الصعايدة على “Couch surfing” للترويج لبلادهم والتعرف على ثقافات آخرى

موقع كوتش سيرفينج

موقع كوتش سيرفينج

** بنات الصعيد لا يشاركن ونسبتهن لا تتعدى الـ 13%

** “علاء الدين” الأسيوطي يستضيف من يريد ولا يهتم لانتقادات المجتمع

 

المندرة: هدير حسن

ثقافات الدول الآخرى، وطبيعة المجتمعات بها، أمور قد لا نعرفها سوى من خلال الأفلام الأجنبية، ومواقع التواصل الاجتماعي، لكن أصحاب الشغف بالتعرف على الآخرين قد يسعدهم ما أتاحه موقع “couch surfing“، حيث تقوم فكرة الموقع على التعرف على الآخرين بهدف استضافتهم عندك، أو بغرض أن يستضيفوك في بلدانهم.

 

من اسم الموقع يتضح أنه لا يتطلب الموضوع سوى أن يكون لديك “couch” أو “كنبة” تستضيف عليها أي أحد عدة أيام، وتبدأ خطواتك داخل الموقع بإنشاء حساب لك تضع فيه المعلومات الخاصة بك، من مكان سكنك وحتى عملك أو دراستك وعمرك، وغيرها من المعلومات الشخصية، التي تُسهل التعرف عليك، ثم تحدد إذا ما كنت تقبل باستضافة أحد أم لا، ثم تحدد مواصفات من تقبل باستضافاتهم، هل يمتلكون حيوانات أليفة؟، هل يدخنون؟، هل لديهم أطفال؟، كما يمكنك أن تحدد هل ترغب في استضافة ذكور أم إناث؟، ثم تضع صورتك الشخصية، ومن تتوافق هذه المواصفات معه يقوم بإرسال طلب استضافة إذا أراد ان يزور بلدك.

 

يشترك في الموقع مصريون من مختلف المحافظات، ولكننا اهتممنا بـ “الصعايدة”، فكيف يمكن أن يتقبل المجتمع الصعيدي استضافة أحد أبنائه لغرباء بمنزله، وفي جولتنا بالموقع وجدنا أن أعلى نسبة اشتراك بالموقع، حتى كتابة هذه السطور، ذهبت لمحافظة البحر الأحمر، حيث يشترك منها 346 شخص، وتلتها أسوان، التي يشترك منها 83 شخص، ثم الأقصر، 76 شخص، و54 من أسيوط، و51 من المنيا، ومن الفيوم 50 شخصا، و38 من سوهاج، ومن بني سويف 30 شخصا، وقنا، 22 شخصا، بينما جاءت الوادي الجديد في ذيل القائمة باشتراك شخص واحد فقط.

 

ومشاركة البنات الصعيديات لم تصل نسبتها الـ 13%، غير أن محاولة التواصل مع أي منهن لم تنجح، فهناك من أنشأوا الحساب على الموقع ولم يزوروه مرة ثانية، وهناك من رفضوا التواصل، ولم يعيروا رسائلنا أي اهتمام.

 

وتظل الوجهة واحدة والأهداف مختلفة، فوجود ما يقرب من 700 شخص من صعيد مصر بالموقع لا يعني، بالتأكيد، أن لهم هدف واحد، وبالتواصل مع مجموعة من المشتركين اقتربنا أكثر مما حمسهم على الانضمام إليه.

 

جاسر محمد، 30 سنة، يعيش بقرية جزيرة أسوان، ويعمل بالسياحة، من خلال تواجده بأسوان، حيث الأجانب جزء لا يتجزأ من الروتين اليومي، فتواجدهم هناك أمر اعتاده أهل أسوان، ولكن جاسر لاحظ المضايقات التي يتعرض لها السائح، من الإلحاح عليه ليشتري بعض المنتجات، واعتراض طريقه من قِبل أصحاب المراكب الشراعية ليركب معهم، وأمور آخرى رأى جاسر أنها تستفز أي سائح، وتجعله غير راغب في زيارة مصر مرة آخرى، وهنا علم من أحد السائحين بموقع “couch surfing”.

