الشيخ زين مداح القرن 21: أتمنى فتح مدرسة للفن الشعبي في مصر

الشيخ زين - كاميرا: سارة سعيد

الشيخ زين – كاميرا: سارة سعيد

**قدم رائعته “يبكي ويضحك” في فيلم باب الشمس

** ابن بني مزار أنشأ مدرسته للفن الصوفي والغناء الشعبي في فرنسا.. ويواصل تقديم حفلاته بالمنيا والقاهرة

**عم سيد الضوي الشاعر الوحيد الحافظ للسيرة الهلالية وهو كالهرم اذا وقع لن يأتي بديلا له

 

القاهرة: سـارة سعيـد

أطلـق عليـه جمهـوره مـداح القـرن الواحـد وعشريـن، بـدأ حلمـه مـن بنـي مـزار بالمنيـا وانتقـل للقاهـرة ثـم إلـى مارسيليا بفرنسـا التي وجـد فيهـا مـا لـم يجـده بمصـر حيـث تقـديـر الفـن والاهتمـام بـه، لينشئ مدرسـة للإنشـاد الصوفـي والغنـاء الشعبــي هناك وينظم فريقيـن يصل بهـما للعالميـة. التقينا الشيـخ زيـن محمـود الذي ولد بالمنيا لعائلة صوفية حافظة للقرآن، فيما كان شقيقه مداحا فهوى هذا الفن، لكن حبه للغناء الشعبي كان غلابا. وفيما يلي نص الحوار:

 

كيـف بـدأت رحلـة المـدح والغنـاء ؟

منذ السادسة وأنا أحضر مـع أخـي جلسـات الذكـر وعندما توفي كنت في الثالثة عشر، اقتـرح البعـض وقتها أن أكـون مـداحا مكـانه لكـن بعـض الصوفييـن اعترضـوا لإنـي غيـر بالـغ السـن القانونـي، ولعب خالـي دورا كبيرا في إقناعهم وعجبهـم مـدحـي وبـدأت شهرتـي هنـاك فـي حلقـات الذكـر والأذكـار والمـدح ورغـم ذلـك فحلـم الغنـاء الشعبـي كـان يطاردنـي وأحلـم بالتطويـر فيـه لأن المديـح لا يوجـد بـه أي تطويـر. وفي الرابعة والعشرين، طلب مني البيـت الثقافـي ببنـي مـزار تقديم ذكر في العـرض المسرحـي وهو “تغريبـة عبـد الرازق” فوافقـت وانتهـزت فرصـة الوقـوف علـى المسـرح فكـان بدايـة الحلـم.

 

كيـف انتقلت إلـى مصـر ؟

فـي أحد عروض المسرحيـة كـان يحضـر حسـن الجريتلـي مديـر الورشـة وكـان يبحـث عـن الأصوات المهمـة التـي تقـدم غنـاء شعبـيا، وبعـدهـا عـرض عليَ العمـل معـه فـي مصـر وقـال لـي إن الورشـة ستساعدنـي علـى تعلـم أشيـاء كثيـرة وبالفعـل انتقلـت لمصـر وبـدأت العمـل مـع فـرقـة الورشـة بحضـور البروفـات وحفـظ مواويـل حسـن ونعيمـة وبعـد فتـرة قدمنـا عـرض مسرحـي “غزيـر الليـل” وقدمـت بـه ترانيـم ومديح ومـوال شعبـي وإكليـل الفـرح ثـم ذهبنـا فـي جولـة للأقصـر وقدمنـا بهـا عـروض وبعـد ذلـك جـاء التفكيـر فـي حفـظ السيـرة الهلاليـة.

 

مـن سـاعـدك فـي حفـظ السيـرة ؟

استقـرينـا علـى عـم سيـد الضوي لإنـه الوحيـد الحافـظ للسيـرة كلهـا ويرتجل عليها، فبدأت أتعلم منه وأحفظ حتـى قمـت بتدريـب أعضاء فرقـة الورشـة علـى السيـرة الهلاليـة ومربعـات ابـن عروس ووقتهـا لـم تكـن هنـاك بنـات حافظـة للسيـرة لكـن استطعـت أن ادرب فاطمـة عـادل وكانـت أول بنـت تغنـي السيرة الهلالية .. وبـدأ الحلـم يتحقق.

