه السلم الاجتماعي وأواصر المحبة والوئام، وهو الذي يتوازى مع الجهود المبذولة من رجال الشرطة والقوات المسلحة لبسط الأمن والآمان في كل ربوع المحافظة، حسب وصفه.

 

وفيما يخص طبيعة العائلتين والعلاقة بينهم، أعرب المحافظ عن اعتزازه بوعي وحكمة وصلابة أولياء الدم من عائلتي “آل سالم من الكوبانية” و”آل عجاج من بني هلال”، وكبار العائلتين، وتابع: “ذلك يعكس وعـيهم وحسهم الوطني الصادق حيث تظهر معادن الرجال ومواقف الشرفاء الذين أعطوا القدوة والمثل بأن نبذ العصبية والقبلية والعنف هو السبيل الوحيد لنعيش جميعًا في مجتمع آمن لا يعرف التفرقة، والخوف على حياة ومستقبل أبناؤه، لأننـا بالتكاتف والترابط نستطيع عبور أية أزمات مهما كانت قسوتها وآلامها”.

 

وقدم يسري، الشكر للدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، على رعايته ومتابعته لإتمام الصلح بين الطرفين، موضحًا أن الأزهر الشريف ظل دائمًا منارة الإسلام ومنبر الخطاب الديني الوسطي، وأنه الراية الوطنية المخلصة التي تجمع ولا تفرق حيث يعد الحصن المنيع أمام الرياح المسمومة للإرهاب والفتنة والعنف، مطالبا الجميع بأن يكونوا على قدر المسئولية خلال تلك المرحلة التي تحتاج إلى التماسك والتلاحم ونبذ الخلافات، حسب تأكيده.

 



وفى ذات السياق، أشاد الدكتور عباس شومان، وكيل الأزهر، بحكمة أبناء “الكوبانية” لتقبل الصلح من “بني هلال”، واعتبار أن ما حدث هو عن طريق الخطأ، وكذلك امتثال بني هلال لتقديم الأكفان وحملها لتغليبهم للمصلحة العليا للبلاد بهدف حقن الدماء والحفاظ على الجيل الحالي من الشباب والأجيال القادمة بالارتكان إلى العقل ليثبتوا للعالم أجمع بأنهم من العظماء بتحقيق هذه المصالحة والعفو والصفح الذي هو من شيم الكبار في هذا العرس والمحفل الطيب “الذي تباركه ملائكة السماء”، حسب وصفه.

 

وقدم شومان شكره لكل من ساهم في إتمام الصلح بين القبيلتين سواء من قيادات تنفيذية وعلى رأسهم محافظ أسوان، أو القيادات الطبيعية والأمنية ولجنة المصالحة.

 

وقال الشيخ كمال تقادم، رئيس لجنة المصالحة بين أبناء القبيلتين، إن الطرفين اتفقوا على الصلح والتراضي من خلال تقديم القودة “الكفن” من “بني هلال” ومقابلتها بالعفو من “الكوبانية”، موضحا أن تلك الخصومة نشأت بين الطرفين عن طريق الخطأ خلال الفترة الماضية.

 

وأكد تقادم في كلمته خلال مراسم الصلح بين “الكوبانية”، و”بني هلال”، أن ذلك يعد بمثابة إرضاء للنفوس، وأنها الوسيلة المتعارف عليها في لنبذ العنف، وأن الخصومة لا يجنى منها أية مكاسب، وأنها تعمل على نشر الخوف والقلق وعدم الأمان والاستقرار، حسب تأكيده. وطالب تقادم الجميع بضرورة ضبط النفس وتغليب صوت العقل والمصلحة العامة من خلال الامتثال لمبادئ الدين الإسلامي التي تدعوا لنشر روح المحبة والتسامح، حسب وصفه.

 

وتم الصلح بحضور كلا من اللواء مصطفى يسري، محافظ أسوان، والدكتور عباس شومان، وكيل الأزهر الشريف، واللواء محمد مصطفى عبد العال، مدير أمن أسوان، والدكتور محيي الدين عفيفي، أمين عام مجمع البحوث الإسلامية، والدكتور منصور كباش، رئيس لجنة المصالحة، وعدد من القيادات الأمنية والدينية والشعبية والتنفيذية بالمحافظة.

 

وقال أحمد سيد، المتحدث باسم قبيلة بني هلال: “بهذا الصلح التاريخي، طوينا تلك الصفحة وفتحنا صفحة جديدة تحمل في طياتها الأمل والمحبة بين جميع القبائل بالمحافظة”.

You must be logged in to post a comment Login