 

يقول جاسر إنه استخدم الموقع ليروج للسياحة في مصر بشكل أفضل، فيستضيف السيّاح لمدة يوم أو عدة أيام، ويأخذه في جولة بالأماكن السياحية، وزيارة قريته النوبية، ويعرفّه على الحضارة الفرعونية، ويريه البلد على حقيقتها، كما يقول جاسر، فيذهب به إلى المقاهي، ومحلات “عصير القصب”، أو إلى أحد الأفراح، ويضيف: “السائح اللي يزور شرم الشيخ أو الغردقة، ويعود لبلده، كأنه لم يأتي إلى مصر أصلًا”.

 

وأغلب تجارب استضافته كانت موفقة، كما يؤكد جاسر، ودومًا ما يحاول ذكر القضية النوبية ومأساة التهجير لمَنْ يستضيفهم، فأصول جاسر النوبية جعلته مهتم بمسألة تهجير أهالي النوبة وقت بناء السد العالي، وفي نهاية رحلة من يستضيفهم يقوم بإعطائهم هدايا تذكارية بغرض إضفاء إنطباع جيد لديهم عن مصر.

 

اشتراك محمد طارق، 22 سنة، من سوهاج بالموقع كان له دوافع مختلفة، فسفره الصيف القادم إلى روسيا للمشاركة بمشروع تطوعي تابع لمنظمة AIESEC جعله يشترك بالموقع ليجد من يساعده في التعرف على البلد المسافر إليه، كما أنه استطاع من خلاله أن يقوم بالتعرف على أُناس من موسكو واتفق معهم على استضافته.

 

ويقول محمد عن الموقع: “الموقع ممتاز بيعرفك على ناس وثقافات مختلفة، غير أن أي عملية استضافة في feedback عليها، وبتعرفي منها طباع كل شخص، وبتكون مؤشر لاختياراتك بعد كده”.

 

والموقع يمنح فرصة لمن لديهم انطباعات إيجابية عن مَنْ قاموا باستضافتهم، بأن يعطوهم recommendation أي توصية، لإعطائهم ثقلا ومصداقية أكبر لكل “باحث عن كنبة” فتكون فرص التواصل معه أفضل من غيره.

 

أثارت فكرة الموقع اهتمام أحمد الطويل، 30 سنة، من المنيا، ويعمل بالتجارة والأعمال الحرة، فكان تبادل الثقافات والمعرفة مع آخرين من بلاد آخرى بتكاليف بسيطة، فكرة مشوقة بالنسبة له، وكان يتمنى استضافة أحد في منزله، ولكنه يقول: “تنويه كبرى مواقع السفر مثل تريب أدفايزر وويكي سفريات على السائحين بعدم زيارة المناطق الموجود بها أزمات سياسية مشحونة منعني من استضافة أحد إلى الآن”، وعن مدى تقبل المجتمع الصعيدي لهذه الفكرة أكد الطويل أن معيشته بالمدينة ستجعل الموضوع مقبول على عكس المناطق الريفية التي قد لا تقبل بذلك.

 

ويحكي أحمد علاء الدين، 25 سنة، من أسيوط، عن تجربة استضافته لأحد الأجانب، ويقول: “كانت تجربة رائعة، وكانوا مبسوطين جدًا، وكانت فرصة أني اتكلم لغة غير العربي، غير إننا بنبقى على تواصل على فيس بوك”، كما تقدم الاستضافة فرصة التعرف على النظرة التي يرى بها الأخرون مصر، وهي نظرة مخزية، حسبما يقول أحمد، ويوضح ضيق بعض المحيطين به من استضافته لغرباء، ولكنه قابل هذا الضيق بـ “أنا مبيهمنيش رأي حد”.

 

فكرة الموقع والاستضافة قابلتها أفكار آخرى، ولكن لأهداف مختلفة، حيث خصص موقع startup travels الاستضافة لرواد الأعمال فقط، فكل رائد أعمال يريد أن يشارك أفكاره مع آخرين، ويستفاد من تجارب رواد الأعمال مَنْ يعيشون في بيئة مختلفة يستطيع أن يقوم بالتشبيك والإقامة لدى مَنْ يرحبون باستضافته، مما قد يخلق فرص عمل ويفتح أفاقًا جديدة.

 

You must be logged in to post a comment Login