 

إذن استطعت أن تحقـق حلمـك فـي النهـايـة ؟

نعـم فالموضـوع لـي كـان مختلـفا لأنه وراثـة وحلـم، فمنذ الصغر وحلمـي الكبيـر أن أغنـي الشعبـي مـع حبـي للمديح أيضـاً واستطعـت أن احققـه والآن الوضـع اختلـف فحلمـي أن أدرب أكثر حتـى لا يمـوت الفـن الشعبـي لأنه لا يوجد مدربين فـي مصـر ولا يوجـد اهتمام بالفـن ذاته.

 

لمـاذا لا يوجـد اهتمـام بالفـن الشعبـي فـي مصـر ؟

لأن الفـرق فـي مصـر أصبحـت كثيـرة وغالبيتها تقـدم تفاهـات لا علاقـة لـها بالفـن الشعبـي الحقيقـي، فـلا توجـد فـرق تهتـم بالفـن والتـراث فالموضـوع أصبـح بالرغبـة فـي الظهـور وعلـى الرغـم مـن وجود مواهـب بيـن الشبـاب لكـن النـاس بتكسـل عـن البحـث، والمسئوليـن بيستهتروا بالفـن الشعبـي ولا يفكـرون فـي الحفـاظ عليـه رغـم إنـه جـزء مـن التـراث وهنـاك احتمـال ينقـرض لـو لم يقـدمـوا ورش فنيـة ويبحثـوا عـن المواهـب الحقيقيـة.

 

فـي رأيـك .. التقصيـر فـي حـق الفـن الشعبـي مـن المسئوليـن أم الجمهـور ؟

الجمهـور معـذور لإنه يبحـث عـن أي متنفـس يسـاعدهـم فـي التغلـب علـى همومهـم ولا يوجـد مسئـول واضـح عـن الفـن الشعبـي فـي مصـر، وعندمـا يحتـاجـوا لفـرق يـدربـوا شبـاب علـى التنطيـط بالعصـاية وحفـظ كلمتيـن وذلـك لا صلـة لـه بالفـن الشعبـي والتراث.

 

هـل حاولـت أن تـدرب شبـاب مـن المنيـا علـى نفـس منهجـك حتـى لا ينقـرض الفـن ؟

دربـت ربيـع ابنـي لكـي يمشـي علـى نفـس المنهـج ووصيتـه ألا يتـرك الفـن الشعبـي ويحـافـظ علـى تراثنـا وأن يستمـر علـى الربابـة والكولـة والطبلـة خاصـة فـي السيرة.

 

هل الاهتمام بالفن الشعبي أكبر فـي المنيـا من القاهـرة ؟

بالتأكيـد لا يـزال موجـود ففي الصعيـد يحافظـون حتـى الآن علـى المديـح والأذكـار والفـن الشعبـي القديـم لإنـه تراثنـا وحياتنـا.

 

مـاذا عـن حفلاتـك فـي المنيـا والصعيـد ؟

فـي بداية رمضـان قدمـت 3 حفـلات فـي المنيـا وملـوي ونظمـت ورشـة تدريـب علـى الغنـاء، كـان الحضـور كبيـرا والنـاس متعطشـة للتـراث ووصونـي ألا أبـدأ غيـر بعـد التـراويـح لإنهم محـافظيـن علـى دينـهم.

 

هـل سعيت لإيجـاد حـل لمشكلـة الاستهتـار بالفـن الشعبـي؟

لا أرى مسئوليـن حتى أحدثهم، فأنا لا أعلـم وزيـر ثقافـة للبلـد وكـل فتـرة اضطرابـات ويتـم تغييـره وكعـادة أصحـاب المكاتـب تجـد ترحيـبا فـي البـداية وبعـدهـا يمـوت الموضـوع .. ففرقـة كالورشـة المسئـول عنهـا الجريتلـي مـن 25 سنـة ولا يفكـر مسئـول فـي مساعدتـه أو تمويلـه فالمسئوليـن لا يساعـدون إلا الفرق التافهـة أو يجـرون وراء أسمـاء مـن خـارج مصـر.

