الصعيدي الذي قابله “الطهطاوي” في مرسيليا

رفاعة رافع الطهطاوي

رفاعة رافع الطهطاوي

أحمد عادل (الأقصر)

 

**المقالات المنشورة تعبر عن رأي صاحبها فقط ولا تعبر عن رأي بوابة المندرة.

 
لا يزال كتاب “تخليص الإبريز فى تلخيص باريز” الذى كتبه الرائد الكبير رفاعة الطهطاوى عن رحلتة الى فرنسا وهوتحفه كل العصور وشعلة التنوير التى أضاءت جنبات الشرق كله لانه أول نتاج حضارى حقيقى بين العلم والتنوير فى اوربا والإيمان والاسلام فى الشرق ولا يوجد عربى يقرأ ويكتب الا ويدين بالفضل الى رفاعه الهطاوى أمير التنوير والتعليم والثقافه والترجمة والإطلاع فى كل العصور.

 

ومن أغرب ما قرأت فى كتابه القيم “تخليص البريز” ما كتبه عن المصريين المقيمين فى فرنسا فى رحلته عام 1826 فقد سمع عن “عبد العال” أغا الانكشارية الذى سافر مع الحملة وعاش فى فرنسا وتزوج من فرنسية واعتنق المسيحية ولكنه عاد للاسلام فى أواخر ايامه ، وعندما عاد الى مصر وجد أن لعبد العال ابن يعمل معلما فى مدرسة الطب بأبى زعبل.

 

وسمع عن زبيدة التى تزوجت من مينو القائد الفرنسى على رشيد الذى اشهر اسلامه وسمى نفسه عبدالله جاك مينو والتى سافرت معه الى فرنسا وهناك عاد الى المسيحية وقام بتعميد ولده منها كما تقضى الشريعة المسيحية وكتب الطهطاوى أيضا أنها اعتنقت المسيحية وماتت عليها.

 

ومن أغرب من شاهد رفاعه الطهطاوى ما كتبة بالحرف الواحد ,فى صفحتى 41 و42 من الجزء الأول:
ومما رأيت من جملة المصريين فى مرسيليا إنسان لابس أيضا كالافرنج واسمه “محمد” منطلق اللسان فى غير اللغة العربية فلا يعرف من اللسان العربي الا اليسير، فسألته عن بلده ببر مصر فأجاب أنه من مدينة أسيوط ومن أشرافها وأن أباه يسمى “السيد عبد الرحيم” وهو من أكابر هذه البلدة وأمه تسمى “مسعودة” أو قريباً من هذا الاسم وأنه أختطفه الفرنساوية فى حال صغره ويقول أنه باق على اسلامه يعرف من الامور الدينية : الله واحد ومحمد رسوله والله كريم.

 

ويكمل الطهطاوى قائلا: ومن العجائب أننى بعد كلامه توسمت فيه الخير وكان على وجهه سمه أشراف أسيوط حقيقة, فان صح كلامه كان من أولاد “سيدى يحيى بن القطب الربانى سيدى محمد ابى القاسم ” الذى له ولد آخر يسمى سيدى “على البصير” ، وذريتة أهل جزيرة شندويل وشهرة سيدى ” أبى القاسم الطهطاوى” لا تخفى على من يعرفه وإن لم يذكره سيدى “عبد الوهاب الشعرانى” فى “الطبقات “.

 

وبعد هذه السنوات أين أبناء محمد عبد الرحيم وذريته وهل عاد الى مصر أم بقى فى فرنسا وهل تعرف ذريته اذا كانت له ذريه أصله ، وكيفيه وصوله الى فرنسا وهل كتب أحد عنه بعد الطهطاوى.

 

كل هذا الافكار قفزت فى ذهنى بعد أن طويت “تخليص الابريز” وحاولت أن أكمل ما لم يقله شيخنا الطهطاوى.


موضوعات ذات صلة

You must be logged in to post a comment Login