‘‘الشيخ عبادة’’ قرية منياوية أثرية دهسها قطار التنمية

آثار قرية الشيخ عبادة المُهملة

آثار قرية الشيخ عبادة المُهملة

المنيا: محمد هاشم

تعيش قرية الشيخ عبادة، التابعة لمركز ملوي بالمنيا، مأساة حقيقية، بين نقص الموارد والخدمات وتلوث مياه الشرب وسرقة الآثار وعمليات الحفر والتنقيب من قبل الأهالي، والتعديات التي أوشكت على القضاء على المنطقة الأثرية بالكامل، والذي عبر عدد كبير من الأثريين بالمنيا عن قلقهم منها.

 

القرية تُعتبر من أعظم مناطق مصر الأثرية بعد الأقصر، حيث تضم بين بنايتها آثار فرعونية ورومانية وقبطية وإسلامية، وإن أصل المنطقة قرية تسمى ‘‘بسا’’، وهو إله فرعوني قديم، ثم أُقيمت عليها مدينة ‘‘هيبنو آتي’’ الفرعونية، والتي سُميت باسم الطبيب الخاص لرمسيس الثاني، ثم أصبحت ‘‘أنطيوبولس’’ باسم غلام الإمبراطور هارديان، وكانت من أكبر المدن الرومانية في الصعيد، وإن منها ماريا القبطية، زوجة النبي.

 

وقال أشرف رشاد، مدير عام الآثار الإسلامية بملوي، إن الحفائر أثبتت أن المنطقة بها مقابر لأسر الدولة الوسطى ومعبد من الدولة الحديثة، وإنه عندما ظهرت المسيحية وانتشرت الكنائس والأديرة أصبح اسمها (أنصنا)، ثم جاء العرب وفتحها الصحابي الجليل عبادة بن الصامت عام 12 هجريا، ومن بعده جاء صلاح الدين الأيوبي وأعاد تسمية المدن والقرى المصرية، فسميت بـ‘‘الشيخ عبادة’’.

 

وبرغم القيمة التاريخية للقرية إلا أن آثارها تتعرض للضياع من قبل أهالي المنطقة الذين يقومون بأعمال الحفر والتنقيب ليلًا ونهارًا، وأمام الجميع، في غياب تام لشرطة الآثار، كما يبنوا على المناطق الأثرية الهامة، وأوضح رشاد أنه بالرغم من قيمة مسجد عبادة بن الصامت الأثرية والتاريخية، لم يُسجّل حتى الآن رسميًا ضمن الآثار الإسلامية، ورغم المحاولات المتكررة من قبل منطقه آثار ملوي، مناشدًا وزارة الآثار بسرعة التحرك لحمايته.

 

أما عادل سعد عبد الحفيظ، مرشد سياحي، فأبدى اندهاشه من إهمال وزارتيّ الآثار والسياحة لتلك المنطقة، بالرغم من قيمتها التاريخية التي تضعها على مقدمة الخريطة العالمية للسياحة، لأن بها آثارًا ذات أهمية مثل معبد رمسيس الثاني والمعبد الفرعوني، وهو على طراز معابد الأقصر، وبيت ماريا القبطية زوجة الرسول، ومعالم أثرية أخرى ترجع إلى جميع العصور، وحتى قلعة صلاح الدين التي بُنيت في العصر الأيوبي، أُخِذَت حجارتها من عمائر و بنايات هذه القرية، وفقا لعبد الحفيظ.

 

ناشد عبد الحفيظ وزارة السياحة بإعادة الرحلات السياحية إلى تلك المنطقة مرة أخرى، بعد أن توقفت الرحلات بسبب الأحداث الإرهابية التي شهدتها المحافظة في فترة التسعينيات، وكانت الأفواج السياحية تتوافد على المنطقة، خاصة السياحة الألمانية والإيطالية، وكانت تُخصص لهم استراحات فخمة ومميزة بجانب المكان.

 

ولم تكن سرقة الآثار هي المأساة الوحيدة التي تعيشها القرية، حيث تعاني من إهمال الحكومة في كل شيء، حيث لم يسمع سكانها عن المرافق إلا قليلًا، وعبر أحمد مهدي نجيب، مأمور ضرائب، عن حزنه الشديد لما تعانيه قريته من نقص شديد في الخدمات، فلا يوجد بها نقطة شرطة أو وحدة مطافي أو مكتب بريد أو وحدة شئون اجتماعية، أو مركز شباب أو نادي رياضي، أو حتى مدارس إعدادية وثانوية.

 

ووصف معاناة أهالي القرية من نقص الأدوية والأمصال الخاصة بالحشرات السامة، والتي يتعرض الأهالي للموت والهلاك عند إصابة أحدهم بلدغ العقارب أو الثعابين التي تأتيهم من الجبل القريب للغاية.

 

أما أحمد إبراهيم، مهندس زراعي في جمعية الشيخ عبادة، فأكد أن مياه الري لا تغطي سوى 200 فدان فقط من القرية الزراعية، وباقي الزراعات يتم ريها بالجهود الذاتية، مطالبًا الحكومة بشق الترع وإنشاء المصارف لحماية الرقعة الزراعية من البوار، وعمل مخرّات للسيول التي تهدد المنازل بالانهيار، وتعويض الحكومة للأهالي الذين انتُزعت ملكية أراضيهم.

 

والتقط وائل فتحي أبو المجد، صاحب شركة أدوية، طرف الحديث قائلا إن كثيرين أصيبوا بفشل كلوي وأمراض الكبد بسبب تلوث مياه الشرب التي ترتكز فيها المواد الضارة بصحة الإنسان، وتترسب في المواسير المتهالكة، حيث أن قرية الشيخ عبادة تشرب من مواسير مياه تأتيها من قرية دير أبو حنس، التي تبعد عنها بحوالي 15 كيلو متر.

 

أوضح أبو المجد أنه داخل المواسير تنمو الطحالب والحشرات التي تؤدي إلى الإصابة بأمراض خطيرة، وأن القرية بالرغم من عدد سكانها الكبير، الذي يقارب 14 ألف نسمة، لا يوجد بها مصنع أو أي ورش للأعمال الحرفية تتيح فرص عمل للمتعلمين والأميين، وهو سبب رئيسي لهجرة شباب القرية للعمل بالقاهرة والمدن السياحية، على حد قوله.

You must be logged in to post a comment Login