 

مثل من؟

ذهبـت لحفلـة الفـن ميـدان ووجـدت مطـربـة عربية اسمهـا غاليـة بن علـي لم أجـد مبـرر واحـد لكـي يأتـوا بهـا وكـان أولاد البلـد أولـى بعـرض فنهـم فنحن لدينا شبـابا موهـوبا ولكـن أحيـانـاً يجـرون وراء الأسماء فمـا المبـرر لكـي يتحملـوا تكاليـف تذكـرة واقامـة واحيـاء الحفلة وفـي النهايـة هـي تغنـي تراثنـا كأغانـي أم كلثـوم وعبـد الوهـاب .. فالفـرق المصـريـة أولـى بتراثهـا والدعـم والتشجيـع.

 

هل حاولت اقتـراح أسمـاء فـرق شبـاب للفـن ميـدان ؟

أنـا لسـت قائـم عليـه أو أحـد منظميـه، أنـا قدمـت فقـرتـي نـصف ساعـة ولكننـي حزنـت وعندمـا سألتهـم، قالـوا أن المـورد هـو الـذي اختـار .. أنـا فـي غنـى عـن كـل ذلـك ولكـن طالـب أن يكـون هنـاك تشجيـع لأصحـاب التـراث الحقيقيين.

 

مـاذا حاولـت أن تقـدم لفـرق الشبـاب لكـي يأخـذوا فرصتهـم ؟

كـل مـا فـي وسعـي أن أنظم ورش وأدربهـم علـى الغنـاء لكـي يتمكنـوا مـن تقـديـم حفلـة بمفـردهـم.

 

فـي رأيـك مـن سيكـون حافــظ للسيـرة الهلالية ويكـون خليفـة لـ عم سيـد الضـوي ؟

عـم سيـد الضـوي هـو أخـر شاعـر حافـظ للسيـرة الهلاليـة كلها، فهنـاك مغنييـن كثيرين ولكن حافظين لأجـزاء معينـة .. وبلـغ الضـوي 70 عامـاً فلـو لـم يحفـظ أحـد السيـرة كاملـه مثلـه جـزء مـن تراثنـا هيقـع كالهـرم لـو اتهـد مـش هييجـي مكانـه، وأحاول أن يكـون ربيـع ابنـي – 25 سنـة – حافـظا للسيـرة كلهـا فـي سـن الأربعيـن.

 

عـن تجربـة السفـر لفرنسـا .. كيـف جـاء السفـر ولمـاذا مارسيليـا ؟

ذهبـت مـع الورشـة رحـلات كثيـرة لباريـس مـن عـام 96 لـ 2001، وعملـت سـي دي “مـديـح مـن صعيـد مصـر” وحضـرنا حفـلات فـي معهـد العالـم العربـي واشتركنـا فـي مشـاريـع تنشيـط مدارس. لـم أختر مارسيليـا تحديـدا ًولكـن سافرت رغبة فـي الهـروب مـن البلـد كما أن زوجتـي فرنسيـة فالسفـر لهنـاك تكـرر وفكـرت فـي انشـاء المـدرسـة هنـاك وبـدأت مـن الصفـر تعـرفـت علـى صاحبـة مطعـم جزائريـة كانـت تنظـم حفـلات بمطعمهـا وعرضـت عليَ إحيـاء حفلتيـن والأفيـش كـان بالعبايـة والعمـة فاستطـاع أن يجـذب الجمهـور.

 

كيـف استطعـت أن تنظـم أكثـر مـن فريـق فـي فرنسـا ؟

أول فريـق كـان “زمـان فابريـك” مجموعـة موسيقييـن مـن فرقـة “راسينيا” قابلتهـم فـي المطعـم بعـد الحفـلات واقترحـوا عليَ تنظيم عمـل مشتـرك وبحثنـا عن اسـم وقررنـا نسميـه “زمـان فابريـك” واتـدربنـا علـى بروفـات لمـدة سنـة لعمـل موسيقـى لا شرقيـة ولا غربيـة وأصبحـت فرقـة عالميـة وذهبنـا لمهرجانـات كثيـرة وبعـدهـا اتفقـت معـهم أن يركزوا فتـرة مـع فرقتهـم الأساسيـة.

