الشهرة تغفل ضريحين مجهولين بمعبد الكرنك

الأقصر: أسماء أبو بكر الصادق

الشهرة المحلية والعالمية للمكان، لم تحول دون بقاء مكان مجهول بمعبد الكرنك، لا يعرفه أحد، ويسأل عنه ضيوف المعبد الأجانب، فعلى أطراف المعبد، وُجِد ضريحين، عُرف فيما بعد أنهما بُنيا قبل القيام بأعمال التنقيب الأثري عن المعابد، في القرن التاسع عشر، حيث كان المعبد تحت الرمال، وعلى الرغم من أنهما على الجانب الأيمن من دخول المعبد مباشرة، إلا أن أحدًا لا يزورها، ولا يعرف لمن وما أهميتهما.

 

الداخل إلى المعبد، بعد أن يلحظ الضريحين، ويتجاهلهم لجهله بماهيتهم، يجد نفسه في مدخل يحيطه برجان، في كل واحد منهما تجويفين أو أكثر. يلي المدخل فناء مفتوح وصالة أعمدة، ثم قدس الأقداس، المخصص لوضع تمثال الإله آمون في داخل مركبة من الخشب تسمى ‘‘أوسرحات’’، وتعني مقدمة المركب.

 

بالتقدم في المعبد، تصل لطريق الكباش، وهو مكون من تمثال منحوت على هيئة جسم أسد ورأس كبش، ويرمز إلى القوة والخصوبة. يحاط المعبد بالطوب اللبن ذو الجدران المموجة لتقويته، وهى تمثل المياه الأزلية قبل خلق العالم، وهو وفقًا لحسابات الفراعنة الدينية، مركز عبادة الإله آمون، الذي انبثق من المياه الأزلية وقام بخلق العالم.

 

ترجع بداية بناء معبد الكرنك إلى الأسرة الحادية عشر، حيث تم العثور على تمثال الملك ‘‘انتوف الثاني’’، تحت أساسات مسلة حتشبسوت، وفي الأسرة الحادية عشر، قام الملك ‘‘سنوسرت الأول’’ ببناء مقصورة مكرسة للإله ‘‘آّمون’’، وكانت أهم مراحل التشييد في بدايات الدولة الحديثة، والأسرة الثامنة عشر والتاسعة عشر والعشرين، من 1580 إلى 1050 قبل الميلاد، حيث قام الملوك بالتوسع في البناء والإضافات، وكذلك بناء المسلات.

 

تبلغ مساحة معبد الكرنك 60 هكتار (600 كيلو متر)، ومن ‘‘بردية’’ في عهد الملك رمسيس الثالث، عُرف أن عدد الرجال الذين كانوا يقومون بخدمة الإله اّمون، حوالي 82 ألف خادم، وكانوا مقسمين إلى 21 طبقة، وكانوا يمتلكوا حوالي 420 ألف رأس ماشية، و433 حديقة، و2395 كم من الحقول، و83 مركب، و46 ورشة عمل، و65 قرية، من ضمن ممتلكات الإله آمون، وهو ما يدل على ثراء معابد الكرنك وكهنته.

 

أشرف عجمي، مرشد سياحي، قال إن الدولة الحديثة اتبعت سياسة التوسع من آسيا الصغرى حتى منطقة الشلال الرابع في السودان، وأثرت تلك البلاد في التوسع في بناء معبد الكرنك، حيث يبلغ معبد الكرنك من العمر ما يفوق 4 آلاف عام.

 

من أبرز المعالم بمعبد الكرنك هي البحيرة المقدسة، والتي كانت في العصر الفرعوني تعتبر مُطهّرة؛ لأنها كانت تستخدم لتطهير الكهنة قبل التوجّه إلى قدس الأقداس لأداء الطقوس الدينية، وتبلغ مساحتها 200 في 117 متر، ومياها جوفية، حيث كانت تأتى من باطن الأرض، أما الآن تأتي المياه من مواسير متصلة بمياه النيل.

 

من أهم ما تراه بمعبد الكرنك، مسلة الملكة حتشبسوت، ويبلغ ارتفاعها حوالي 38 متر، وتزن 320 طن، وهي كتلة واحدة من الجرانيت، وقامت الملكة بعمل قطع المسلات من محاجر الجرانيت في أسوان، وتم جلبهم بمراكب إلى الأقصر، ثم أقامتها بمعبد الكرنك، واستغرق هذا العمل من البداية إلى النهاية 17 شهرًا فقط، كما ذكرت الملكة من خلال 32 سطرًا أفقيًا من الخط الهيروغليفي، الذي تناول قصة المسلتين.

 

المسلات لها جزء هرمي كان مغطى بالذهب والفضة، حيث 80% ذهب و20 % فضة، وهو ما يسمى بالإليكترون لعكس أشعة الشمس، فالمسلة ترمز لإله الشمس رع، وتوضع المسلة على منحدر حيث تربط بالحبال ويحيط بها العمال والمهرة والمهندسون والمعماريون، ويبدأوا بإنزال المسلة تدريجيا نحو القاعدة، ثم إزالة المنحدرين تدريجيا نحو القاعدة، وبعدها يقوموا بإزالة المنحدرات تدريجيا، وهى افتراضات تبدو منطقية، لأننا لا نملك شواهد ومناظر تثبت كيف شيد القدماء المسلة.

 

من أهم ملوك معبد الكرنك هو الملك ‘‘تحتمس’’، أحد ملوك الأسرة الثامنة عشر، وهو من أشهر المحاربين، حيث قام بـ17 معركة حربية في آسيا وإفريقيا، ومد النفوذ المصري من آسيا الصغرى إلى الشلال الرابع في السودان، كما قام ببناء صالة ‘‘أخمينو’’ لتتويج انتصاراته، بالإضافة إلى بناء الصرح السادس.

 

المعبد به ست بوابات باتجاهات شرق وغرب، وأربع بوابات بالشمال والجنوب، وكانت البوابة هي آخر ما يضاف للمعبد، وبما أن المعبد مُشيد بواسطة العديد من الملوك، فكان معظم هؤلاء الملوك إذا أضافوا شيئا جديدًا أقاموا بوابة، بزعم أنهم انتهوا من بناء المعبد.

 

You must be logged in to post a comment Login