أثنـاء هـذه الفتـرة نظمـت فرقـة “كورال الشيـخ زيـن” عبـارة عـن 6 بنـات فرنسيـات وواحـد تونسـي للعـود وواحـد سوري للطبلـة وزوجتـي راقصـة شعبيـة وتقـدم عـرض التنـورة وحققنـا نجـاحا فـي سنـة، وأنشـأت المـدرسـة.

 

هـل قابلتـك معوقـات لإنشاء المـدرسـة ؟

الفـن فـي فرنسـا يأخـذ الدرجـة الأولـى مـن الاهتمـام وأي فـرد لديـه رغبـة فـي عمـل مشـروع فنـي يساعـدوه ويعطـوه الرخصـة بمجـرد توافـر المكـان بـدون أوراق كثيرة ورشـاوي كالحـال فـي مصـر.

 

لـم تكـن اللغـة تسبـب مشكلـة ؟

إطـلاقـا ً، فالفرنسييـن أذكيـاء ويشعـرون بالفـن.

 

مـا تعليقـك علـى أن جمهـورك أطلـق عليـك مـداح القـرن الواحـد وعشـريـن ؟

احتمـال بسبـب أغنيـة يبكـي ويضحـك فهـي كانـت لـون جديـد بعيـد عـن كـل الموجـود علـى الساحـة لإنـها مزيـج مـن المديـح الشرقـي والغربـي، واحتمـال بسبـب الاجتهـاد وفـي النهـايـة أنـا أعتـز بجمهـوري.

 

هنـاك مـن يقـول أن الشيـخ زيـن قـدم “يبكـي ويضحـك” بشكـل أفضـل مـن فيـروز ؟

أنـا لا أصـدق مـن يقـول هـذا، فأنـا أحـب أن أسمعـها مـن فيـروز أكثـر واحتمـال بسبـب الحمـاس الـذي تقـدمـت بـه الأغنيـة.

 

حـدثنـا عـن الحمـاس الـذي قدمـت بـه الأغنيـة ؟

فـي فيلـم بـاب الشمـس كـان يتمنـى تامـر كروان لـو كـان النقشبنـدي يقدمهـا، وكـان حضـر كـذا حفلـة لي وفكـر فـي أن أقدمهـا وقابلـت المخـرج يسـري نصـر الله واتفقـت علـى تقديمهـا وقبـل دخـول الاستوديـو جعلنـي أشاهـد المشهـد الـذي ستتركـب عليـه الأغنية وهـو ما أثر عليَ وجعلنـي أنفعل فكنـت أشعـر إننـي فـي عالـم آخـر وكأننـي انفجـر، وعندمـا سمعتهـا استغربـت مـن الأداء.

 


 

وعـن تجـارب الاشتـراك فـي الأفلام؟

اشتركـت بعـدهـا فـي سبعة أفلام، مشهـد فـي فيلـم جنينـة الأسمـاك أغنيـة الحيـاة لو لعبـة، وفيلـم الأولـة فـي الغـرام أغنيـة شبابيك الحلم، وفي أحـلام حقيقيـة أذان الفجـر والتواشيـح لكن رفضـت الاشتـراك فـي بعـض الأعمـال التـي لا أقتنـع بهـا ولـم أشعـر بالكلام الـذي سأقدمـه كأوقـات فـراغ وحيـن ميسـرة ودم الغـزال.

 

مـا هـي أعمالـك القادمـة ؟

مشـروع فـي مارسيليـا عـن الحمـام القديـم، بنصمـم عـرض علـى المسـرح عنـه.

 

مـا أحـلامـك المستقبليـة التـى تسعـى لهـا ؟

أن أجـد فـرق كثيـرة فـي مصـر تقـدم فـن شعبـي حقيقـي ونظـل محافظيـن علـى التـراث، ولـو المسـئوليـن اهتمـوا سأفتـح مـدرسـة هنـا.

 

 

You must be logged in to post a comment Login